#1  
قديم 08-05-2008, 01:18 AM
سعد ناصرالدين سعد ناصرالدين غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 4,577
افتراضي الشعر والغناء

الشعر والغناء

فالدراسات تؤكد علاقة الشعر بالغناء، وأن الشاعر القديم إنما كان يقطع على النغم، وأن للسماع الأثر الكبير في هذه الأوزان التي قعدها العالم العربي "الخليل بن أحمد الفراهيدي"، في عملية استقراء بديعة تسجل كأول عملية استقراء إحصائي.. لن أبحث في الوزن وأنه حجم كثيراً من انطلاقة الشاعر، خاصة في العصر الحديث، فحتى الشعراء الكبار من أمثال: شوقي/ بدوي الجبل/ الجواهي، غلبهم الوزن، حتى صعُب الشعر عليهم، وتحدثوا عن هذا في أكثر من مرة.

إن النص الحديث، نص فرضته الحياة الحديثة، الحياة التي انطلقت بقوة في نهاية القرن التاسع عشر، حياة تغيرت فيها المفاهيم وتبدلت فيها الأنماط، وطغت فيها مجموعة من النظريات التي حاولت تشكيل العالم وهي تدرك أنها قاب قوسين من الانفلات.. النص الحديث كان نص مواكبة وصوتاً لحركة المجتمع (أو حركة الحياة)، ولو دققنا النظر لاكتشفتا أن الشعر العربي مر بالكثير من المراحل التي كان فيها الصوت لحركة المجتمع، ولعل المثال الأكثر بياناً هو (الموشحات)، كشكلٍ شعري لبى غاية التغني، والابتعاد عن جمود الشكل الشعري الأول.. أما والحال بوقوع الثقافة العربية تحت حكم الأتراك، فإن هذا عاد بالشعر العربي خطوات إلى الوراء، حيث غلب على الشعر الاعتماد على محسنات اللغة وبديعها.. حتى اللحظة الذي تشكلت بدأت فيها الثقافة تنفتح على الغرب من خلال الترجمات واللغات التي اكتسبها مجموعة من الأدباء مكنتهم من الاطلاع على منتج الطرف الآخر من البحر، فأمكنهم الوقوف على ما وصل إليه واستطاع استشعار الروح التي تدفع بالمجتمع وتحفزه، فكانت كثر من خطوة، حتى كان الشعر الحر (كما أسمته "نازك الملائكة"، أو شعر التفعيلة) ومن بعده قصيدة النثر.

(قصيدة النثر) مقصدنا، منذ بدايتها أقامت الدنيا ولم تقعدها (كما يبدو)، وإن كانت بريئة من هذه القيامة، فهي خرجت على استحياء تتلمس شكلها في عيون الآخرين، الذين أنكروها دون منحها فرصة للتكلم، وأرجع للخلف لأقول أنه ثمة تجارب بعيدة لكتابة نص شعري بطاقة النثر، ولكن هذه التجارب حسبت مرة على النثر الشعري، ومرة على النثر الفني، ومرات على الخاطرة، ومع هذا فإن الزمن أثبت أن (قصيدة النثر) استطاعت الوقوف والمضي لتكون نص العصر وصوته، والنماذج واستمرارها يثبتان ذلك.
قصيدة النثر لم تنشأ كقطيعة مع الشعر العربي، هي مارست القطيعة مع قوالب الشعر العربي، فهي نص يعتمد اللغة إطلاقاً، ولن يكون من السهل على هذا النص يكون في قطيعة مع العربية التي يكتب بها، ولعلنا نلاحظ هذا التعلق باللغة في بدايات (قصيدة النثر) ومن بعد استلهام التراث العربي، هذه المعطيات تؤكد أحقية العربية بهذا الفن الشعري، وضرورة تمسكها به، دون حاجة لنبذه ونعته بالرجعية ومحاولة القضاء على الشعر العربي، والمسخ الثقافة العربية، أو أن يتحول شعراء (قصيدة النثر) إلى مقلدين ومخربين للشعر، وأنهم قدموا الفرصة لكل من هب ودب للخوض في الشعر.. لا أحاول طرح أي صدام، أنا أطالب أن تمنح الفرصة أكثر لهذا النص، فطالما إنه أثبت نفسه كنص (بداية من ستينيات القرن الماضي)، استطاع الصمود ونبذ متسلقيه فإنه حقيقي بأن يكون.



__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع