تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك
مسار التّصفح » مـنـتـديـات كـــل الــعـرب > المنتدى العام > مقهى عطر الكلام » من الذكريات:مشوار الشوك والجمر

مقهى عطر الكلام حوار الوجدان، ومذكرات الأعضاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-02-2014, 02:43 PM
ماجد عرب الصقر ماجد عرب الصقر غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: الأردن
المشاركات: 69
افتراضي من الذكريات:مشوار الشوك والجمر

من الذكريات:مشوار الشوك والجمر )
رواية د.ماجد الزبيدي
(1)
أذكر أن خالي حسين احمد عوض الملقبة عائلته ب"الوزير"في العام 1962 او 1963قام بتقطيعنا(أنا وامي التي كانت تحمل شقيقي يوسف)! من ضفة نهر الأردن الغربية للشرقية من منطقة مياه يصل عمقها إلى منتصف بطنه!
واذكر أننا مع والدي سكنا في بيت من الشعر إلى جوار بيت خال والدي المرحوم عبدالله ضفيدع ابو محمد في "غور أبو نعاج"في الغور الأردني على مقربة من تلة جميلة عالية تشرف على بيارة عثمان ناصيف!
لكن مااذكره جيدا هو أن إبن خال أبي تقاتل مع حارس بيارة عثمان ناصيف من عائلة "العيل"(كسر العين وتشديد الياء)الذي أصر على محمد أن يفرغ حمولته من الحشائش بحثا عن البرتقال!فتلاسنا ثم تعاركا!
كان الكاتب ساعتها في العصر مع والده يرعيان قطيعا من الماشية ،ويرقبان المشهد الفظيع:تدحرج الرجلان من أعلى التلة إلى أسفلها ملتحمين!
أمرني والدي بالبقاء مع القطيع ثم اخذ يجري بإتجاه الرجلين!ثم عرفت لاحقا ان أبي ضرب الرجل الحارس واسال دمه وأدبه!!من خلال فزعة عصبية عشائرية لإبن خاله!!هكذا هي الدنيا كانت ولم تزل في دنيا العرب للأسف الشديد!!وعلمتُ أيضا أن الرجل المضروب يتعمد إهانة قريبي بتكرار أمر تفريغ أكياس الحشيش المتراصة فوق ظهر حماره الصابر!بحجة البحث عن حبات برتقال قد يكون صاحب الحشيش قد دسها في ثنايا حشيشه!!
في عام 1965م عرفت المدرسة لأول مرة!اسري لها مع خيوط الشمس الأولى من غربي بلدة "سيل الحمة" إلى وسط بلدة"المشارع"مشيا على الاقدام من بيت من الشعر يستقر على بعد بضعة امتار أو يزيد قليلا من قناة الغور الشرقية أو على بعد كيلومترين من نهر الأردن المقدس،بعد إفطار سريع من رغيف خبز من القمح وكاستين او ثلاث من الشاي بإبريق الجبصين الصيني الأزرق!اسير يوميا حوالي من خمسة إلى ستة كيلو مترات ومثلها في الإياب ،اقطعهما في الغالب إما مُحضرا للدروس او مراجعا لها!
كنت في الصف الأول الإبتدائي في مدرسة وكالة الغوث في المشارع،كان مديرها احمد الساحلي ثم احمد شتيوي ابو جمال رحمهما الله!وللآن لاأعرف لماذا تم تعييني عريفا على الصف!!لكن مااذكره ان تدريس المعلمين لنا كان يتسم بالجدية إلى درجة أنني قرأت كل بيان حركة "فتح" الأول الخاص بأول شهيد للثورة الفلسطينية ولم ازل اتذكره حتى هذه اللحظة،إذ كانت صورة الشهيد احمد موسى على اليسار بحجم من 4-5سم!ولاحقا عرفت انه من عائلة الدلكي من سكان الشونة الشمالية! واذكر ان أحد المدرسين -لااذكره الآن- طلب مني حمل صحن والذهاب لمطعم ملاصق ل"مقهى محارب"وشراء صحن حمص!ثم ذهولي وانا ارجع بالصحن المملوء بمادة عجينية اراها لأول مرة دون ان ارى "حمص حب قاس"او "قضامة"مالحة كتلك التي كنا نلتهمها!إلى أن عرفت لاحقاالحمص بشكله الحالي في المطاعم مع شقيقته"مسبحة"و"قدسية"!
وكان الكاتب إذا ماعاد لبيت الشعر تناول ماتيسر من طعام ثم يأخذ بمساعد والده،إما في المزرعة أو رعاية بضعة خراف وجديان ونعاج وماعز في التلال الجنوبية أو السهول الغربية المحيطة ببلدة "سيل الحمة" بيدي عصاة وفي الأخرى كتاب المطالعة!
(2)
كان والدي رحمه الله يزرع مزرعة من أربعين دونم!مملوكة لشخص من بلدة "خنزيرة"أو "الأشرفية"لاحقا!وكانت تربطنا بهم علاقات مودة لصدق والدي في دفع قيمة الضمان السنوي ولإرساله عينة من منتجاته من الفول أو الزهرة أو الملفوف او البندورة وغيرها لهم وإعتناءه بهم كلما نزلو من الجبل إلى الغور،إلى درجة انني بالصدفة تقابلت قبل بضعة شهور في سوق الحمام بين الرمثا وإربد مع شخص يكون إبن عم صاحب المزرعة، الذي إحتضنني لما عرف أنني إبن المرحوم!ثم إتصلت بي زوجته طالبة أن ابلغ سلامها لأمي بعد أن تجاورتا عام 1966م!
كان في المدرسة آذن أو ساع يدعى ابو خطاب رحمه الله يوزع علينا الخبز واللبنة على حساب الوكالة!وكان دوامنا حتى الساعة الثانية من بعد الظهر كل يوم!بينها فرصة صغيرة وفرصة طويلة نقضيها في مستنبت المشارع الجميل والمدهش نسبح في بركه العديدة بالماء الصافي والبارد ثم نعود بكل النشاط لغرفة الصف!
من بين الطلاب معي كان منافسي بالدراسة فتحي حسين يوسف ابو زبيد ثم عيسى خير وخميس الغول وابراهيم ابو نعاج وعبد الحليم بريقع وصديق الطفولة والكهولة علي محمد نايف منصور الرويعي ابو حافظ الذي كنا سوية نجمع الجعدة واللوف من جبال "سيل الحمة"الشرقية ونهديها للأستاذ عدنان ابو الهيجاء وغيره!ثم إبني خالي وإبني عمتي في آن"نور وشكيب خلف احمد عوض ابو دريفيل!حيث أن أمي وأمهما بدائل!!
رحلنا من سيل الحمة إللى مخيم النعيمة بداية العام 1968 بعيد معركة الكرامة واكملنا الصف الرابع في خيام جديدة علينا ثم مالبثنا أن رحلنا لمخيم الحصن لكثرة الغبار والتربة الطائرة التي كانت تغطي مخيم النعيمة وجوارها في المنطقة الشرقية الجنوبية من جامعة العلوم والتكنولوجيا حاليا!
في سيل الحمة كان يزور والدي في بيت الطين المؤجر رجال فرادى وازواجا كل واحد منهم يلبس "فلدة"تحتها رشاش!رايت احدهم ووالدي يخرجان من البيت وينصبان حجارة ثم يطلقان النار رصاصة رصاصة للتدرب على الإصابة!ثم لاحقا راح والدي يرشد الفدائيين النازلين للعمليات الفدائية حول مواقع ودشم جيش العدو في محيط مدينة بيسان وطرق الإختباء لمعرفته الدقيقة بها منذ طفولته ولأنه يراها يوميا من بعد عشرات الأمتار من مزرعته قرب نهر الأردن! ثم في الليل يستقبل ويأوي الفدائيين العائدين ،يطعمهم ويقدم للجريح منهم مايستطيع من قماش !! بعد أن تأكد رحمه الله ان من بين هؤلاء الابطال من ولد بالعراق وسوريا ولم يسبق له ان راى شيئا من فلسطين!
