تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك
مسار التّصفح » مـنـتـديـات كـــل الــعـرب > منتدى التربية والتعليم > قسم تعليم اللغة العربية » العروض والقافية وأوزان الشعر العربي.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 04-04-2008, 05:17 AM
سعد ناصرالدين سعد ناصرالدين غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 4,577
افتراضي

نستخلص أن العلاقة بين الشعر والنثر لا تتحدد بالعروض فحسب، لأسباب متعددة وهي:

٭ أن العروض يؤدي إلى الصنعة والتكلف.

٭ تغير الذوق تجاه الأوزان.

٭ وجود إيقاع خاص بالنثر.

5- علاقة الشعر بالنثـر:



فيما يتعلق بقضية الشعر وعلاقته بالنثر، فقد أشار أبو حيان إلى أن العروض لا يكفي الشاعر إذا لم يكن مطبوعا، لأن العروض صناعة قد تؤدي إلى التكلف، كما تنبه إلى تغير الذوق تجاه الأوزان مع تقادم الزمن وزبادة التخلي عن إنشاد الشعر، ملاحظا بذلك العلاقة بين الأوزان والألحان. وأكثر من ذلك، تنبه أبو حيان إلى إيقاع خاص بالنثر، فزاد على ابن طباطبا في تقريبه بين الشعر والنثر من ناحية المعنى، تقريبا بينهما من ناحية الإيقاع، وخلص إلى القول »أحسن الكلام ما قامت صورته بين نظم كأنه نثر ونثر كأنه نظم.«(٩٩)

ويرى جودت فخر الدين أنه »لم يطرأ أي جديد جوهري على قضية العلاقة بين الشعر والنثر والمفاضلة بينهما في القرنين السادس والسابع للهجرة. إلا أن ابن الأثير قد قلب مفهوم الصنعة عند ابن طباطبا رأسا على عقبه، بأن جعل الشعر مادة للنثر بدل أن يكون النثر مادة للشعر عند ابن طباطبا. لذلك فقد نصح ابن الأثير الكتاب بحفظ الأشعار: »من أحب أن يكون كاتبا، أو كان عنده طبع مجيب، فعليه بحفظ الدواوين ذوات العدد، ولا يقنع بالقليل من ذلك، ثم يأخذ في نثر الشعر من محفوظاته، وطريقه أن يبتدئ فيأخذ قصيدا من القصائد، فينثره بيتا بيتا على التوالي، ولا يستنكف في الابتداء أن ينثر الشعر بألفاظه أو بأكثرها، فإنه لا يستطيع إلا ذلك، وإذا مرنت نفسه، وتدرب خاطره، ارتفع عن هذه الدرجة، وصار يأخذ المعنى ويكسوه عبارة من عنده، ثم يرتفع عن ذلك حتى يكسوه ضروبا من العبارات المختلفة.«(100) وقد شبه غنيمي هلال علاقة النثر بالشعر بعلاقة المشي بالرقص. »فالمشي له غاية محددة تتحكم في إيقاع الخطو، وتنظم شكل الخطو المتتابع الذي ينتهي بتمام الغاية منه. أما الرقص فعلى العكس من ذلك، فعلى الرغم من استخدامه نفس أجزاء الجسم وأعضائه التي تستخدم في المشي، له نظام حركات هي غاية في حد ذاتها.«(101) ويضيف أن الشعر أيضا هو تأمل في التجربة الذاتية وهو الخلق الأدبي مرده الذوق لا الفكر لأن موضوع الذوق هو الجمال. لهذا كانت صلة الشعر بالحقائق العلمية كامنة في جمالها أو قبحها دون البرهنة عليها. وإذا كان الشعر يستعين بالموسيقى الكلامية فلقوتها الإيحائية وقدرتها على التعبير.(102)

»ومن قبل كان الشعر لا يتميز عن النثر إلا بالوزن والقافية. وكان هذا التفريق شكليا لا يبين عن روح الشعر، ولهذا تحدثوا قديما عن الشعر المنثور، كأنهم أقروا بأن روح الشعر قد توجد حيث لا نظم كما هو مصطلح عليه، وقد أصبح ينظر في الشعر إلى تلك الحميا، وإلى ذلك الشعور المشبوه في التعبير عن التجربة الذاتية. وفي هذا انصرف الشعر الحديث في جوهره إلى الموضوعات الغنائية. فالشعر التعليمي نظم لا شعر وكذلك الملاحم، فهي لا تعد شعرا إلا فيما قد تحتوي عليه من بعض مقطوعات غنائية، وكلاهما في العصر الحديث إلحاد في عالم الفن. أما المسرحية فهي -من حيث أنها مسرحية - ليست شعرا وجدانيا، لأن موضوعها وطولها لا يتمشيان مع ما عليه الشعر الوجداني، ولكنها قد تعد شعرا فيما تدل عليه من جوانب وجدانية - بوصفها عدة مقطوعات وجدانية دون نظر إلى وحدتها المسرحية الموضوعية، لأن مثل هذه الوحدة تضر بوحدة الشعر الوجداني.«(103)

وقد أقر غنيمي هلال أن ما يقصد بالغنائية لدى كل من موليير وراسين فهي ذاتية موضوعية.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 04-04-2008, 05:18 AM
سعد ناصرالدين سعد ناصرالدين غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 4,577
افتراضي

لغة الشعر ولغة النثـر:

فرق محمد غنيمي هلال بين لغة الشعر ولغة النثر، فجعل »لغة الشعر لغة العاطفة ولغة النثر لغة العقل، ذلك أن غاية النثر نقل أفكار المتكلم والكاتب. فعبارته يجب أن تشف في يسر عن القصد، والجمل فيه تقريرية، وعلامات على معانيها، ووسائل تنتهي بانتهاء الغاية منها. وموضوعه حدث من الأحداث أو مسألة من المسائل المبنية أولا على الأفكار. أما الشعر فإنه يعتمد على شعور الشاعر بنفسه وبما حوله شعرا يتجاوب هو معه، فيندفع إلى الكشف فنيا عن خبايا النفس أو الكون استجابة لهذا الشعور، وفي لغة هي صور.«(104) صور إيحائية، تريد للكلمات قوتها التصويرية الفطرية الحسية، فيعيد بذلك إلى اللغة »دلالتها الهيروغليفية التصويرية.«(105) وقد مثل غنيمي هلال بقول فولتير »إن الشعر وضع صورة متألقة مكان الفكرة الطبيعية في النثر.«(106)

عمل الشاعر الاستجابة لشعوره أما الناثر فعمله تلبية لفكرة أو حجة. لهذا فجمال النثر كامن في صياغته وغايته وجمال الشعر في إيحائه.

يقارن محمد غنيمي هلال بين أسلوب الشعر والنثر فيرى أن »لغة الشعر موزونة. وأوزان الشعر مختلفة، ولكل وزن ما يلائمه من المعاني والأجناس الأدبية. وأما لغة النثر فليست موزونة. وينبغي ألا تكون الخطبة في عبارات موزونة، لأن الوزن يقضي- بمظهر المصطنع - على ثقة السامعين في الخطيب، ويصرف أنظاره إلى شيء آخر في نفس الوزن.ولكن ينبغي ألا تكون الخطبة خالية من الإيقاع لأنه يساعد على الإقناع. فالنثر إذا ينبغي أن يكون إيقاعيا وغير موزون.(107) أما لغة الشعر الحديث، عند بعض النقاد، فهي« الإطار العام الشعري للقصيدة من حيث صور هذا الإطار، وطريقة بنائه، وتجربته البشرية وهو ما تؤديه اللغة الشعرية من خلال الصور الشعرية والصور الموسيقية والموقف الخاص بالشاعر في تجربته البشرية«.(108)

اهتم أحمد الشايب بلغة النثر فجعلها »لغة العقل يقرر قضاياه، ويسجل نتائجه، والشعر لغة العاطفة، غالبا يصورها ويثيرها، والعقل أسرع إلى التطور، وأقبل لعوامل الرقي لأنه تفكير نظري غير مقيد بعرف أو تقاليد.«(109)

وأشار ابن طباطبا إلى أن»أحسن الشعر أن يخرج كالنثر سهولة وانتظاما.«(110) وجعل من النظم خاصية مميزة للشعر وقد جعل النثر أهم مرحلة لإرساء قواعد الشعر وبنائه قائلا »إذا أراد الشاعر بناء قصيدة مخض المعنى الذي يريد بناء الشعر عليه في فكره نثرا، وأعد له ما يلبسه إياه من الألفاظ التي تطابقه والقوافي التي توافقه والوزن الذي يسلس له القول عليه.«(111)

ووضح جودت فخر الدين أن »الشاعر، حسب (مفهوم الصنعة) لابن طباطبا، يفكر نثرا يأتي بمعانيه من النثر ليصوغها أو لينظمها شعرا. فابن طباطبا لا يلحظ يالتالي، التباين في بنية المعنى بين الصيغة الشعرية والصيغة النثرية. المعنى عنده نثري في كل حال وإنما الشعر نظم يقوم على عناصر الصياغة من تخير وتركيب واستنساب وتنقيح«(112) وفي هذا لا يجد ابن طباطبا مفرا من قبول فكرة الجاحظ عن المعاني الملقاة في الطريق، فيرد براعة الصنعة، أو براعة الشعر، إلى عملية نظم المعاني وإعادة ترتيبها. لكنه يتميز عن الجاحظ بأمرين: أولهما أنه يدرك تفاوت المعاني من حيث قيمتها، فلا يسوي بينها كما فعل الجاحظ في عبارته المشهورة عن المعاني الملقاة في الطرق، وثانيهما أنه يفهم العلاقة بين المعاني والألفاظ فهما أرحب، يسوي بين المعنى والمحتوى كما يسوي بين الشكل والألفاظ.«(113). ويؤكد جودت فخر الدين »أن هذا التوحيد الذي أقره ابن طباطبا بين المعنى الشعري والمعنى النثري جعله يقارب بين القصيدة والرسالة، فرأى أن »الشعر رسائل معقودة والرسائل شعر محلول«. فالمعنى الشعري، عنده، مستقل عن شكله الوزني، إذ »الوزن في تقدير ابن طباطبا مجرد قالب خارجي«، وقد أدى به ذلك إلى افتراض لذتين يولدهما الشعر: اللذة الحسية -الإيقاع، واللذة العقلية - المعنى.«(114)

صنف غنيمي هلال النثر إلى نوعين: »مستمر ومطرد، أو مقسم متقابل والأول ما ليست فيه وقفات طبيعية بين أجزائه التي لا يربط بينها سوى ألفاظ الربط، من حروف العطف والتعليق. والوقف الطبيعي يأتي في نهايتها. وهذا النوع من الأسلوب غير مستحسن، لأنه يستمر غير محدود حتى النهاية. والمرء يجب أن يرى أمامه مواضع للوقف. وإنما يلهث الناس في السباق قبل أن يروا الغاية، ولكن حين يرونها يدأبون في السير دون شعور بجهد. ولهذا يفضل أر سطو، الخطابة، العبارة المقسمة المتقابلة الأجزاء على أن يكون كل جزء منها غير طويل، »حيث يدركه الطرف بنظرة واحدة« وهذا النوع من العبارة مستحسن سهل الاتباع. أما حسنه فلأن العبارة فيه محدودة، يشعر السامع فيها أنه أفاد من كل جزء من أجزائها ليصل إلى نتيجة من سماعها وأما سهولة الاتباع فلأن العبارة يمكن تذكرها بسهولة، لأنها مقسمة إلى أجزاء، فهي أشبه بالشعر في تقسيمها العددي، والشعر أسهل اتباعا من النثر. على أن كل جزء من الأجزاء يجب أن يستقل بمعنى. ويجب كذلك ألا ينقطع فجأة بالإضافة إلى الجزء لسوفوكليس: »هذه أرض كاليدون، ومن أرض بليونيز طالعنا السهول الباسمة عبر المضيق.«(115)
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 04-04-2008, 05:18 AM
سعد ناصرالدين سعد ناصرالدين غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 4,577
افتراضي

جاء في »مجلة أبوللو 1934« مقال »نظرات في الشعر« لمختار الوكيل ميز فيه الكاتب بين لغة النثر والنظم، والنثر والشعر، والشعر والنظم، والنثر الشعري معتبرا لغة الشعر لغة المثل الأعلى.(116) فرأى أن الخلاف يتسع كثيرا بين النثر والشعر من حيث أنهما أداة للتعبير. فالمرء ينفعل في حياته بدوافع مختلفة لا يكاد يميز أسبابها وتأثيرها: فتارة يخضع لسلطان العقل دون أن يعرف سبب ذلك وبذلك يبتعد عن العاطفة التي تجذب المرء نحو الأمر الذي ترغب فيه. ويخضع له خضوعا مطلقا من حيث لا يدري لذلك من سبب مشروع، هذا والعقل يختبر الأشياء ويفحصها ببرودة وجفاف ويضغط على كل ما عساه يمت إلى العاطفة بسبب، ويقرر في الأخير حالة واحدة، تستنبطه من تفكيره الصارم، ويقف حيالها لا يريم ولا يتحول، في حين أن العاطفة تجذب المرء نحو المر الذي تحبذه وترغب فيه.(117)

وأشار في تمييزه بين النثر والنظم أن »التعبير عما يجول بالفكر عن طريق الألفاظ سبيلان مختلفان: أحدهما يتبع قواعد اللغة المقررة ولا يحيد عنها قيد أنملة، ويجري أسلوبه بحيث يوضح في جلاء الأفكار والآراء المقصودة منه، وهذا ما يعرف بالنثر، والآخر يخرج على تلك القواعد حيثما يضطر إلى ذلك، ويخرج كذلك على حروف الهجاء وتراكيب الألفاظ حين تضطره الموسيقى، ويعبر عن أفكاره وآرائه بأساليب تميل إلى الغرابة وتدعو التأمل والتفكير، وهو ما نطلق عليه اسم النظم. وهنا يعن لنا السؤال الآتي: أي السبيلين يتبع المرء في التعبير عن أفكاره: الشعر أم النثر؟(118)

واستخلص الكاتب في تمييزه بين الشعر والنظم أن الناس »قد اصطلحوا منذ القديم على أن الشعر إنما يجب أن يجيء في صورة تميزه عن لغة الحوار والكتابة العادية، فكان أن تدرأ الشعر برداء النظم وهكذا بقي النظم إلى وقتنا هذا عاملا أساسيا في قول الشعر«(119)

وقد تمتزج لغة الشعر بالنثر في بعض الأجناس الشعرية كالملاحم. فالبستاني يرى أن الملاحم عند اليونان مزيج من النثر والشعر، إذ يرى أن الشعر عند جميع الأمم لا يأتي على نسق واحد وربما كان هذا التباين سببا إلى ظهور أنواع من الجمال مختلفة الأشكال والصور، يقول »فالشاعر القصصي من اليونان وخلفائهم كان إذا قص حادثة رواها كلها شعرا وأما الشاعر العربي فينشد الشعر حيث يحسن وقعه وأكثر ما يكون ذلك في الوصف والخطاب والجواب ويقول الباقي نثرا. وفي هذه الطريقة نوع من التفكيه المأنوس. وهي طريقة شعراء البادية حتى يومنا. جلست مرة إلى حلقة شاعر منهم ينشد على نغم ربابته فشرع في مقدمة نثرية قصيرة حتى بلغ إلى وصف حسناء فجعل يتغنى بالشعر على نغم آلة الطرب فلما استتم قصيدته رجع إلى الكلام النثري بضع دقائق حتى بلغ وصف وقعة بين قبيلتين فرجع إلى الإنشاد وهكذا ظل يتراوح قوله بين نثر وشعر نحو ثلاث ساعات، وذلك أيضا شأن القصاصين في كثير من الحواضر العربية.(120) وهكذا نلاحظ أن خاصية الخطاب الشعري متميزة عن الكتابة العادية لما يتميز به الشعر من خضوع لسلطان العاطفة وخرق لقواعد اللغة، وقد تحدث محمد بلبداوي عن خاصية الخطاب الشعري عند الأوروبيين، يقول: »ابتدأت جماعة (مو) وهي تعيد البحث والنظر في خاصية هذا الخطاب بمناقشة مصطلح »الانزياح Lécar« ومعادلاته المترددة على أقلام باحثين متنوعي الاهتمامات. من هذه المعادلات على سبيل المثال: »تجاوزAbus« (فاليري)، و»انتهاك viol« (ج. كوهن). و»زلةscandale« (بارث)، و»شذوذ anomalie« (تودروف)، و»جنون« folie (أراكون) و»انحرافdéviation« (سبيتزر) »هدمsubversion« (ج. بيطار) J. Peytard، و»خرقinfractio« (م. ثيري.Thiry M.). ولاحظت الجماعة أن هذه المصطلحات مع أنها تنتمي إلى معجم أخلاقي لم يبد أي واحد من خالقيها أو مروجيها أي رد فعل حيال هذا الأصل المعجمي الذي قد يوحي في المجمل الأعم أو يحيل على تلك النظرية التي تعتبر الفن ظاهرة مرضية، والتي كان لها صيت قوي في القرن التاسع عشر.(121)
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 04-04-2008, 05:20 AM
سعد ناصرالدين سعد ناصرالدين غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 4,577
افتراضي


7- الشعر المنثور وإشكالية المصطلح:

لقد التصق مصطلح الشعر المنثور بحركة التحديث الشعري التي أعلن عنها كل من امين الريحاني وأحمد زكي أبو شادي وجبران خليل جبران، وإبراهيم ناجي، وأبو القاسم الشابي، وحسن كامل الصيرفي، وعلي محمود طه، وخليل شيبوب، وغيرهم من الشعراء. وقد عرف محمد حسن عواد الشعر المنثور بقوله: »الشعر المنثور شعر أصيل قائم في الآداب كلها، ومعروف معترف به في العربية لا يحتاج الأمر فيه إلى جدال لأن الشعر في حقيقة أمره موجة أو سيال باطني يبعث فكرة كبيرة، أو فطرة مستهوية تتصل بعالم من عوالم الدنيا أو من عوالم النفس الإنسانية فهو حياة من حيوات النفس وليس صياغة أو هندسة أو لعبا بالألفاظ. هذه الفلسفة نستطيع أن ندرك منها أن للشعر الحديث تاريخا هائلا منذ القدم. وليس هو جديد علينا كما يذهب بعض الكتاب إلى تسميته بالموضة الجديدة. وأذكر هنا أن العرب كانوا يسمون القرآن شعرا(...) وكان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام يدافع عن القرآن(...) إذن نعرف من ذلك أنهم يعرفون الشعر غير القافية والوزن.(122)

وقد قام الشعر المنثور على أساس نثري باستخدام موسيقى الفكر التي تعتمد على التوازي والترادف والتقابل والتنظيم التصاعدي للأفكار، إلى جانب تكرار السطور والكلمات والأفكار في مجموعات متنوعة وذلك تقليدا للشعر الحر الذي يكتبه الإفرنج.(123)

لم يعرف أي جنس من الشعر ما عرفه الشعر المنثور من إشكالية المصطلح. فقد كان الريحاني أول من استعمل هذا المصطلح سنة 1905، وتبعه مطران سنة 1906 في مرثيته لأستاذه اليازجي، حيث حاول أن يتحرر فيها من قيود الوزن والقافية.(124) ثم جاءت بعد ذلك محاولات الشعراء الشبان الذين تعددت تسمياتهم وتصنيفاتهم على صفحات المجلات الذائعة الصيت كمجلة »أبوللو«، ومجلة »الرسالة«، ومجلة »الأديب«٭ وغيرها من المجلات. ويعتبر الريحاني أول شاعر عربي اهتم بالشعر المنثور كحركة شعرية جديدة في الشعر العربي. وهو ما يدعى عنده بالفرنسية (vers libre) وبالإنجليزية (free verse) أي »الشعر الحر الطليق«، وذلك بفعل إطلاق شيكسبير الشعر الإنجليزي من قيود القافية. وإطلاق وولت وايتمان الشعر من قيود العروض. وقد جعل الريحاني لهذا الشعر الطليق »وزنا جديدا مخصوصا، وقد تجيئ القصيدة من أبحر عديدة متنوعة.(125) إلا أننا نجد شعراء آخرين أطلقوا على الشعر غير المقفى مصطلح »الشعر المرسل« محاكاة لما كان يسمى بالإنجليزية بـ(blank vers)« ويرى بعض النقاد أن هذا الجنس من الشعر ليس جديدا على الشعر العربي الذي عرف قديما في نماذجه الشعر غير المقفى(ومنهم من صنف هذا النوع من الشعر بالشعر المنثور). وكثيرا ما كان يخلط النقاد بين الشعر المنثور والشعر المرسل.

يعتبر محمد فريد أبو حديد أول شاعر كتب الشعر المرسل في مصر والعالم العربي. وكتب أبو شادي كذلك الشعر المرسل، كما كتب الشعر الحر. وقد وصل الشعر المرسل على يد علي أحمد باكثير درجة عالية مقلدا شكسبير في مسرحياته فاعتمد تجربة الشعر غير المقفى. ففي تقديمه لمسرحية »روميو وجولييت« وصف نظمه بأنه »مزيج من النظم المرسل المنطلق والنظم الحر«(126). إلا أن هذه المصطلحات لم تخرج من دائرة »الشعر المنثور«. فكتابة الشعر غير المقفى ليس أمرا جديدا، فقد عرف الشعر العربي قديما كتابة الشعر الغير المقفى، إذ يعتبر رزق الله حسون، أول شاعر كتب الشعر غير المقفى في الأدب العربي الحديث، إلا أنه لم يطلق تسمية على تجربته الجديدة، واكتفى بالقول أنها جاءت »على أسلوب الشعر القديم بلا قافية.« وفي مقال لنجيب حداد قارن فيه بين الشعر الأوربي والشعر العربي، وأطلق على هذا الشعر اسم »الشعر الأبيض« وهو ترجمة حرفية للمصطلح الفرنسي vers blanc واستعمل هذا المصطلح أيضا ل. شيخو في كتابه »تاريخ الآداب العربية في الربيع الأول من القرن العشرين« حيث عرفه بقوله »فيما يدعونه بالشعر الأبيض غير المقفى«. على حين سماه نعيمة في الغربال »الشعر المطلق (غير المقفى)«. أما إبراهيم العريض فاستخدم »الشعر المطلق« مرادفا للشعر المرسل. وسماه خفاجي في كتابه »مذاهب الأدب« »الشعر المطلق أو المرسل«. وعلى أية حال فإن المصطلح الذي يقابـل blank verse في العربية ويحظى بالشيوع هو »الشعر المرسل« وهو المصطلح الذي استخدمه معظم الشعراء والنقاد العرب، ولا سيما المصريون. أم نيقولا فياض فقد رأى أن يطلق على تجربته القائمة على أساس التقنية العروضية - والتي طورها إلى »شعر غير منتظم« أو »النظم المرسل المنطلق«- مصطلح »الشعر الطليق«. وقد اقترح حسين الغنام ساخرا أن تسمى هذه التجربة »النثر المشعور« أو »الشعرالمنثور«.

وثمة نقاد آخرون مثل سامي الكيالى وخفاجي يخلطون هذا المصطلح بمصطلح آخر هو الشعر المنثورPoerty in prose او الشعر الحر Free verse الذي يقوم على الإيقاع النثري أكثر من الإيقاع الوزني. وقد سبب اختلاف المصطلحات المستخدمة خلطا في فهم القراء الذين لم يستطيعوا التمييز بوضوح بينها، وخاصة أن بعض النقاد يسمي المزدوج والرباعيات شعرا مرسلا.(127)

أما ميخائيل نعيمة فقد أطلق على الشعر المنثور مصطلح »الشعر المنسرح«، وذلك »خلال مقالة كتبها عن«وولت وايتمان«. وأوضح أن كلمة »المنسرح« لا تمت بصلة إلى البحر الخليلي المعروف، وإنما الدافع لاختيارها، ما تعنيه هذه الكلمة، من الانطلاق والحركة في الجري إلى الهدف بسهولة ويسر ودون قيود. وخلص نعيمة إلى أن أبرز صفات هذا النوع من الشعر هي، عدم تقييده بوزن أو بقافية، وجريه »على السجية جريا ليس يخلو من الإيقاع الموسيقي والرنة الشعرية«. ويضيف الكاتب أن تحديد نعيمة »أكثر دقة من التحديدات الريحانية وأقرب إلى مفهوم هذا الفن الشعري كما حدده رواده والنقاد الحديثون.«(128)

وهكذا نلاحظ أنه كلما اتصل العرب بالشعر الأوربي بحثوا عن وسائط جديدة تمكنهم من الخروج بالقصيدة العربية إلى أشكال فنية حديثة، لهذا تعددت مصطلحات الشعر بتعدد تصنيفاته، فوجد النقاد أنفسهم أمام مصطلحات متعددة تحيل على جنس شعري واحد وهو »الشعر المنثور«.

وفيما يلي جرد لبعض المصطلحات التي تحيل على الشعر المنثور والتي ضمتها صفحات المجلات الأدبية المواكبة لحركة التحديث الشعري، كمجلة »الأديب« ومجلة »أبوللو«، ومجلة »الكاتب«، ومجلة »الرسالة« أو في تقديم الشعراء والنقاد لبعض الدواوين الشعرية المواكبة لحركة التحديث الشعري.

المصطلحات التي أدرجت في خانة الشعر المنثور

قصة منثورة- الياقوت المنثور- الموضة الجديدة- قصيدة قصصية- الشعر المرسل- النثر الفني- مجمع البحور- النظم المرسل المنطلق- البيت المنثور- النثيرة- قصيدة نثر- النثر المشعور-الشعر العصري- الشعر الحر- الشعر الطليق- الشعر المطلق- النثر الموقع- نظم مرسل حر- الشعر المنثور- القصيدة المنثورة- الشعر الجديد- الشعر المنطلق- الشعر الحر الطليق.
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 04-04-2008, 05:21 AM
سعد ناصرالدين سعد ناصرالدين غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 4,577
افتراضي

الهوامــــش

1- أمين الريحاني، الأعمال العربية الكاملة، المجلد 9، الكتابات الشعرية، النقدية والأدبية، ص.6.

2- المنجد في اللغة والأعلام، دار المشرق، بيروت،الطبعة 37، 1998،ص2,91

3-

Encyclopedia Universalis, Dictionnaire des Genres et notions littéraires, Albin Michel ,2ème édition, 3 Encyclopedia Universalis et Albin Michel, Paris, 2001, p : 590



4-المرجع السابق، ص. 4,592

5-ابن طباطبا، عيار الشعر، دار الكتب العلمية، الطبعة 1، بيروت، 1982، ص. 29

6-جابر عصفور، مفهوم الشعر، دراسة في التراث النقدي الطبعة 2، 1982، دار التنوير، للطباعة والنشر،بيروت، لبنان، ص 25

7-ابن وهب، الكاتب البرهان في وجوه البيان، الطبعة 1، بغداد،1967، ص.160

8-قدامة بن جعفر، نقد الشعر،تحقيق كمال مصطفى، الطبعة 3،1978، ص. 17

9-جودة فخر الدين، شكل القصيدة العربية في النقد العربي حتى القرن الثامن الهجري، دار الحرف العربي، بيروت، لبنان، ص 154

10-ابن رشيق، العمدة في محاسن الشعر وآدابه، تحقيق محمد قرقزان، الجزء 1، الطبعة 2، مطبعة الكاتب العربي، دمشق،1994 ص، 134.

11- حازم القرطاجني، منهاج البلغاء وسراج الأدباء،تقديم وتحقيق محمد الحبيب ابن الخوجة، دار الغرب الإسلامين بيروت، لبنان،الطبعة2, 1981،ص.263

12- ابن خلدون، دار الفكر، الجزء 1، بدون تاريخ، ص 573

13- محمد بنيس، الشعر العربي الحديث، بنياته وإبدالاتها، الجزء 1: التقليدية، مطبعة فضالة، المحمدية، المغرب، الطبعة 1، 1989، ص 149

14- المرجع السابق، ص. 149- 150

15- المرجع السابق، ص. 18

16- المرجع السابق الصفحة ذاتها.

17- جرجي زيدان، تاريخ الآداب العربية، دار العلم للملايين، الطبعة السابعة، 1982،ص 53

18- مجلة فصول، المجلد 3، العدد 1، أكتوبر، نوفمبر، دسمبر، 1982 ص. 159

19- أدونيس، مقدمة الشعر العربي، دار العودة،، بيروت، الطبعة 3، 1979، ص. 108

20- ادريس بلمليح، المختارات الشعرية وأجهزة تلقيها عند العرب من خلال المفضليات وحماسة أبي تمام، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط،، سلسلة رسائل وأطروحات، رقم 22، ص. 460- 462.

21- المرجع السابق، ص512

22- ألبير أديب، مجلة الأديب، الجزء الأول، السنة الثامنة عشرة، المجلد 35، يناير 1959، بيروت، ص59

23- المرجع السابق، الصفحة ذاتها

24- محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، دار الثقافة، دار العودة، بيروت، لبنان،1973، ص. 461

25- محمد بنيس، التقليدية، ص164

26- المرجع السابق، الصفحة ذاتها.

27-

Joubert (JL) La poésie, formes et fonctions, E. Armand Collin, 1ère édition, Paris, 1989, p. 6



28-

Dessons (Gérard), introduction à

،analyse du poème E. Bordas, Paris, 1991, p. 3



29- المنجد الأبجدي، الطبعة ٤، ص 1049، دار المشرق، بيروت، 1967

30- القاموس المحيط، تأليف العلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي،دار إحياء التراث العربي، بيروت، الجزء1، ص. 665.

31- قاموس إلياس العصري، عربي إنجليزي، دار الجليل، بيروت،1980، ص677.

32- المعجم الوسيط، مادة نثر

33- عن معجم الوسيط.

34- علي شلق، نثر عبد الحميد، مراحل تطور النثر العربي في نماذجه، الجزء1، الطبعة 1، يناير١٩٩١، دار العلم للملايين، بيروت لبنان،ص 278

35- ابن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر وآدابه، المرجع السابق، ص. 74.

36- محمد مندور، الأدب وفنونه، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، ص.11. 37- سورة الشعراء، الآية 224- 226

38- سورة ياسين، الآية 29.

39- صفاء خلوصي، فن التقطيع والقافية، منشورات مكتبة المثنى ببغداد، الطبعة الخامسة، 1977، هامش صفحة 390

40- شمس الدين محمد بن حسن المعروف ب »النواجي«، مقدمة في صناعة النظم والنثر، حققه وقدم له وعلق عليه د.محمد بن عبد الكريم.

منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان، ص. 27

41- المرجع السابق، ص31.

42- الجاحظ، كتاب الحيوان، الجزء 1، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، تحقيق عبد السلام محمد هارون، الطبعة 2،ص85

43- المرجع السابق، الصفحة ذاتها.

44- جودت فخر الدين عن جابر عصفور، شكل القصيدة العربية في النقد العربي حتى القرن الثامن الهجري، المرجع السابق، ص 160-161

45- أبو حيان التوحيدي، كتاب الإمتاع، أحمد أمين وأحمد الزين، المكتبة العربية، بيروت، صيدا، الجزء2، الليلة 25، ص130-147

46- المرجع السابق، الصفحة ذاتها.

47- ابن رشيق القيرواني، العمدة،،المرجع السابق، ص.23

48- المرجع السابق، ص.11.

49- محمد بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، مقاربة بنيوية تكوينية، دار العودة، بيروت، لبنان، الطبعة 1، 1979، ص77

50- محمد غنيمي هلال النقد الأدبي الحديث، المرجع السابق، ص. 204

51- المرجع السابق، الصفحة ذاتها.

52-

Jean Cohen, structure du Langage Poétique, Flammarion , Paris, 1966 p. 28



53- المرجع السابق، ص 91

54- المرجع السابق، ص 37

55- المرجع السابق، ص36

56- المرجع السابق، ص 52

57- المرجع السابق، ص. 95

58-

Claudel, Positions et Propositions, Gallimard, 1982, p. 10



59-

Barbara Johnson, La tentation de la symétrie, quelques consequences de la poésie et prose, différence anatomique des ****es. Pour Poétique 28, le discourse ،une théorie du poème en prose de poésie, 1976, Editions Seuil, p.454-455



60- زكي مبارك، النثر الفني في القرن الرابع، الجزء 1،، دار الجيل، بيروت، 1975، ص. 19.

61- المرجع السابق، ص21

62- عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز، قرأه وعلق عليه محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، دار المدني بجدة، الطبعة 2، 1992، ص24

63- جودت فخر الدين، شكل القصيدة العربية المرجع السابق، ص 163

64- التوحيدي، كتاب الإمتاع، المرجع السابق، ص. 136

65- جودة فخر الدين، شكل القصيدة العربية،المرجع السابق، ص 165

66- أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين، حققه وضبط نصه د. مفيد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1981، ص.154

67- المرجع السابق،ص. 156

68- ابن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر وآدابه، المرجع السابق، ص 73.

69- المرجع السابق، ص 21

70- ابن وهب الكاتب، البرهان في وجوه البيان، المرجع السابق، ص 350

71- القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، الجزء الأول، الهيئة المعربة العامة للكتاب،1985،مركز تحقيق التراث، مكتبة الأندلس بجدة ص 58.

72- المرجع السابق، ص 59

73- جودت فخر الدين، شكل القصيدة العربية، المرجع السابق، ص. 167

74- سورة ياسين، آية 36

75- سورة الإنسان، آية 76

67- أبو حيان التوحيدي، كتاب الإمتاع والمؤانسة، المرجع السابق، ص. 135

77- المرجع السابق، ص 132

78- أبو حيان التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة، المرجع السابق، ص132- 133

79- المرجع السابق، ص134

80- المرجع السابق، الصفحة ذاتها.

81- جودت فخر الدين، شكل القصيدة العربية، المرجع السابق، ص 163

82- أبو هلال العسكري، الصناعتين،المرجع السابق، ص160

83- ابن قتيبة، أدب الكاتب، ت. محمد الدالي، مؤسسة الرسالة، الطبعة 1، 1982، بيروت، ص. 13

84- ابن الأثير، المثل السائر، القسم الأول، ص.8.

85- المرجع السابق، ص.101.

86- علي شلق، مراحل تطور النثر العربي في نماذجه، المرجع السابق، ص278

87- ابن الأثير، المثل السائر، المرجع السابق، ص. 114.

88- ابن الأثير، المثل السائر،المرجع السابق، ص.116-117.

89- زكي مبارك، النثر الفني في القرن الرابع، المرجع السابق،، ص. 116

90- ابن الأثير، المثل السائر، المرجع السابق، ص. 85.

91- عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز،المرجع السابق، ص. 38-39

92- زكي مبارك، النثر الفني في القرن الرابع، المرجع السابق، ص 24

93- زكي مبارك، النثر الفني في القرن الرابع،، المرجع السابق، ص. 130

94- المرجع السابق، ص 118

95- ابن خلدون، المقدمة، المرجع السابق، ص. 61

96- محمد كرد علي، أمراء البيان، دار الأمانة، ت. د. سامي الدهان، لبنان، الطبعة 3، 1969، ص 15

97- جودت فخر الدين، شكل القصيدة العربية، المرجع السابق، ص 165

98- المرجع السابق، ص 166 98

99- جودت فخر الدين، شكل القصيدة العربية، المرجع السابق، ص. 166

100- ابن الأثير، ص 84، عن جودت فخر الدين، ص 169

101- غنيمي هلال،النقد الدبي الحديث، المرجع السابق، ص. 379

102- المرجع السابق، ص. 380.

103- المرجع السابق، ص. 380 - 381

104- المرجع السابق، ص377

105- المرجع السابق، ص 378

106- المرجع السابق، هامش، ص. 378

107- المرجع السابق، ص. 122

108- السعيد الورقي،لغة الشعر العربي الحديث، دار النهضة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة 3، 1984، ص.65

109- أحمد الشايب، أصول النقد الأدبي،الطبعة 7، 1964، مكتبة النهضة المصرية، ص90

110- ابن طباطبا، عيار الشعر،المرجع السابق، ص 48

111- المرجع السابق، ص 11

112- جودت فخر الدين، شكل القصيدة العربية في النقد العربي حتى القرن الثامن الهجري، المرجع السابق، ص158

113- المرجع السابق، الصفحة ذاتها.

114- المرجع السابق، ص. 158-159

115- محمد غنيمي هلال،النقد الأدبي الحديث عن كتاب الخطابة لأرسطو، ص. 122.

116- مجلة أبوللو، المجلد 1، العدد 2، مايو 1934، ص. 774 - 776

117- المرجع السابق، ص. 774-775

118- المرجع السابق، ص. 774

119- المرجع السابق، ص. 775

120- سليمان البستاني، إلياذة هوميروس، منشورات دار المعارف للطباعة والنشر، سوسة، تونس،الجزء 1، ص. 171- 172

121- أحمد بلبداوي، الكلام الشعري: من الضرورة إلى البلاغة العامة، دار الأمان للنشر والتوزيع، الرباط، الطبعة 1، 1997، ص125

122- محمد حسن عواد، مجلة الأديب، الجزء 1، المجلد 35، السنة 12، يناير 1959 بيروت، ص. 59

123- س. موريه، الشعر العربي الحديث 1800- 1970،تطور أشكاله وموضوعاته بتأثير الأدب الغربي، ترجمه وعلق عليه د. شفيع السيد ود. سعد مصلوح، دار الفكر العربي، القاهرة، 1986، ص. 340

124- المرجع السابق ص.96- 97

٭ »مجلة الأديب« لصاحبها ألبير أديب، صدرت سنة 1943 التف حولها كبار أدباء وشعراء لبنان ك »نيقولا فياضس، »أمين نخلة«، »عمر فاخوري«، »عبد الله العليلي«... كانت من أكثر المجلات انتشارا في العالم العربي، قد سايرت اتجاهات الأدب الحديثة كالاتجاه الرمزي والرومانسي والواقعي.

125- أمين الريحاني، هتاف الأودية، دار الجبيل، بيروت، ص57.

126- س. موريه، الشعر العربي الحديث 1800- 1970، تطور أشكاله وموضوعاته بتأثير الأدب الغربي، المرجع السابق، ص211

127- س. موريه، الشعر العربي الحديث 1800- 1970، تطور أشكاله وموضوعاته بتأثير الأدب الغربي، المرجع السابق، ص.216- 217

128- خليل أبو جهجهة، الحداثة الشعرية العربية بين الإبداع والتنظير والنقد،دار الفكر اللبناني، بيروت، الطبعة 1، 1995، ص.129-130.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 04-04-2008, 05:23 AM
سعد ناصرالدين سعد ناصرالدين غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 4,577
افتراضي

تصميم الحاسب الشامل

--------------

الموسيقى الداخلية في النص الأدبي وأزمة قصيدة النثر العربية ...... بقلم: أيمن اللبدي لا زالت مسألةُ الموسيقى في النص الأدبي تثيرُ قدرا كبيرا من الانتباه والتحدي لدى عدد من المهتمين بالشأن الأدبي والعاملين عليه شعراء وأدباء ونقاداً ، ولعلّ هذه الموضوعة تحديدا ما كانت لتصل إلى هذا المستوى من الاستغراق فيها لولا أنها كانت ولا زالت من أهم ركائز السجال المفتوح حول قبول أو رفض النص الأدبي الحديث في شكل قصيدة النثر وافداً جديداً إلى الشعر العربي . وقصيدة النثر أو (النسيقة) وهو المنحوت الذي خرجنا به تسمية لها من دراستنا حول هذا اللون من ألوان الفنون الأدبية القولية في تطبيق على نظرية الشاعرية التي تقدمنا بها في دراسة منفصلة، تحاول ومنذ خروجها إلى واقع التجربة ما أمكنها أن تدافع عن فرصتها في البقاء عبر إثبات شرط الموسيقى المطلوب لها حتى يمكن ولوجها إلى عالم الشعر تالياً من باب تحقيق هذا الاستحقاق المسبق.1 ولأنَّ منظري هذا اللون الوليد – رغم مرور نصف قرن على ظهوره تقريبا – اختاروا أن يستجيبوا لهذا الاشتراط والتحدي في محاولة انتزاع اعتراف بهذا النص من خصومهم في الموقع المقابل ، فقد استهلكوا جزءا كبيرا من الوقت الذي كان أجدر بهم أن يصرفوه على تحقيق ما حاولوا قوله نظريا في النص ذاته عمليا بما يمنحهم فرصة الدليل بدلا من الاتكاء على نتائج السجال النظري هذا مع خصومهم . وكانت النتيجة هو بقاء هذا التطبيق الأدبي رهنا بعواصف الزمن وتبدلاته ومطية لعدد كبير من أنصاف الشعراء ومحتالي الشعر عوضا عن انشغال النقاد بالتحيّز والاندفاع بين هؤلاء وهؤلاء فيما التجربة تلقي بأطنان من النصوص التي لا تشفع لهذه التجربة بل وتدينها من واقع التطبيق ، ومثل هذا الوضع في واقع الأمر كان فيه فرصة نادرة لتوفّر عناصر إدانة لهذه التجربة بما يفضي إلى خسارة الشعر ذاته في كل الأحوال . لقد خسر الشعر العربي المتلقي العربي كما هو ملموس وبشكل لافت حتى الساعة، وانفضّ عنه جزء كبير من جمهوره الذي كان يرى فيه راحة وسكنا لروحه ونفسه ، وكانت هذه النتيجة إلى حد كبير ضمن نتائج هذا السجال وهذه المرانات النظرية وما تمخّضَ عنها من انتكاس في مسيرة الشعر العربي يتحمل مسؤوليته كلا المعسكرين معا بما أتاحاه من فرص لحدوث ذلك جراء هذه المعارك المستجلبة. إذن فموضوعة الموسيقى أثارت الزوابع هذه وعملت على تأجيجها دوما وبالتحديد مسألة الموسيقى الداخلية في النص وهي التي دفع بها منظرو النسيقة واعترض عليها منظرو العمود والسطر الشعري ، ولعل هذا ما كان حافزا للنظر في مسألة الموسيقى في النص الأدبي محاولة للوقوف على آراء هؤلاء في هذه المسألة ورغبة في استجلاء حقيقة الأمر بين هذه المواقف والرؤى. إن التعريف الأكاديمي الحديث للموسيقى يلقي بظلال أولية حول المسألة فهو يقول بأن الموسيقى هي (فن تآلف الأصوات الموسيقية المنسجمة لتعبِّرَ عما يجول بالنفس ) ، وقد أحسن إذ أضاف البعض بأنها لا تكتفي بالتعبير بل هي قادرة أيضا على تخليق مواقف نفسية أيضا مستنتجا ذلك من رسالة الكندي " رسالة في خبر تأليف الألحان "وهي الرسالة التي تناولت باستفاضة واسعة الموسيقى وإيقاعاتها وعلاقاتها بالشعر والأوزان الشعرية .2 إنّ أهم ما يلفت الانتباه في هذا التعريف السابق هو ركن التآلف وهو أساس تكوين الطاقة الفاعلة التي نسميها الموسيقى تلك القادرة على التعبير من جهة والتحفيز من جهة أخرى ، وهذا التآلف بين الأصوات الموسيقية في عنصر الزمن الذي يحتاجه هو عنصر الارتكاز الرئيس ، ونعلم قطعا أن الأصوات ذات أنواع وسواء أكان ذلك الصوت الأحادي أم تراكيبه التي تشكّل التعدد الصوتي أو أكثرها هرمية وهي الوزن فهي جميعا تحتاج إلى تحقيق شرط التآلف هذا . إن هذا التآلف قائم لا شك في عنصري الاستقبال وهي الذات نفسها وعنصر الإرسال وهو الزمن الذي تنبعث فيه هذه الطاقة ويحمل فترات الانقطاع بينها جزءا من العملية الموسيقية ، "فالموسيقى نشاط زمني " 3 ، وتلعب بذلك الذات الإنسانية الدور الفعّال في تحقيق موسيقية الموسيقى بعد أن تكون قد حققت شرط تآلفها الناتج عن ضبطها وهو الأمر الذي ينفي فلسفيا عناصر الفوضى والصدفة والقطيعة بل يؤكّد عكس ذلك تماما، والأساس الفلسفي للموسيقى هو أساس منضبط متكامل ومتآلف ومتفاعل. ونعلم قطعا أن تقنيات تحقيق هذا العنصر التآلفي تأخذ في عين الاعتبار خصوصية المقابلة والثنائية والمرواحة بينها فهي ذات المعزوفة التي تقوم بها كل خلية حيّة في نشاطها الدقيق وأعني بها حركة الاليكترونات في مدارات الطاقة من خروج وانتقال وعودة ، والقانون العام لها أنها ترتقي حين ارتفاع طاقتها لتعود بعد أن تنخفض طاقتها إلى موضعها الأول في مسار دقيق متآلف لا يعرف اضطرابا حتى وهو يوصف بحالة الحركة الدائبة المستمرة والمعقّدة إلى حد كبير. لقد رأى بعض الباحثين في مجال الموسيقى وتطبيقها على حياة البشر منذ المرحلة الجنينية أن يقسم هذه إلى مراحل بعينها بحسب هذه المراحل ونوعية التآلف المتحقق فيها ، فقال بالموسيقى الحسية للجنين والموسيقى الحركية للوليد في أولى مراحله العمرية ثم موسيقى الصوت في مرحلة تالية فموسيقى اللون وصولا إلى موسيقى الكلمة 4 ، ولعل اللافت في هذه المراحل جميعا هو سهولة إدراك النابض العام في تحقيقها عبر تتبع عنصر التآلف هذا ومطابقته على الواقع سواء أكان التآلف حركيا أم صوتيا أم لونيا يعتمد على عنصر الحركة فالصوت فاللون وهكذا. و بوصولنا إلى موسيقى الكلمة فإننا في الواقع نشرع في التعامل مع موسيقى النص كنتيجة لا بد منها وهو الأمر الذي يجعلنا إزاء التعريفات التي أطلقت على هذه الموسيقى بإحالاتها المتعددة ، ويتفق الجميع بلا شك على أن الموسيقى الخارجية في النص الشعري أو الأدبي عموما تتشكّل من عملية تحقيق التآلف عبر النظم بين عناصر تكوين الصوت الموسيقي ومادتها الأساس هي الكلمة واللغة ، ولعل الموسيقى الخارجية أو الظاهرة كما يحب أن يدعوها البعض لا تحتاج إلى كبير عناء في التأكد من تحققها في النص من عدمه . وقفنا على تسمية لهذه الموسيقى أيضا بالموسيقى التركيبية كما عند الباحث السعيد الورقي في كتابه "لغة الشعر العربي الحديث" 5 ، ورأينا أن من آثر تسميتها بالظاهرة قد أبقى في ذهنه تسمية مقابلة لأخرى باطنة ، وكذلك من اختار لها تسمية الخارجية فقد أزمع أن يستخدم تسمية الداخلية للأخرى المقابلة وأما اختيار السعيد الورقي فهي أكثر حيادية وأقرب للتحديد فهي حقا موسيقى التركيب ولكن هذه العملية التركيبية هي ذاتها التي ستجري عند الأخرى المفترضة أيضا مع اختلاف الأدوات. فتركيب وتآلف التفعيلات عملية تركيبية ، وتركيب وتآلف الصورة الشعرية المفترضة أداة للموسيقى الأخرى أيضا عملية تركيبية ، وحتى في داخل العملية الأولى فإن تركيب التفعيلات لغة عملية بذاتها وتركيب نوعية الحروف في الكلمة أيضا عملية بذاتها وإن كانتا تجريان في ذات الوقت ، وهكذا فإن من المفيد التميز بين هذه وتلك لتكون التسمية أكثر دقة وتحديدا منذ البداية ، ولذا فقد توصلنا إلى تسمية العملية الأولى بموسيقى النظم وهذه تتكون فور تحقيق شروط الوزن ولو كانت على أبسط ما يمكن باستخدام التفعيلة ذاتها بحروفها " فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن " مثلا في المتدارك . أما الموسيقى الثانية والتي لها ذات صفة التركيب فهي تلك المتحققة باختيار نوعية الحروف في الكلمة بمهارة ودراية وفن عظيم يقف على أهمية التفريق بين الحروف الصائتة والحروف الصامتة مثلا ودور كل منها وما تتيحه من أثر عبر عملية التآلف التي تنسج تاليا من عملية التنضيد هذه ، فهي إضافة إلى كونها تركيبية الأساس إلا أنها عملية سلك وتنضيد وهو ما يميزها عن الأولى والتي دعوناها موسيقى النظم ، وبذا فإن موسيقى التنضيد هي النوع الثاني من الموسيقى الخارجية إن شئت . وفي الجانب المقابل فإن الموسيقى الداخلية هي التي أخذت شوطاً أكبر في محاولة الوقوف على طبيعتها وهي التي أرادها أصحاب فريق قصيدة النثر (النسيقة ) دعامة لهم في تنظيرهم وسلبها منهم الآخرون على اختلاف طريقتهم في ذلك ، فبعض المعارضين أشار إلى أن هذا النمط غير موجود بتاتا فهو لا يسمع وكل ما لا يسمع لا يصلح أن يلحق بمنظومة الموسيقى السماعية والتي أساس التصنيف فيها السماع والصوتيات وما ركن إليه شعر العرب عموما ، أما البعض الآخر فذهب إلى أن هذه الموسيقى التي يريدها أنصار النسيقة داخلية ما هي إلا ذاتها المتولدة عما أشرنا إليه بالتنضيد بل وأكّدوا ذلك وأسندوا له معيارا وطريقة احتساب أيضا كما هو الحال في تطبيقات العروض الرقمي عند أصحاب هذا المنهج 6 ، ولذا فلسان حالهم يقول آنئذ لا داخلية لكم يا أصحاب قصيدة النثر وانتهى الأمر ! وإذا كان تطبيق العروض الرقمي على أساس مقاطع اللين والشدة وهي التي تشكّلها عملية التنضيد بتقنياتها (تماثل وتقابل وتضاد ) على حروف الكلمة بما فيها من حروف المد والقطع وأنواع الصائت والصامت ، إذا كانت هي التي اعتمدت لوصف الموسيقى الداخلية فإن هذا التطبيق اختار الوقوف عند قصائد العمود فقط ، ومفهوم سبب ذلك كونه يرتكز في أساس عمله إلى تساوي الشطرات وبالتالي تراتبية التفعيلات وعددها ولذا فهو لم يدخل ولا نتوقع له أن يلج ميدان القصيدة السطر فكيف نعتمده مبحثا إذا لنوعية الموسيقى في النص الأدبي وهو قاصر على نوع واحد فقط ؟ إن مسألة تحديد مفهوم الموسيقى الداخلية وما تحيل إليه هي بلا شك المنطلق الأصوب لتناول ما سيتفرّع عنها تاليا وبالتالي الوقوف أمام محاولة إجابة التساؤلات الكبرى في هذا المبحث ، ودون ذلك سيكون الحديث عائما في إطار إحالات ومرجعيات مختلفة أصلا تنتج ما ينتجه حوار الأصمّاء لا أكثر ولا أقل ، وبالتالي يحمل ذلك في طياته بذرة استبقاء الرغبة بعدم الاهتمام أصلا بنتائج هذا الحوار أو حتى الاهتمام بما يمكن أن يدور فيه. وفي محاولة لحصر جملة هذه الإحالات بحسب مواقف أصحابها في مسألة الموسيقى الداخلية وقفنا على نمطين من الإحالات عند من تناول هذا الموضوع وهما : 1- الصَّوتيون – ومرتكزهم الصوت 2- الصُّورَوِيون – ومرتكزهم الصورة أما الصوتيون فهم من اعتمد الصوت وعلاقاته كأساس لتفسير ومن ثم قبول وتقنين هذه الموسيقى في تعريف محدد يعود إلى هذا العامل لا غير كأساس ومرتكز ، وهؤلاء بدورهم تمايزوا في هذا الجانب إلى ثلاثة أصناف وعلى درجات في التعمّق في رؤيتهم هذه ، فكان هناك من ارتكز على المستوى الأول في توليف الصوت ذاته وهم القسم الذي اختار الوزن والقافية ومعادلاتها فشكل النمط الصوتي- الوزني في تحديد الموسيقى بأنواعها الداخلية والخارجية في النص الأدبي . أما القسم الثاني فهم الذين أدخلوا البلاغة والبديع وعلاقاتها كعامل في توليد هذا النمط من الموسيقى وكان الدرس البلاغي حاضرا وكذا البديع عبر متابعة الجناس والطباق في النص الأدبي وما ينتجه ذلك من إشارات وتوليفات صلحت معهم القضية بإسناد هذه الموسيقى إلى هذا العامل ، وهذا النمط هو الصوتي-البلاغي ، وتبقى أخيرا من ارتقى أكثر إلى أعلى فأشار إلى موضوعة الدلالة تاليا واعتبر أن الدلالة الناشئة عن هذه الكلمة بعينها تختلف عن الدلالة الناشئة عن تلك الكلمة في النص الأدبي الشعري طبعا حتى وهي داخل منظومة الجناس والطباق وهؤلاء هم الصوتيون –الدلاليون . وفي كل الأحوال فإن الصوتيين جميعا قد بقوا في مربع واحد هو مربّع الصوت كما أسلفنا واختاروا أن تكون منظومة الصوت هي أساس قبول الموسيقى الداخلية وفي هذه الحالة فإن قصيدة النثر أو النسيقة ستخرج مباشرة من باب الشعر عند هؤلاء جميعا نظرا لأنها لا تحقق في الواقع أياً من شروط وجهة النظر هذه لا في تنظيراتها ولا في النماذج الصالحة للاستدلال بها على النظرية في مجال التطبيق ، ومن ناحية أخرى فإنا نرى أن مواقف الصوتيين لا تتعدى الحديث عن الموسيقى التركيبية بنوعيها موسيقى النظم وموسيقى التنضيد التي أشرنا إليها آنفا وهي بهذا لا زالت تتناول الموسيقى الخارجية فكيف تنتزع اسماً آخر لنمط آخر في ذات الوقت لتعني أمرين معا ؟ دعونا نورد أولا بعضا من المواقف التي تشير إلى هذه التصنيفات التي ذهبنا إليها من خلال مقتطفات تشرح جملة ما تقدم وتضيئه، فمثلا رأت لجنة التحكيم الخاصة بجائزة عبد العزيز سعود البابطين الشعرية في مسوّغات منحها الجائزة في مجال الشعر لديوان الشاعر الراحل رابح لطفي جمعة (لذكراكِ) ما يلي " إن قصائد هذا الديوان أشبه ما تكون "بسيمفونيات حزينة" عرف صاحبها كيف يوائم موسيقاها بما يخدم الموقف المفجع الذي يعبر عنه وذلك باستغلال الموسيقى الداخلية لنصوصه الشعرية سواء من خلال التكرار اللفظي أو الاشتقاقي أو الصرفي أو الصوتي ، مما أعطى لقصائده زخما موسيقيا شاجيا في إطار موضوعه المفعم بالحزن " . 7 من الواضح إذن أن هذا التوصيف يعبّر تماما عن موقف الصوتيين البلاغيين بشكل عام وهو بالتالي يقصر الموسيقى الداخلية على هذه الحزمة من التفسيرات لها ويدعها برسم قبول هذه الموسيقى على هذا النحو في أي نص أدبي شعري تال، أما أصحاب فكرة الدلالة فنقتطف ما يلي من تفسيرهم الخاص " إن إيقاع الجملة وعلائق الأصوات والمعاني والصور وطاقة الكلام الإيمائية والذيول التي تجرها الإيماءات وراءها من الأصداء المتلونة المتعددة، هذه كلها موسيقى وهي مستقلة عن موسيقى المنظوم، وقد توجد فيه وقد توجد دونه ". 8 كما أن من الواضح أن هذا التفسير للموسيقى الداخلية وإن حمل شبهة أن يكون حاول النزوع إلى موقف معاضدة قصيدة النثر فهو ينطلق في نهاية الأمر من فكرة الصوت والدلالة، فالأصداء والإيماءات نتجت أساسا عن طاقة الكلمة والصوت، وإن كان في هذا التوصيف حقا ما يحمل على الاحتفاء به فذلك نظرا لحسمه مسألة انشقاق موسيقى المنظوم إلى جانب وانشقاق موسيقى أخرى إلى جانب آخر وإن كان قد وقع في معضلة إشراكهما في مسألة الصوتية ودلالتها . في مادة قيمة طرقها د.سعيد الورقي في كتابه "لغة الشعر العربي الحديث " اعتبر أن الموسيقى الداخلية هي الموسيقى التي تنشأ عن "جعل التشكيل الموسيقي في مجمله يرتبط أكثر بالحالة النفسية التي يصدر عنها الشاعر" ويكمل فيقول " ومن هنا برزت أهمية الموسيقى التعبيرية الداخلية كشكل موسيقي أقدر على الاتصال بالأحاسيس الداخلية والانفعالات النفسية ، فاتجه الشعراء من ثم إلى خلق حالات من الإيحاء عن طريق موسيقى الألفاظ وإلى الإلحاح على استخدام الكلمة كدلالة وكصوت انفعالي ، كما اهتموا بخلق جو من الموسيقى التصويرية المصاحبة للانفعال" . والمدهش أن في هاتين الفقرتين ما يحيل إلى رؤيتين منفصلتين كما سنرى تاليا : الأولى تخص الصورويين والثانية تخص الصوتيين ! عند الورقي في الفقرة الثانية مرة أخرى ما يشير إلى منطلق تحديد مرتكز الموسيقى الداخلية والتي أعطى لها اسماً مميزا بالموسيقى التعبيرية ، إنها الصوت والدلالة ولكنه أشار فيما بعد إلى نمط آخر اكتفى بذكره باسم الموسيقى التصويرية دون تحديد ماهيتها وكيف يمكن تخليق هذا الجو المصاحب للانفعال وإن كان على الأغلب ينطلق حصرا من مسألة الصوت ويجتهد فيما تبقى من هذا الفصل الجميل في كتابه في إدراج عدد من الأمثلة من واقع شعر كل من صلاح عبد الصبور ونزار قباني ، وتأتي الشروحات كلها في مضمار خصائص الحروف واستخداماتها ومن ثم تحقيق هذه الموسيقى الداخلية. واللافت في إشارة الورقي الثانية ذاتها أنها تذهب في بداية التعريف إلى واقع نشوء الموسيقى الداخلية أو التعبيرية كما أطلق عليها من الصوت والدلالة ثم يذهب في التطبيق إلى موقف التركيبين وحديثهم عن خصائص الحروف الصائتة والصامتة ، وينتقل الى الصوتيين البلاغيين ودأبهم في تناول الأساليب الصوتية على قاعدة استخدام التقنيات الخبرية والاستفهامية والخبرية والتقريرية والتأكيدية بالإثبات أو النفي ثم التكرار وجميع هذه في واقع الأمر من أدوات التنضيد وبالتالي الموسيقى التركيبية التي افتتح هذا الفصل بتأكيده أنها مختلفة عن الموسيقى التعبيرية. ويبدو أن سبب ذلك في واقع الأمر هو قصره الموسيقى التركيبية كما قال على الوزن والقافية " اتجه الشاعر الحديث كما اتضح لنا من تناول جوانب الموسيقى التركيبية في القصيدة العربية الحديثة ممثلة في الوزن والقافية "10 ، وبالتالي يمكن فهم الإشكالية التي نشأت من الحصر هذا في اعتبار ما تلا ذلك جزءا من الموسيقى الداخلية أو كما أرادها الموسيقى التعبيرية طالما حصر التركيب بالوزن والقافية ولم يدخل التنضيد وموسيقاها في مستوى التركيب واعتبره بالتالي مصدرا للموسيقى الأخرى التي نحاولها هنا ، وظني أن السعيد قد أغفل أن الشاعر العربي القديم كان هو في الواقع مفتتح التنضيد وخصائص الحروف والبلاغة والبديع قبل غيره بل وهو أخبر الناس بها . أما ما افتتح به في فقرته الأولى للتعريف بالموسيقى الداخلية على أساس ارتباطها بالواقع النفسي والحالة النفسية التي يصدر عنها الشاعر ومن ثم قدرة النص على التماهي مع هذه الحالة بما يجعله تاليا وحدة نفسية قادرة على الانتقال إلى المتلقي فهو تفسير وموقف آخر لأصحاب النظرية النفسية في اعتبار نشوء هذه الموسيقى الداخلية مرتبطا بها كما سنرى تاليا ، ولعل جملة خلط القضايا هو ما دعانا إلى محاولة تقنينها وفصلها عبر هذه المطالعة . إن ما يستحق الوقوف عنده في مسألة الصوت تحديدا هو الميكانيزم الذي يشتغل وفقه ويؤدي وظيفته تبعا لذلك ، وهذا الميكانيزم يرتبط ارتباطا وثيقا بعنصر الاستقبال السمعي فالنفسي تاليا لناتج وثمرة هذا الميكانيزم ، إن حركة الألفاظ وإيقاعها ينزل مباشرة في آلية خطية باتجاه الشعور ويتعامل ببساطة مع القلب والوجدان وتشوّقات النفس كما هي الحال في الموسيقى الصادرة عن الآلات الموسيقية الأخرى قبل أن ينفتح تاليا الفكر والتبصّر ومن ثم عمليات الإدراك المعقّدة ذهنيا لمعالجة ما يقوله النص، وهذه هي السمة العامة لاستقبال الموسيقى التركيبية نتيجة للاعتماد الكلي على مرتكز الصوت ومنظومته . يرد إلى الذهن سؤالان هنا في مسألة الموسيقى الداخلية وأرى ضرورة إثارتهما في هذا الموضع وهما على النحو التالي : السؤال الأول : هل الموسيقى الداخلية تختص بالشعرية العربية أم هي قانون عام ومستحصل مؤكد في كل الشعريات الأخرى ؟ من الواضح أن هذه الموسيقى لا تختص بالشعرية العربية وحدها وإن كانت كذلك فهي بالتالي مما لا يصلح معه التعميم إلى مستوى العام وستصبح شأنا لغويا أكثر من كونه شأنا شعريا ، وعندها يمكن الحديث عن هذا الموضوع في إطار مختلف تماما ، وإذا كانت النصوص الشعرية الأخرى في الشعريات غير العربية تحمل هذه الموسيقى كما يصرّ على وجودها شعراؤها ونقادها فإن من طبيعة هذه الإجابة أن تجعل من وضعها برسم الصوت في كل التفرعات عليه هم في موقع الشك بما ذهبوا إليه . ونذكر في هذا الموضع رد كل من أدونيس والخال على ما جاء على لسان نازك الملائكة في اعتبار قصيدة النثر مجرد ركام نثري فارغ لا معنى له حيث أشار هؤلاء إلى أنه " إذا كانت الدعوة إلى قصيدة النثر دعوة ركيكة فارغة المعنى كما تقول نازك ، فكل ما كتبه شعراء كبار كلوتر ، بامون ، رامبو ، فلوديل ، هنري ، أرنو وسات جون بيري وكل ما كتبه هؤلاء من قصائد نثر هو فن ركيك فارغ المعنى "11 ، وهذا يتضمن قطعا ما أرادوا نسبته إلى قصائد هؤلاء في شعرياتهم المختلفة على أنها تتضمن بداهة هذا الاشتراط الموسيقي الداخلي في شعرياتهم لتكوين قصائدهم النثرية ، والمدهش أنهم احتموا بنماذج من شعريات أخرى للرد على نازك وكان أولى لو استشهدوا بنماذج وتطبيقات عربية في مجال الرد على هذا الاتهام لأن كون نماذج قصيدة النثر في شعرياتها الأخرى قد نجحت لم يتضمن أنها ناجحة في التطبيق العربي بل تركوا ذلك كما أسلفنا للسجال النظري ونتائجه . وهكذا فالصوتيون العرب لن يمكنهم استخدام ذات القواعد بالتمييز بين نوعية الحروف أو علم البلاغة والبديع وتطبيقاتهما على هذه الشعريات فلها خصائصها اللغوية بالتأكيد ، كما لن يكون بالمستطاع أيضا تطبيق ذلك على المترجَم من هذه النصوص ذلك أن الترجمة لن تستطيع نقل تلك العلاقات الفنية والتي هي من اخص خصوصيات كل لغة على حدا إلى ما يقابلها عربيا ، وبالتالي فإن الذهاب إلى ربط الموسيقى الداخلية بالعنصر الصوتي ومتفرّعاته وما يحيل إليه وجملة العلاقات الناشئة عنه لا يمكن بحال تقديمه على أنه أساس هذه الموسيقى وسيقصر جملة ما يراه الصوتيون وما ذهبوا إليه في باب الموسيقى التركيبية حصرا وهو الأكثر منطقية وقبولا تصبح بعدها الموسيقى التركيبية قانونا عاما يتعلق بجملة النظم والتنضيد وما تستفيده من طبيعة كل لغة على حدا. أما السؤال الثاني الذي يتبادر إلى الذهن في هذا المجال فهو يتعلق بطبيعة قانون التآلف في تحقيق الموسيقى . والسؤال هو : معلوم أن الموسيقى الخارجية أو التركيبية تختل بتغيير ترتيب مكوناتها ، فهل يحدث ذات الأمر في الموسيقى الداخلية ؟ وللإجابة عن هذا السؤال لا بد من الوقوف على طبيعة هذه الموسيقى أولا ومم تنشأ بعد أن تم استبعاد الصوت وطاقته وعلائقه ، وكما قدمنا فإن القسم الآخر ممن اجتهد في البحث عن طبيعة الموسيقى الداخلية هم الصورَويون أي الذين أحالوا مبعث هذه الموسيقى إلى الصورة الشعرية وهؤلاء وضعوا هذه الإحالة في مستويين مختلفين . أما القسم الأول منهم فقد جعل الإحالة عامة بمعنى أن الإحالة هي للصورة الشعرية في علاقاتها مع اللغة والمدلول والجو النفسي العام للنص الأدبي ، ويطرحون موقفهم هذا على أساس أن " الإيقاع الداخلي للنص ويقصد به الحالة الشعورية التي يحملها النص الأدبي " ويردفون " فما يؤكده النقد الحديث أن توتر الحالة الانفعالية وهيجانها كثيرا ما يضغط على النص ، وتضغط على مقاطعه وتتوتر دلالاتها والإحساس بهذا الشعور الداخلي المتوتر هو الشعور بالإحساس الداخلي "12، إذن فجملة الإحالة الواردة هي للتشارك بين النص والذات في الجو النفسي الخاص " وبعبارة أخرى نقتطف مما قدمه الورقي عنها بقوله " اعتمدت قصيدة النثر كما تبدت في أعمال شعرائها على صورة موسيقية نفسية ترتبط ارتباطا وثيقا بالتجربة الشعرية " . لسان حال هؤلاء القوم يرى أن الصورة الشعرية المتشكلة في جو نفسي ما سيختلف عن ذات الصورة وذات اللغة المستخدمة في نص واحد بالقطع عن حالة النفس العامة في وضع آخر ، وبالتالي فهم يرون أن الموسيقى الداخلية ووحدة تكوينها ليس الصورة الشعرية بحد ذاتها بقدر ما هو الحالة العامة معها والتي تلعب هي الدور الفيصل فيها ، وهذا ما يمكننا استنتاجه من فهمهم وتقديمهم لمقولتهم على هذا النحو ، وبالتالي تحدث بوضوح عملية انسحاب خارجية عن النص يلعب الدور الرئيس فيها ليس النص بحد ذاته بقدر ما هو الخارج عنه . أعتقدت بعد مراجعة هذا الفهم أن تفسير ذلك عندهم يعتمد على مكوّن نفسي يحيل إلى خارج النص ذاته ولكنه يلعب دورا هاما في تحقيق ذلك ، ومثل ذلك نرى أنه سيقع نتيجة التضمين وهو أسلوب أدبي معلوم وشائع التطبيق ، فالصورة الناشئة عن أصل النص قبل التضمين ستختلف عن الصورة الناشئة عند التضمين من حيث تشكّلها وتفاعلها وتأثيرها النفسي نتيجة اختلاف طبيعة جو التلقي العام ، وأصدق الأمثلة هي النص المقدس ففي القرآن الكريم وهو النص المعجز بالتأكيد وأعلى درجات النصوص على الإطلاق سيختلف وضع التلقي عند تلاوة النص الكريم في الآية الكريمة " الرحمن على العرش استوى " عن وضعه عند تلقي ذات الصورة الرائعة في نص أدبي آخر بعد عملية تضمينها شعرا أم نثرا . إن الصورة الشعرية والفنية العالية ستأخذ طبيعتين مختلفتين مع أنها واحدة في كل الأحوال وبذات اللغة وذات المدلولات نتيجة لاختلاف هذا الجو النفسي العام الموجود خارج النص ولكنه لا يمكن بحال من الأحوال فصله عن الخليط