(من الذكريات:مشوار الشوك والجمر)
(3)
في مخيم الحصن سكنا جنوب شارع عمان في مكان سكن معلمي الوكالة حاليا!ثم بعد شهور قليلة انتقلنا بخيمتنا ل"بلوك 1"على بعد امتار قليلة من خزان الماء الرئيس غربي المخيم لجهة بلدة الحصن!
درسنا الصف الخامس من موقعنا الجديد في مدرسة الوكالة الحالية للذكور!وهنا تعرفنا على معسكرات ومقرات حركات وفصائل الفدائيين!ودخلت مع اشبال حركة "فتح" في معسكرها الكائن في بلوك 4 حاليا من دار ابو قريان حتى وادي المقبرة الجنوبي،حيث اعطوني بذلة كاكي خضراء فوتيك من قطعة واحدة واخذنا نتدرب على المسير النهاري والليلي وعلى قطع السلاح الخفيف:الكارلو او بور سعيد (نسبة لشهرته في حرب 1956م في مدن قناة السويس خلال العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر جمال عبد الناصر لتاميمه القناة لتمويل بناء السد العالي الذي أضاء عشرين الف بلدة مصرية ومنع فيضان النيل)ثم الكلاشنكوف والسيمونوف الطويل !
كنا نقفز من برج على ارتفاع ثلاثة امتار وتحته نارا مشتعلة تارة او نقفز من سلك ملفوف بقماش مشتعلة به النيران من كل صوب، قطره مترا واحدا دون ان نتاثر بشيء!ثم نتدرب على السقطات الهوائية!لكن ذلك كله يحدث من دون ان نهرب من درس واحد من المدرسة التي مازلت عريفا على صفي فيها!
كان من المعلمين فيها: النشيط تنظيميا "محمد الصباح"الذي كان يكرر سؤالا في امتحاناته :"اجب بنعم او لا:علينا ان نحترم السياح وان لانراقبهم"!!وبالطبع فإن الجواب هو:"لا"!!و"عدنان ابو الهيجاء" الذكي والعصبي والمنظم سياسيا!الذي كان يضع مسدسا صغيرا بين بطنه وقميصة !والمرحوم معلم الإنجليزي موسى!والمدير المرحوم احمد شتيوي الذي لحقنا من المشارع إلى مخيم الحصن!ثم علمت لاحقا انه ثابر ودرس بعد تغطية الشيب لرأسه الدكتوراة في التاريخ! ثم فتحي حسين يوسف وعلي ابو عيد وصالح ظاهر الرياضيان البارعان بكرتي السلة والطائرة !ثم مدرس الإنجليزي الأنيق جدا والمتخصص بلبس البذلات: ابراهيم الشافعي مدرس الإنجليزي إبن قطاع غزة!ثم المدرس خفيف الظل محمد ابو ليلى ابو سمير صاحب الكلمات النابية المحببة!1الذي كان يضرب الطالب المجاور للطالب الذي لم يحضر كتابه! ويقول له بعد صفعة الكف:"يابكره ياحيوان ليش جارك مش جايب معه الأطلس؟!!!!"
ولاحقا بعد العام 1981 إكتشفت أن زوجة ابو ليلى وبنته مثله في خفة الروح عندما درستهما مجتمعتين معا في كلية مجتمع إربد للبنات!!!
قدمنا "المترك"أو إمتحان شهادة الثالث الإعدادي الرسمي الحكومي في اجواء إتتصارات العاشر من رمضان /اكتوبر 1973م المجيدة،وكان المعلمون يشرحون لنا على السبورة والخرائط العبور المصري العظيم لقناة السويس وتحطيم "خط بارليف"الحصين في دقائق والإنتصار العربي على الجيش الجبان الذي سموه زورا وبهتاناب"الجيش الذي لايقهر"! في اجواء من البهجة بعودة المجد العربي التليد للوجود !!بعد فرحتنا الكبرى بمعركة الكرامة التي أعادت لنا الكرامة بعد أقل من سنة على هزيمة الحكومات العربية وضياع القبلة الأولى وزهرة المدائن وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان في حزيران /يونيو من عام 1967م في اسرع واكبر نصر للصهاينة في التاريخ!