العام المتفاعل معا، وما يصدق على القرآن الكريم يصدق أيضا على الحديث الشريف وهو أفصح وأبلغ القول بعد القرآن الكريم في موروثنا الأدبي واللغوي والديني خذ مثلا الحديث " الجنة تحت أقدام الأمهات " وتخيّل إحالاته في الأصل ونص آخر بعد التضمين ! ، نجزم أن ذلك ايضا ينسحب على الشعريات الأخرى في جانب تضمينها لنصوصها المقدسة ضمن الأدب شعرا كان أم نثرا. أما القسم الثاني من الصورَويين أو من حاول التقديم لوجهة نظرهم فأرى أنهم يذهبون إلى نوع الصورة بمنقطع عن أي علاقة أخرى ويركّزون على أن الصورة بحد ذاتها هي وحدة بناء الموسيقى الداخلية بغض النظر عن اللغة والمدلولات اللغوية والعناصر الداخلة في تركيبها والجو النفسي المحيط وما هو خارج النصّ ، وهؤلاء يذهبون إلى أن وحدة الصورة تدخل في جملة من التعقيدات عندما تدخل في مجال الرمز والتعاطي مع مرجعيات مختلفة. نقتطف مثلا لشرح وجهة نظرهم هذه التي تبدو أكثر انحيازا للنص ذاته عما هو خارجه سواء في نفس الشاعر أم في نفس المتلقي هذه الفقرة " لقد أصبحت الصورة الشعرية الآن من وجهة نظرهم أيضا ، صورة مركبة بالغة التعقيد كالحياة تماما مبنية على رؤى وفلسفات ومرجعيات ثقافية وأسطورية رمزية متعددة هذا بالإضافة إلى استيراد بعض الخصائص الكتابية الأخرى وتوظيفها في النص الشعري "13 ، ومثل هذا التقديم يحمل مرتكز نوعية البناء فالصورة وحدها هي الوحدة وهي المتحكّمة بغض النظر عن كونها احتاجت في أن تكون إلى ما تقدّم من منابع والأهم أنها ستكون وحدة مركّبة رمزيا ومن مجموع هذه الصور تتألف الإيقاعات الداخلية أو الموسيقى الداخلية كما يرى هؤلاء ولا علاقة لما هو خارج النص في حدوث ذلك . هنا موقفان مختلفان حدّاً أحدهما يرى الصورة في مركز الجو العام والثاني يراها منفصلة عما حولها ، الأول يراها متفاعلة وجزءا من منظومة والثاني يراها مستقلة فاعلة وليسا منفعلة بشيء ، وسواء أكانت الصورة في موقع المتشارك أم في موقع المنفرد فإن كليهما متفقان على ضرورة تحقيق الصورة لهذه الموسيقى الداخلية لكي تتم ، بيد أنّ الأهم هو ليس تحقيق عنصر الصورة بكل هذه التعقيدات في نظرنا ، بل هو تحقيق عنصر التآلف بين هذه الصور شرطا لتوليد الموسيقى التي تشترط تآلف عناصرها المولدة لها سواء أكانت هذه العناصر المولدة تعمل صوتيا أم لونيا أم بصريا أم حتى تستخدم صورة شعرية ، وهنا فقط يمكن الركون إلى اكتشاف عنصر الكينونة في هذه الموسيقى الداخلية من عدمها ، فهل حققت النصوص الشعرية على تطبيق النسيقة ذلك ؟ هل تمكنّت التطبيقات العربية في قصيدة النثر من الوصول بمنسوج صورها الشعرية المعقّدة إلى وضع التآلف لتوليد الموسيقى الداخلية بغض النظر عن مكوناتها اللغوية والصوتية وجوّها النفسي المحيط ؟ تلزم أولا الإجابة على السؤال السابق في قضية اعتلال الموسيقى الداخلية أو تلاشيها ، فإن ما نتذكّره جيدا ونقرُّ به أن تبديل وتعديل تراتبية مكونات الموسيقى التركيبية أدى إلى اعتلالها والواقع أن تبديل تراكمية مدارات الصورة الشعرية في القصيدة عقب تحقيق شرط التآلف هذا سيقود حتما لتلاشي موسيقى النص الداخلية هنا ويلقي بها ركاما من النثر المعتل والذي يحفل بعدد لا بأس به من الطلاسم الهامشية ، والتي عقب ذلك لن تقود إلا لرفض مطلق من قبل المتلقي والنقد قطعا ، وإذا كانت عملية الإخلال بهذا التآلف ستقود إلى هذا المصير فإن عدم تحقيقها أدعى إلى ذلك وهو في الواقع القانون العام الذي يحكم مئات النصوص النثرية التي كانت مشاريع قصيدة نثر في لغتنا العربية . وعليه فإنا نخلص إلى أن تحقيق التآلف في الصور الشعرية السليمة هو مبعث الموسيقى الداخلية وليس الصورة بحد ذاتها ، وقطعا ليس فقط في النص الشعري بل وفي أي نص أدبي آخر وبالتالي فإن هذه الموسيقى الداخلية أو التعبيرية التي أراها أجمل اصطلاح -نستعي㳡ه من السعيد الورقي كما تقدّم- نوع ونمط من الموسيقى ينشأ منفصلا عن المنظوم وقد يكون فيه فعلا ، إن التآلف الذي تحققه الآيات القرآنية مثلا هو تآلف عميق وبالغ الروعة يجعلك تستشعره في بناء غاية في الهارمونية والانسجام ، وهو ما يعطي إعجازا من نوع خاص لهذا النص دوما ويفرد له مساحة خاصة لا يجاريه فيها ولا حولها أي نص أدبي آخر سواء أكان شعرا أم نثرا . هذه الفرادة هي التي دعت قريشاً وأساطين القول العربي يقفون أمامه في كل عصر وكل زمان مشدوهين أمام هذا الفن البديع وهو الذي دعا الوليد بن المغيرة للقول " إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر" ، ولكنَّ الإضافة الخاصة بالنص المقدس في القرآن الكريم هي ليست هذه الموسيقى الباطنة الداخلية والتعبيرية أو التصويرية فحسب بل إن هناك إضافة من نوع خاص لا تتأتى إلا لهذا النص القرآني وهي كما يقول مصطفى محمود خاصية الجلال للنص القرآني " ولكن الموسيقى الباطنية ليست هي كل ما انفردت به العبارة القرآنية، وإنما مع الموسيقي صفة أخرى هي الجلال " 14 هذا الجلال هو غلاف وبؤرة ومحيط العملية النفسية والجو النفسي في آن والذي تقدّم الحديث حوله ، فإن أمكن وجود موسيقى داخلية في نص أدبي آخر فإن الجلال منقطع عن أن يكون صفة لأي نص آخر سوى النصّ المقدس ، ونحسب أن هذا الجلال هو أكثر قوة وسطوة في النفس البشرية من أي عناصر فنية أخرى ، وإن كان استشعاره بعمق سيعتمد على حصيلة تفاعل تلعب فيه اللغة الدور الأكبر ، فمن المعلوم أن ترجمة النص القرآني المقدس مثلا هو في الحقيقة ترجمة لمعاني النص ولا يمكن نقل ذات الخصائص عند الترجمة وهو ما ستختلف معه التجربة عند تلاوة النص الأصل أو قراءة النص ذاته مترجما . وبالعودة إلى موضوعة الموسيقى الداخلية في قصيدة النثر فإن من أراد أن ينتصر لها على نحو ما قدمته بعض المقالات كتلك التي أفادت بأن " قصيدة النثر تعوّض عن الوزن والقافية لا بموسيقى داخلية فحسب ، بل بالغوص حتى نواة الموسيقى وأغوارها حيث براءة اللحن وعفويته "15 هي في الواقع لم تنجز إلا تخريبا لفكرتها ، فنواة الموسيقى وبراءة اللحن وعفويته ليس شيئا آخر تماما وهذه لا تكون سابقة على الموسيقى ذاتها بأي حال ولا منفصلة عنها . وفي السجال ونظرياته بقيت زاوية لمن أراد الاتكاء على عنصر ذاتي محض وعلى التجربة المنفصلة وهو بالتالي جعل هذه اللبنة الخاصة بعيدا عن الصوت والصورة معا واختار الركون إلى ما هو خارجهما وفوقهما ، ونذكر أن جزءا من الصورويبن قد ربط هذه الصور بالجو النفسي ولكن الذين آثروا على أن يقدموا لنا فهمهم معتمدا على التجربة وحدها بعيدا عن الصورة والصوت رادّينها إلى الخروج على كل الحواجز قد انطلقوا بعيدا جدا كما نرى ، حيث يرى أدونيس أخيرا لتوصيفها على أنها " قفزة خارج الحواجز كلها وتمردا أعلى " 16 ومثل هذا التوصيف يلقي بالصورة الموسيقية رهنا بالعامل الذاتي الخاص الذي يتيح له عن طريق إيقاع حدسي خاص التقاط التجربة الشعرية وإدراكها حسب هواه كما يرى من يرى رأيه . وفي مجال مقارنة ميكانيزم التعامل مع نوعي الموسيقى في النص الأدبي نرى أنه بينما كانت عملية الاستقبال وميكانيزم التعامل مع الموسيقى التركيبية على اختلاف أنماطها عملية خطية متوقعة نشعر بها شعورا مسبقا على إدراك التجربة نظرا لالتقاطها المباشر من خلال الحواس وانتقالها السريع والطردي في الوجدان وانعكاسها على الانفعالات قبل انفتاحها أمام الذهن ، فإن الحال مع الموسيقى الداخلية يختلف تماما حيث المعادلة ليست خطية مباشرة وإنما هي معادلة معقّدة تحتاج أولا المرور عبر ذهنية صافية ومميزة وخبيرة قبل أن تفيض إشعاعاتها الوجدانية والنفسية مما يجعلها أصعب من أن تنال دون جهد يبذل وامتزاج تام مع النص يحقّق . وإجمالا فإنا نجد أنفسنا أميل إلى القول بأن الموسيقى الخارجية هي تلك الناشئة عن فعلي النظم والتنضيد معا لا شك في ذلك بينما الموسيقى الداخلية هي تلك الناشئة عن تآلف الصور الشعرية في أي نسق يختاره النص في تجربته المطلقة على أن تكون فاعلة في استجلاب الأثر فإن لم تحقق ذلك فهي غير موجودة في النص مهما قيل عن التنظير لها ، فإن الأثر يدل على المسير كما قال البدوي الأول ولعلي أعود إلى ما اقترحته يوما في شأن تعريف موجز لفن الشعر فأعيد الإشارة له هنا للتذكير به فالشعر (هو كلُّ نص نتج عن نبض شعوري في قالب لغوي موسيقي سليم وحرّك خيالا في المتلقي ) ولأني أجد ضرورة الإشارة إلى سلامة هذا القالب الموسيقي سواء أكان قالبا خارجيا أم داخليا وإلا فإن النتيجة المأمولة لن تتحقق ولن يثير هذا النص في متلقيه إلا الدهشة والفزع . إن ذلك يفترض حقيقة صعوبة خاصة على المستوى النظري مما لا شك فيه وبالتالي فإن التطبيق العملي لقصيدة النثر في الشعرية العربية سيغدو نوعا من التحدي الكبير لو قبلنا فكرة أن تعوّض الموسيقى الداخلية غياب الموسيقى التركيبية بنوعيها النظم والتنضيد ، ومن أصرّ على أن ذلك غير ممكن في العربية ربما قبلَ حدوث ذلك لدى الشعريات الأخرى على أساس أن العربي موسيقي بالفطرة كما قال الكندي وبالتالي لن يشبعه ذلك النوع المراوغ من الموسيقى الذهنية ولأن خصائص العربية أغنى من أن تلجأ إلى التعويض سيما وأنها تستطيع تحقيق الأثنين معا في قصيدة السطر الشعري مثلا . والواقع من خلال قصائد النثر العربية المنثورة بالآلاف مؤخرا يؤكد أن هذه النماذج في معظمها لا حقّقت موسيقى داخلية ولا هي وصلت إلى أي لحن بريئا كان أم مختلطا أو حتى استثارت تجربة نوعية لدى المتلقي العربي في معظمها، وأن ما حققته قصيدة النثر في الشعريات الأخرى يبدو مختلفا وليس ذلك عائد إلى نوعية الصنف الذي هو قصيدة النثر أو النسيقة بقدر ما هو عائد إلى تطبيقها العربي من جهة ونوعية الشعراء الذين حاولوها في أدب العربية ومجمل حصادهم في هذا الجانب لا يشير إلى نتيجة مشجعة حتى الآن ، فهل يمكن القول أن النسيقة أو قصيدة النثر العربية فشلت في إثبات ذاتها عربيا ؟ لا نود أن نحكم على قصيدة النثر (النسيقة ) بأنها لا تستحق المحاولة ولا يجب أن تعطى فرصة على الإطلاق ، ولكننا أيضا لا نرى تسامحاً في قبول التجريب على أنه هو النتاج ولا بد لنا أن من نقبله طالما قبلنا إمكانية للنوع من باب حصيلة الممكن حتى الساعة فهذا ليس منطقيا ولا يصبُّ في فائدة الشعر العربي أبدا ، بل لا بد َّ من أن تكون النسائق حقيقة قادرة على أن تنهض من أي كساح وأن تستحق مكانها عن مقدرة وكفاءة في عالم الشعر العربي ، ولعل الفترة الزمنية التي منحت لقصيدة النثر كانت طويلة بما يكفي أن تبلور شخصية مقنعة وهو ما لم تفعله حتى الساعة ، فهل يمكنها أن تجتاز قريبا هذه الصعوبات ؟ سؤال يفرض نفسه . أيمن اللبدي 29/5/2004 المراجع : 1- اللبدي ، أيمن - نظرية الشاعرية والشعرية – فصل النسيقة 2- حمودة ،بسام – أبو اسحق الكندي – بيان الثقافة ، عدد 12/11/2000 3- الزركلي ، أبان – هل الموسيقى فعل معرفة ، معابر، مقال 4- ناجي ، حسن عبد الفتاح – الطفل والشعر الغنائي ، مجلة الموقف الأدبي ، عدد 385 أيار ، العام 2003 ، مقال 5- الورقي ،سعيد – لغة الشعر العربي الحديث ، طبعة 1983 صفحة 248 6- خشان ، خشان – العروض رقميا ، طبعة أولى 1997 7- بيان جائزة العويس الثقافية 28/4/2004 8- حمود، محمد – الحداثة في الشعر العربي المعاصر ، صفحة 157 9- الورقي ،سعيد – لغة الشعر العربي الحديث ، طبعة 1983 صفحة 248 10- المصدر السابق 11- حمود، محمد – الحداثة في الشعر العربي المعاصر ، صفحة 157 – أيضا الأمين ،نجاة –أفق – مقال السمندل في غياهب الغياب – دراسة في شعر محمد عبد الحي – فصل 1 12- موقع الشاعر علي الفرج –رأي حول السجع ، مقال 13- النبهان ، صالح – مجلة أفق ، الحداثة وما بعدها ، مقال 14- محمود ، مصطفى – الإعجاز في دراسات اللاحقين ، الموسوعة الإسلامية، مقال 15- مجلة شعر ، عدد2 ، صفحة 130-132 16- أدونيس ، قصيدة النثر ، مجلة شعر ، عدد14 ، صفحة 1960



السلام عليكم وجدت في موقع الفائز هذا الدرس اللذي يشرح قواعد الشعر العربي واحببت ان انقله لكي تعم الفائدة في منتدى الشعر .. اسـس وقـواعـد الـشـعـر الـعـربي الـقـصـيـدة : ـ تتألف من أبيات الأبيات : - تتألف من مصراعين أو شطرين البيت الواحد : الصدر - - - العجز ـ ـ ـ العروض : - هياكل الأبيات في مختلف القصائد العربية لاتخرج عن الأوزان المعينة لها . وهذه الأوزان تتألف من تفعيلات لاتخرج عن هيئتها ، وهي عشرة في أصل ثمانية . حيث اثنتان منهما تكتب في صورتين عروضتين مختلفتين الأصـول : ـ 1 - فعولن ( 7 - - ) وقد تصبح فعول ( 7 - 7 ) ـ ـ 2 مفاعيلن ( 7 - - - ) وقد تصبح مفاعلن ( 7 - 7 - ) ـ ـ 3 ـ مفعيلتن ( 7 - 7 7 - ) وقد تصبح مفاعلتن ( 7 - - - ) ـ ـ 4 - فاعلا تن ( - 7 - - ) وقد تصبح فا علا ( - 7 - ) ـ أ و فا ع : لا تن ( - 7 : - - ) وقد تصبح فا لا تن ( - : - - ) ـ ا لـفـروع : ـ 5 - فا علن ( - 7 - ) وقد تصبح فا لن ( - : - ) ـ ـ 6 - مستفعلن ( - - 7 - ) وقد تصبح متفعلن ( 7 - 7 - ) ـ أ و مستفع : لن ( - - 7 : - ) وقد تصبح مستعلن ( - 7 7 - ) ـ ـ 7 - متفاعلن ( 7 7 - 7 - ) وقد تصبح متفا علن ( - - 7 - ) ـ ـ 8 ـ مفعولا ت ( - - - 7 ( وقد تصبح مفعلا ت ( - 7 - 7 ) ـ ا لتقطيع: - هو وزن كلمات البيت بما يقابلها من تفعيلات للتوصل الى معرفة البحر الذي ينسب اليه البيت ومعرفة وزنه طريقة التقطيع : ـ الكتابة بالخط العروضي : - وهو ماينطق من كلمات ، فإذا كان الحرف مشدداً يفك التشديد ويكتب الحرف مرتين - ساكن ومتحرك - واذا كان منونا لحق به نون ثانيه ساكنه يضع تحت كل حرف متحرك لايليه ساكن علامة (7) وتحت كل حرف متحرك ويليه ساكنا علامة ( - )ـ بعد الأنتهاء من لغة الألفاظ نأتي الى لغة الرمز ونعمل بقانون القسمة والتناظر- فأذا كان البحر مؤلفا من (14) مقطعا مثلا أمكن تقسيمه الى جزءين كل جزء (7) مقاطع والى 3و4 مقاطع اذا كان البيت مستهلا بركزة (7) أصلية أو بالعكس الى 4و3 مقاطع اذا كان مستهلا بخط أصلي (-) وذلك حسب قانون التناظر بعد تقسيم الأشطر الى تفاعيل تنقل التفاعيل الرموز الى لفظيه : ـ مثال الخـط العـرضي : ـ قـفـا نـبـكـي مـن ذكـرى حبيب ومـنـزل الـــتــحــر يــك : - ( 7 - -/7 - - - / 7 - - / 7 - 7 - ) ـ الـتـقـســيـم : ـ ( و ذلـك عرضه على ا لبحورلمعرفة البحر) ـ الـتـفـعــيـلا ت: -( فعولن - مفاعيلن - فعولن - مفاعيلن ) ـ ا لــتــقــطــيــع : ـ ـ ( بسقطل / لوابينل / دخول / فحوملي ) ـ ـ ( 7 - - / 7 - - - / 7 - 7 / 7 - 7 -) ـ ـ ( فعولن / مفاعيلن / فعول / مفاعلن ) ـ الشعر العربي يضم : ( 36 ) عروضا و ( 66 ) ضربا و ( 16 ) بحرا و ( 5 ) دوا ئر وهذه مجموع البحور وتفعيلاتها بـحـر الـطـويـل : - فعولن - مفاعيلن - فعولن - مفاعيلن بـحـر الـبـسـيـط : - مستفعلن - فاعلن - مستفعلن - فعلن بـحـر الـمـديـد : - فا علا تن - فا علن - فا علا تن بـحـر الـــوافـــر : - مفاعلتن - مفاعلتن - فعولن بـحـر الـكامـل : - متفاعلن - متفاعلن - متفاعلن بـحـر الـرمـل : - فاعلا تن - فاعلا تن - فاعلن بـحـر الـرجـز : - مستفعلن - مستفعلن - مستفعلن بـحـر الـهـزج : - مفا عيلن - مفا عيلن بـحـر الســـريـع : - مستفعلن - مستفعلن - مفعلا بـحـر الـخـفـيـف : - فا علا تن - مستفع لن - فاعلا تن بـحـر الـمـنـسـرح : - مستفعلن - مفعلا ت - مستعلن بحر المجتـث : - مستفع لن - فاعلا تن - مستفع لن - فاعلا تن بـحـر الـمـقـتـضـب : - مفعلا ت - مستعلن بـحـر ا لـمـضـا رع : مفا عيل - فا ع لا تن بحر الـمـتـقـارب : - فعو لن - فعو لن - فعو لن - فعو لن بـحـر الـمـتـدارك : - فعلن - فعلن - فعلن - فعلن هذا واتمنى ان اجد الكثير من هذه الدروس المفيدة وانقلها لكم .. بقلم الاخ : الكوبرا السنداوي *** اوزان الشعر النبطي الميزان النبطي الميزان النبطي هو الغناء "الهيجنة " التي توزن بها الاشعار النبطية بإرجاع القصيده إلى بحرها بالغناء عليه حتى تستطيع الحكم عليه .. والوزن عند العروضيين : ما بنت العرب أشعارها عليه .. وعند شعراء النبط : الغناء الذي يبني عليه الشاعر شعره فالشاعر النبطي مقيد بالوزن والقافية لا يمكنه أن يتصرف كما يريد ... بحور الشعر النبطي للشعر النبطي بحوره التي عرف بها ونظم شعراء النبط أشعارهم عليها منذ نشأة هذه الشعر حتى الان وقد تعارف الشعراء على النظم عليها وأصبحت عرفا متبعا تتوارثه الاجيال دون أن تكتب هذه البحور نظرا للبساطه والعفوية التي عرف بها الشعر النبطي . وبحور الشعر النبطي تقسم إلى قسمين : 1- بحور أصليه 2- بحور مبتكره أما البحور الاصليه فهي : 1- الهلالي : وهو أقدم البحور وأول ما نظم عليه الشعر النبطي 2- الصخري : ولادته مع الهلالي تقريبا 3- الحداء : من حداء البدوي للإبل 4 - المروبع : بحر جديد كان للشاعر النبطي محسن الهزاني دور كبير في إظهاره ويتألف البيت من أربع شطرات ثلاث منها على قافيه والرابعة منها فاقية مشتركه حتى بقية القصيده وله أوزان مختلفه. 5- القلطه : وهي النظم الارتجالي 6- الرجد : بحر نظم عليه أهل شمال جزيرة العرب أشعارهم أما البحور المبتكره فهي : 1- المسحوب : مشتق من بحر الهلالي وهو أقصر منه بحرف واحد 2- الهجيني : ولد من الحداء حيث أخذ طابع الغناء للإبل والهيجنه على ظهورها وبقيت تسمة الحداء تخص أهازيج الفرسان على ظهور خيولهم للحماس 3- السامري : بحر ولد من الهحيني حينما أرادوا أغان يسمرون بها ويغنونها وهم جلوس فلحنوا لذلك بعض الهيجينيات ألحانا خفيفه تصلح لوضوع الجلوس ... وغنوها فكان بحر السامري على هذا النمط حتى ظهرت له قصائده الخاصه . 4- الفنون : بحر اسسه بن لعبون كلون يتميز به عن غيره من البحور النبطيه وقد اشتقه من السامري حيث يؤدي بنفس الطريقه 5-العرضه : أختلفت الاراء في العرضه .. فمنهم من يقول أنها امتداد لاستقبال الرسول عليه الصلاة والسلام عند قدومه المدينه المنوره ومنهم من يقول أنا نوع من الحداء مشتقه من هذا البحر تغني فيها القصائد الحماسية . 6- الجناس : وهو الابن الشرعي للمروبع أبتدعه ايضا شاعر النبط محسن الهزاني ... 7 - الزهيري : بعد ظهوره شعر شعراء النبط أنهم بحاجه إلى استعراض قوتهم بشكل اوسع فنظموه وأدخلوا عليه الألفاظ النبطيه ... نظم أوزان بحور الشعر النبطي ولتقريب الصوره أكثر ... نعرض هذه الجمله (يا سامعين الصوت صلوا على النبي ... بجميع بحور الشعر ... الهلالي : يا سامعين الصوت صلوا على النبي .... صلو عليه وسلموا تسليم الصخري: ألا يا سامعين للصوت صلى ... على محمدن سيد البرايا الحدا : يا سامعين اصواتنا ... صلوا معانا عالنبي المروبع: يا سامعن للصوت صلي وسلم ... على النبي من قبل تبدا تكلم وإن كنت جاهل في حياتك تعلم ...على النبي المحمود أزكي الصلاوات القلطه : ألا يا سامعن للصوت صلى على النبي المختار ... محمد صفوة العالم رسول الله حبيب الله الرجد: صلوا يا هالمسلمين .... على النبي المختار المسحوب: يا سامعين الصوت يا ناس صلوا ... على محمد وأكثروا بالسلامي ... الهيجيني: يا سماع الصوت وتصلي ... على محمد رسول الله السامري: سامع الصوت لا تناسا تصلي ... عالنبي عدا ما هل الهلالي الفنون : سامعن للصوت لا تنسا الصلاة ... عالنبي المصطفى سيد البشر العرضه: سامع الصوت لبتك تصلى .. عالنبي إعداد وبل السحايب الجناس: يا سامع ٍ للصوت لازم تصلي ... على النبي المختار وأنته تصلي من قبل أصوات البشر لا تصلي .. صليت لله وعالنبي دوم صليت الزهيري: يامن على المصطفي سمع حديثه وصل ... وغسل ووجه صوب قبله وصل العبد لا من شكر للخير لامن وصل ... يقرا التشهد قبل لا يبدا بالتسليم .. سلم لرب البشر تفوز بالتسليم ... لان العمر لا يطل تليته التسليم .. والمسعد اللي شكر ربه وشكره وصل ********** وليس نظم هذه الابيات النبطيه أنها تغني من يحب أن ينظم على منوالها بسهوله .. فهذه البحور الرئيسيه ويتفرع منها بحور كثيرة وأوزان متعدده تحتاج من صاحب الملكة الشعرية دربة ً ومرانا ً وحفظا للأشعار النبطيه ... ..... ولنا تكملة مع أوزان الشعر *********** تابع ... أوزان الشعر النبطي ... البحر الهلالي .... الهلالي سبب التسمية ... ؟؟؟ ينحصر المعني في اللغة في عدة أمور 1– الظهور والاستلال للسيف والوضوح واستهلال القصيدة 2 – البياض والتلألأ والحسن 3- الصوت سواء بالتلبية والذكر أو البكاء للطفل أو صوت الكلب 4- الاستقواس : من الهزال أو من صورة الزاي والراء أو الحية حين تلتوي في الاستقواس وقلة لعدم الاكتمال ويدخل في ذلك ماء البئر الفليل والناقة الهزيلة يضاف إلى هذا المعني هلهل النساج الثوب وثوب هلهل . ويقال أن بحر الهلالي أخذ من هذه المعاني فقد ظهر على الوجود بعد خفاء وهو بحر نقي من البحور الصافية في الشعر النبطي يستخدم للتعبير عن البادية التي يهلل البعير فيها ويستقوس من الهزال والشعر النبطي بعامه هو ديوان البادية وهو ينسب لبني هلال اصحاب التغريبة فهم أول من أبتكر قول الشعر على هذا البحر . وهذا البحر هو أصل الشعر النبطي في بداية ظهوره حين نقلة الرواة والقصائد التى قيلت على هذا البحر وصلت إلينا عن طريق بني هلال الذين جاهروا بهذا اللون من الفن بعد أن توارى زمنا ليمثل أدب القبيلة عى المستوى المحلي . والمعروف الان لدى شعراء النبط أن أقدم ما وصلنا من الشعر النبطي نظم على هذا البحر فهو يمثل الاصالة بالنسبة للشعر النبطي ولهذا البحر ميزاته عند الشعراء فهو بحر طويل تستوعب شطراته المعاني التي يريد الشاعر التعبير عنها وهو يكتب على قافية واحدة في نهاية العجز . طريقة النظم للبحر الهلالي طرق متعددة ينظم عليها ونذكرها هنا بالتفصيل : - 1 – النظم على الطريقة القديمة كقول علياء الهلالية أبا زيد تنـــــساني وتنسا جمايلي*********** الله وأكــبــــــــــــر يا نكور الجمايل أبا زيد تنسا يـــــوم ترشح لذبلي********** كـــــما يرشح العطشان باقي البلايل أبا زيد لو أن النـسا تركب النضا********* جيتــك على عوصا من الهجن حايل ويقول أبو زيد الهلالي من قصيدة له أبا العلا قد بي مع الدرب ناقتــــي********* بحسناك والا نادلي من يوقدهـــــــا يقولون لي عليا نشاش ٍ دقاقـــــة********* وأنا قول رويان ٍ من الغي عودهــا فقولوا لطراد الهوى يطرد الهوى********* بالإجهاد عنها لا يرده حسودهــــــا 2 – شعراء المرحلة التي تلي بني هلال ساروا على نهجهم بطريقة نظمهم ولم يدخلو على هذا البحر أي تطوير إلا في بعض المعاني والاغراض بتطوير طفيف لا يكاد يذكر إلا أن النظم سار كما هو حتى ظهر راشد الخلاوي الشاعر الفلكي المشهور عند شعراء النبط فنقل الشعر النبطي نقلة كبيرة وأضاف إلى أغراضه أغراضا جديده وهذب طريقة النظم بعض الشيء وحرص على الوزن كقولة في قصيدة من مطولاته . الكــــــون مكفول ٍ والارزاق قسمــة ******** والرزق مبسوط ٍ ومغني وعـــايل وإن جاك شك ٍ أو نوى القلب ريبـــة ******* فأقراء كتاب الله واحفظ رسايـــــل فلا من معنا نال من فوق حــــظــــه ******** ولا من محروم ٍ للأرزاق جايــــل فسبحان من لاقط يـنسا لــــــــــــذره ******** كفا ساعي الساعي ومن بالبطايــل فلا دابة ٍ إلا وعلى الله رزقــــــــــها ******** وترتاب يالمخلوق والله قايـــــــــل ومن كانت الدنيا من الله حــــــــــظه ******** مغبون لو يعطى مثلها مثايــــــــل والمال عده كالرديف المـحـــــــــول ******** والملك من هذا إلى ذاك زايـــــــل وقد ظهرت القصيدة الهلالية على صورتها الحالية التي هي في عصرنا الحاضر إلا أن الخلاوي قد كرر القوافي وإن كان تكرار القافية مسموح بالشعر العربي بعد البيت السابع إلا أنه غير مقبول في الشعر النبطي ويعد ظاهرة ضعف بالقصيدة تسجل على الشاعر إلا أن ذلك يغفر للخلاوي نظرا لاطالته بالقصائد والتي قد تمتد إلى أكثر من الف بيت للقصيدة الواحدة . 3 – وجاء من جاء بعد الخلاوي فنظم الشعر الهلالي فأخذ الهلالي نصيب الاسد في إهتمامات شعراء النبط وهذب قوافيه بالمد واستعمال الحروف المتحركة بدلا من الساكنة في نهاية كل بيت كقول بركات الشريف . عفا الله عين ٍ للإغضا محـــــــــاربه ******* وجسم ٍ دنيف ٍ زايد الهم شاعبـــــه أسهر إليا نام المعافا ومدمــــــــــعي ******** قد هل ما بين النظيرين ساكبــــــه وقد قلت لما باح صدري ولج بـــــي******** لصديق ٍ شفيق ٍ صافيات مذاهبـــه دع العذل عني يا نصيحي وخلنــــي ******** شرواك ما يرضا هوان ٍ لصاحبـه في كل دار ٍ للرجال معيشيـــــــــــة ٍ ******** والارزاق بيد اللي جزال ٍ وهايبــه اخترت بعد الدار في نازح المــــــدا ******** ولا قولت بركات قد هان جانبــــه شهرت عن الزهدا وهي لي فضيـــه ******** ولا يمنع المخلوق مالله كاتبــــــــه ونلاحظ أن الشاعر في البيت الاول من القصيدة ربط شطرتي البيت بقافية واحدة وأهمل قافية الصدر في بقية القصيدة واعتمد قافية العجز فقط وهو ما يسمى بالتصريع وهذا ما سار عليه نظم الهلالي حتى الان . وبعد أن كانت القافية تقف على حرفين فقط في نهاية آخر كلمة بالعجز اعتمد جلشعراء النبط ثلاثة حروف في نهاية الكلمة حتى وقتنا الحاضر . 4 – لم يحذ حذو الشاعر بركات الشريف كل الشعراء في عصره فقد استمر بعضهم ينظن الهلالي على نفس الطريقة الهلالية وهي ما تسمى بالطريقة القديمة فاستمر النظم على الطريقة الهلالية يسير في خط متواز ٍ مع ما دخل في هذا البحر من تطور أحدثه بعض الشعراء وتبعهم من تبعهم فيه . طبعاً هذا الموضوع منقول
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 04-04-2008, 05:25 AM
سعد ناصرالدين سعد ناصرالدين غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 4,577
افتراضي

التجربة الشعرية رؤية موضوعية . منقول ومهم .
--------------------------

التجربة الشعرية رؤية موضوعية منقول صاحب البحث الشاعر مازن حجازي

-------------------------


س1 : ما مفهوم التجربة الشعرية ؟جـ : التجربة الشعرية هي الخبرة النفسية للشاعر حين يقع تحت سيطرة مؤثر ما (موضوع انفعل به)يستهويه ، فيندمج فيه بوجدانه وفكره مستغرقاً متأملاً حتى يتفجر ينبوع الإبداع لديه فيصوغه في الإطار الشعري الملائم لهذه التجربة.
%تذكر أن :
التجربة الشعرية : رؤية و معايشة - انفعال صادق - تعبير .

مثال : يقول الشابي بعنوان نشيد الجبار :
1 - سأعيش رغم الداء والأعـداء كالنســـر فوق القمة الشماء
2 - أرنو إلى الشمس المضــيئة هازئا بالسحب والأمطار والأنواء
3 - لا ألمح الظـل الكئيب ولا أرى ما في قرار الهوة الســـوداء
* انفعل الشاعر بظروف وطنه الواقع تحت سيطرة الاستعمار البغيض ، وبظروفه الشخصية ؛ حيث يحيط به الحاقدون ، وتشتد عليه وطأة المرض(معايشة) ، فجاشت "تحركت " عاطفته و تأثر وجدانه حينما مر بهذه الخبرة النفسية (انفعال)، فعبر عن تجربته الشعرية الصادقة بهذا النص (تعبير).
س2 : ما أنواع التجارب الشعرية ؟ جـ : أنواع التجارب الشعرية :
1 – ذاتية : و هي ما تعبر عن ذات الشاعر و تصور أحاسيسه و مشاعره مثل قصيدة " صخرة الملتقى" لناجي ، و قصيدة " المساء " لمطران .
2 – عامة : و هي ما تتجاوز ذاتية الشاعر لتعبر عن آفاق عامة سياسية مثل قصيدة " دعوة إلى الثورة على الظلم " للبارودي ، أو اجتماعية مثل قصيدة " كم تشتكي " لإيليا .
3 – ذاتية تحولت إلى عامة : و تظهر عندما ينفعل الشاعر بموضوع معين فيؤدي شدة انفعاله إلى تحويلها إلى تجربة تتناول مشكلات الآخرين مثل قصيدة " غربة و حنين " لشوقي .
س3 : ما موضوعات التجربة الشعرية ؟جـ : موضوعات التجربة ليست محددة ، فهي تتسع و تتنوع لتشمل كل ما في الحياة صغر أو كبر مما يؤثر في نفس الشاعر من النواحي الكونية أو النفسية أو الاجتماعية ، ونوع الموضوع ( تافهاً أو خطيراً )ليس أساسا في قيمة التجربة ، وإنما أساسها دائما صدق الانفعال به، ولكن إذا اجتمع جلال(عظمة) الموضوع وصدق العاطفة زاد ذلك من قيمة التجربة وسما به .
&عناصر التجربة الشعرية
س4 : ما عناصر التجربة الشعرية ؟جـ : عناصر التجربة الشعرية :
1 - الوجــدان (العاطفة – الإحساس - الانفعال - الشعور ) .
2 - الفكــر ( المعاني - الخواطر – ما تدور حوله الأبيات ) .
3 - الصــورة التعبيرية ، و تشمل الألفاظ و العبارات و الصور و الموسيقى " الصياغة الشعرية " .
&الوجدان
س5 : تحدث عن الوجدان في التجربة الشعرية .
جـ : لابد من تحقق شرط أساسي في التجربة الشعرية و هو : " الصدق الفني الشعوري " و هو ما يسمى بالوجدان ، و هو انفعال الشاعر بتجربته( من حزن - ألم – سرور – سعادة – يأس – أمل حب – كراهية –غضب – فخر ..إلخ ) و استغراقه فيها ، و التعبير عما يعانيه بصدق ، و بلا زيف أو مبالغة وبدون الصدق الشعوري لا يعد الشعر شعراً ؛ فالوجدان الصادق أساس التجربة ، هو الذي يمنح الشعر الحيوية و القوة و التأثير .
س6 : ماذا نقصد بالصدق الشعوري ( الوجداني ) ؟جـ : نقصد بالصدق الشعوري ( الوجداني) :
1 - صدق الانفعال بالتجربة و الاستغراق فيها .
2 - صدق التعبير عنها بلا زيف أو مبالغة .
%لاتنسَ
أن ما يخرج من القلب مكانه القلب ، و ما يخرج من اللسان لا يتعدى الأذن
س7 : اذكر بعض التجارب الشعرية التي لاتعد من التجارب الناجحة .جـ : بعض التجارب الشعرية التي لاتعد من التجارب الناجحة :
1 - الشعر الصادر عن الحس الظاهري دون اندماج شعوري فيه .
2 - شعر المناسبات الذي ينظم بغير إحساس صادق .
3 - شعر المحاكاة للآخرين أو الطبيعة دون انفعال أو إحساس صادق .
4 - السرقات الشعرية التي يرى فيها الشاعر بعين غيره ويحس بحس غيره، ولا يضيف جديدا.
&الفكر
س8 : ماذا نقصد بالفكر ؟جـ : نقصد بالفكر موضوع القصيدة أو فكرتها العامة و مجموعة الأفكار الجزئية التي تندرج تحت إطار الموضوع العام .
س9 : هل يمكن أن تخلو التجربة من الفكر ؟ و لماذا ؟ جـ : لا ، فليس معنى أن الشعر تعبير عن تجربة وجدانية خلوه من الفكر ، فأساس الشعر الجيد أن يمتزج الفكر مع الوجدان ، و أهمية الفكر ترجع إلى أنه :
1 - يمنح التجربة عنصر الدقة .
2 - ويحول دون انسياب العاطفة
3 - ويساعد على تنسيق الخواطر والصور والربط بين أجزائها فالشاعر الحق هو الذي يفكر بوجدانه، ويشعر بعقله ..
و لذلك يعاب قول الشاعر الذي فيه انسياب للعاطفة دون فكر :
واها لسلمى ثم واها واها يا ليت عيناها لنا وفاها
فقد أكثر من "واهاته" ولم يبلغ أعماق النفوس، ولم يؤثر فيها.
س10 : ما أشد التجارب الشعرية تأثيرا في النفس ؟جـ : أشد التجارب الشعرية تأثيرا تلك التي اجتمع فيها صدق الوجدان و عمق الفكر، وسمو المعنى وإنسانيته؛ لأنها حينئذ تحلق في آفاق رحبة وتسمو إلى مستوى إنساني يضمن لها البقاء والخلود.
&الصورة التعبيرية
س11 : ما المراد بعنصر الصورة التعبيرية " الصياغة الشعرية " ؟جـ : الصورة التعبيرية " الصياغة الشعرية " عناصرها ثلاثة هي :
( ا ) الألفاظ والعبارات. (ب) الصور والأخيلة. (جـ) الموسيقا.
( أ ) الألفاظ والعبارات
الكلمة هي مادة التعبير عن التجربة الشعرية وهى الأداة السحرية في يد الشاعر بما يحمِّلها خلال الصياغة من دلالات وإيحاءات، و ليس هناك ألفاظ خاصة بالشعر فكل كلمة يمكن استخدامها بحيث تغنى في موقعها مالا تغنى كلمة أخرى.
س12 : ما مقاييس جمال اللفظة ؟ أو ما القوانين التي تحكم جمال اللفظة ؟جـ :وقد وضع البلاغيون كثيرا من المقاييس التي تحكم جمال اللفظة من:
1 - السهولة و الوضوح و الدقة في موضعها .
2 - مطابقتها لقوانين اللغة في النحو والصرف.
3 - البعد عن الغرابة و الألفاظ المهجورة.
4 - البعد عن الابتذال (أي قربها إلى العامية ) .
5 - عدم تنافر الحروف،لذلك عاب النقاد قول الشاعر :
و قبر حرب بمكان قفر و ليس قرب قبر حرب قبر
6 - ملاءمتها للموضوع جزالة ورقة ، وكذلك ملاءمتها الجو النفسي فإن كان الشاعر سعيدا ترقرق البشر من ألفاظه وإن كان حزينا شعرت بالمرارة في تعبيره.
%لا تنسَ
أن مقياس جمال اللفظة أو العبارة هو أن غيرها لا يغنى عنها في موقعها.
مثل كلمة "الطين" التي قد تبدو غير صالحة للشعر ولكن "إيليا أبو ماضي" استخدمها في موضعها في قوله عن إنسان نسى أصله وتكبر:

نسى الطِّينُ سَاعَةً أَنَّهُ طِينٌ حَقِيرٌ فَصَالَ تَيهًا وَعَرْبَد
(ب) الصور والأخيلة ـ الخيال من أقوى الوسائل في التعبير عن الفكر والشعور معا تعبيرا مؤثرا ، فهو أشبه بثوب العروس الذي تتجمل به القصيدة ..
&الصورة الخيالية نوعان: 1 - خيال جزئي : التشبيه والاستعارة والكناية و المجاز .
2 - خيال كلي : و يسمى أيضاً بالصورة الشعرية أو اللوحة الفنية أو الصورة الكلية ، و طريقة التعامل مع الأبيات لاستنتاج و رسم الصورة يتمثل في :
1 - وصف الصورة من خلال ألفاظ الشاعر و وجدانه .
2 - تحديد أجزاء الصورة و هي الأشياء المحسوسة التي يمكن أن ترى و تحس .
3 - استنتاج أطراف الصورة و هي :
أ - الصوت : في الألفاظ التي نسمع من خلالها صوتاً .
ب - اللون : في الألفاظ التي نرى من خلالها لوناً .
جـ - الحركة : في الألفاظ التي نحس من خلالها حركة .
مثال تطبيقي للخيال الكلي :

شَاكٍ إلي البحرِ اضْطِرَابَ خَواطِرِي فَيُجِيبُنِي برِياحِهِ الهَوْجاءِ
ثاوٍ علي صَخْرٍ أَصَمَّ وَلَيْتَ لي قَلْبًا كهَذِي الصَّخْرَةِ الصـمَّاءِ
يَنْتابُها مَوْجٌ كمَوْجِ مكارِهِي ويَفُتُّها كالسُّقْمِ في أعضـــائِي
رسم مطران في الأبيات صورة كلية أبدعها بفكره و لونها بعاطفته
- أجزاؤها : (الشاعر - البحر - الرياح - صخر - موج ) .
- خطوطها : صوت نسمعه في (شاك - يجيب - صوت الرياح والموج ) ، وحركة نحسها في (اضطراب - هوجاء - ينتابها موج - يفتها ) ، ولون نراه في (زرقة البحر - لون الصخر ) .
% تذكر أن :
الصورة الممتدة : يكون المشبه في الصور واحداً ، و المشبه متعدداً مثل قول القائل : الفتاة بدر في بهائها ، شمس في ضيائها ، طاووس في خطوها
س13 : ما مقاييس الجمال في الصور الخيالية ؟جـ : مقاييس الجمال في الصور الخيالية :
1 - أن تكون ملائمة للموضوع وللجو النفسي: ولذلك عابوا قول شوقي في وصف أكفان "توت عنخ آمون" وهو مدرج فيها.
[وكأنَّهُنَّ كمائِمٌ وكأنَّكَ الوردُ الجنين ] ؛ لأنه شبه الأكفان بأكمام الزهر، وشبه جثة "توت عنخ آمون" بالورد في داخلها، وشتان بين جمال الورد وجو الأكفان وجثة الميت
2 - أن تصدر عن حس نفسي صادق، وألا تكون مجرد صدى لإحساس ظـاهر.
ولذلك عابوا التشابه الشكلي في قول ابن المعتز و هو يصف الهلال:
انظر إليه كزورق من فضة قد أثقلته حمولة من عنبر
وفضلوا عليه قول شاعر معاصر يصف الهلال أيضا:
يا وَيْحَهُم قد شَبَّهُوكَ بمِنجَلٍ ماذا حَصَدْتَ ؟ أتَحْصدُ الأيَّامَا ؟
3 - أن ترتبط بغيرها من الصور الجزئية، وتتلاءم جميعها مع الفكر والشعور بالتجربة. ولذلك عابوا قول شوقي يصف "قصر أنس الوجود" والمياه تحيط به.

قف بتلك القصور في اليم غرقى ممسكا بعضها من الذعر بعضا
كعذارى أخـفين في الماء بضا سابحات به وأبدين بضا (أي كتفاً)
فقد جعل هذه القصور أشخاصا يمسك بعضها ببعض خوف الغرق. وتلك صورة توحي بالذعر والفزع. وفي البيت الثاني شبه القصور وقد اختفي جزء منها في الماء، وظهر جزء بفتيات سابحات وقد اختفي جزء من أجسامهن وظهر جزء، وهى صورة مشرقة فيها مرح وجمال، ولا تجرى في سياق الصورة الأولى، ولا تأتلف معها.
4 - أن تكون أقرب إلى الإيحاء منها إلى التعبير الصريح المباشر.
(جـ) الموسيقا:
عنصر هام من عناصر الصياغة له تأثير عظيم يحقق للنفس المتعة حين يقرأ أو يسمع قصيدة .. لاحظ جمال التقسيم الموسيقي والإيقاع النغمي في قول أبي تمام :
تَدْبِـير مـُعْتَصـِمٍ بِاللـَّهِ مُنْتـَقــمٍ ***** لِلـَّهِ مـُرْتَقِـبٍ فِي اللَّهِ مُرْتِغـِب
س14 : الموسيقا في الشعر نوعان . وضح .جـ : بالفعل الموسيقا في الشعر نوعان "ظاهرة وداخلية":
1 ـ الموسيقا الظاهرة( خارجية ) : و تتمثل في :
- الوزن الواحد : و هو وحدات موسيقية تسمى تفعيلات، ووظيفتها ضبط النغم وكل مجموعة منها تسمى بحرا
- وحدة القافية: و هي اشتراك بيتين أو أكثر في الحرف الأخير وحركته، ووظيفتها ضبط الإيقاع، وتحقيق المتعة .
- المحسنات البديعية : من جناس و حسن تقسيم و تصريع وكل ماله جرس صوتي تحسه الآذان.
2 - الموسيقا الخفية( الداخلية): وتنبع من اختيار الشاعر لألفاظ موحية منسجمة ، و من جودة الأفكار و عمقها وترابطها وتسلسلها ، و من روعة التصوير.
س15 : ما شروط جودة القافية ؟جـ : شروط جودة القافية :
1 - أن تكون نابعة من معنى البيت.
2 - ملائمة للجو النفسي.
3 - غير متكلفة ولا مجلوبة.
4 - أن تتفق مع قوانين اللغة .
5 - ألا توجد كلمة أخرى توضع مكانها و تكون أفضل منها .
س16 : ما عيوب القافية الموحدةجـ : عيوب القافية الموحدة:
1 ـ تفكك القصيدة بجعل البيت وحدة مستقلة.
2 ـ التكلف في استعمال بعض الألفاظ لمجرد إتمام القافية.
3 ـ الحد من انطلاق الشاعر في التعبير لضيق حجم البيت.
4 ـ الملل من تكرار النغمة. وقد ظهرت محاولات كثيرة للتجديد في القالب الشعري من حيث القافية مثل (الموشحات ـ المقطوعة ـ الشعر المرسل) ومن حيث الوزن مثل (عدم تساوى الأبيات ـ تعدد البحور في القصيدة ـ الإكثار من البحور القصيرة المجزوءة أو المشطورة ـ الشعر الحر القائم على التفعيلة).‏
س17 : ما سمات الشعر الخالد ؟ جـ : سمات الشعر الخالد:
1 - صدق التجربة. 2 - مزج الأفكار بالعاطفة. 3 - سمو المعنى وإنسانيته.
4 - روعة التصوير والتعبير والموسيقا وملاءمتها للذوق والبيئة.
&" الوحدة العضوية "
س18 : ما المقصود بالوحدة الفنية (الوحدة العضوية) في القصيدة ؟جـ : المقصود الوحـدة الفنية (الوحدة العضوية) في القصيدة:
( ا ) - وحدة الموضوع : و معناه أن القصيدة كلها تتحدث عن موضوع واحد ، و ليتحقق ذلك لابد أن تكون القصيدة أفكارها مرتبة مترابطة شاملة لكل أجزاء الموضوع ، ولذلك يعيب النقاد على الشعر القديم تعدد الأغراض في القصيدة وعدم ترتيب أفكارها، وتفكك أبياتها، وتناقض معانيها أحيانا، كما يعيبون بعض شعراء "المدرسة الكلاسيكية الجديدة" من المعاصرين لهذا السبب.
(ب) - وحدة الجو النفسي (وحدة المشاعر) : و هي وحدة المشاعر التي أثارها هذا الموضوع بحيث تسير عاطفة الشاعر في اتجاه نفسي واحد، فإذا انتقل الشاعر من جو نفسي إلى جو نفسي آخر ، و ليس بين الجوّين ارتباطاً فقد انعدمت وحدة الجو النفسي و بالتالي ضاعت الوحدة العضوية مثال ذلك قول شوقي يصف "قصر أنس الوجود" والمياه تحيط به.

قف بتلك القصور في اليم غرقى ****** ممسكا بعضها من الذعر بعضا
كعذارى أخفين في الماء بـضا ****** ســـابحات به وأبدين بضا
فقد جعل هذه القصور أشخاصا يمسك بعضها ببعض خوف الغرق. وتلك صورة توحي بالذعر والفزع. وفي البيت الثاني شبه القصور وقد اختفي جزء منها في الماء، وظهر جزء بفتيات سابحات وقد اختفي جزء من أجسامهن وظهر جزء، وهى صورة مشرقة فيها مرح وجمال، ولا تجرى في سياق الصورة الأولى، ولا تأتلف معها.
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
في العالم العربي تعيش (قصيدة جميلة) ضياء قسم الشعر بالفصحى 7 28-04-2008 11:49 AM
الخط العربي سعد ناصرالدين قسم تعليم اللغة العربية 0 04-04-2008 03:43 AM
علم العروض سعد ناصرالدين قسم الدراسات الأدبية 6 01-04-2008 02:51 AM
مفهوم النثر العربي(3) سعيد حسونة قسم النثر والخواطر بالفصحى 0 22-03-2008 02:56 AM
مفهوم النثر العربي (1) سعيد حسونة قسم النثر والخواطر بالفصحى 0 22-03-2008 02:52 AM