في الصف الأول الثانوي تعرفنا على بيئة جديدة كليا علينا هي بيئة بلدة الحصن بسكانها واهلها الطيبين من مسلمين ومسيحيين عرب ،إذ لأول مرة ندرس أو نتجاور في المقعد مع طلبة أشقاء عرب مسيحيين !1فقد كان خروجنا من المخيم قليلا بسبب ظروف الحياة الفقيرة وإمتلاء فراغنا بالدراسة واللعب بالملاعب الرياضية الشعبية أو صيد العصافير او إلتقاط العكوب والجعدة والفطر وسنابل القمح في موسم الحصاد أو العمل في قلع العدس والحمص او المخيمات الكشفية أو التردد على النادي الوحيد الذي كان نشيطا وجامعا لنا من كل فئات المخيم برئاسة أول مدير له الشاب الإجتماعي صاحب الضحكة والإبتسامة الدائمة شحادة ابو مطاوع المعروف بيننا ب"شحادة النادي"ببلوزته البيضاء بنصف كم وكرشه المتدلي قليلا!كان شحادة- أو الشيخ ابو عمر حاليا - شابا متدفق النشاط والحيوية والمحبة والأخلاق الرفيعة وصديق الكل من أمثال من هم في سنه:عصام سمور لاعب السلة ويوسف الجنيدي لاعب القدم واسعد ناصر لاعب الطائرة وشامخ الزبيدي والشاب الهادىء والملاكم أمين،والملاكمان:حسين وحسن القطاوي وسليمان ابو دامس وفريد التركماني لاعب القدم ونور الشقيري وغيرهم الكثيرين!
نذهب يوميا مشيا على الأقدام لبلدة الحصن ،وكنا نسلك طريقا ملتويا تمر من جانب البابور او المطحنة التي زالت حاليا وبني مكانها :"ديوان آل النمري"، ولطالما إستمتعنا بهذه الدرب لأنها ضيقة ومتعرجة وتجعلنا على تماس ومقربة من بنات المرحلة الثانوية من فتيات الحصن الجميلات!لكن فرحتنا لم تدم طويلا بعد ان مكثنا نصف سنة في مدرسة الحصن الثانوية التي هي الآن مدرسة ابو ذر الأساسية قرب مقبرة المسيحيين القديمة بعد أن تم بناء مدرسة جديدة لنا في الحي الشرقي قدمنا فيها امتحان الثانوية العامة عام 1977م ثم هي الأخرى تغيرت لاحقا لمدرسة ميسلون للبنات!
تعاقب علينا في المدرسة الجديدة مديران من آل العبيدات:سليمان ومنذر(رحمهما الله) وكان من معلميها المرحوم إبراهيم السنجلاوي (من بلدة الصريح"صاحب العبارات النابية المحببة من مثل :"ولك يابو الروث" - والذي علمت لاحقا بحصوله على الدكتوراة في الادب العربي ثم وفاته المبكرة التي أعتقد أن شراهته للدخان هي من كانت السبب!!!فأنا لم أر من هو أكثر منه شراهة في التدخين سوى زميلي وصديقي في غزة مستشار الأمم المتحدة للترجمة سرحان الغول ابو حاتم الذي هو الآخر قتله الدخان مُبكرا!! - ومعلم التربية الدينية العصبي حسين عبده عكور،الذي كان يضربنا بالعقال تارة ،ةتارة نأخذه معنا مشيا على القدام لبيوتنا في المخيم!كان رحمه بسيطا وطيبا!إلى درجة أنه لم يغب عن ذاكرتنا للآن!ذلك أنني اثناء دراستي بالجامعة بالرياض عام 1980 وبعد ثلاث سنوات من من عدم رؤيتي للشيخ العكور ،وبينما جالس انا في مقعدي في الطابق الثاني من حافلة نقل الركاب في الشارع المهم الأول بالرياض:شارع الوزير،لمحت ظهر رجل نحيف يلبس حطة بيضاء فوقها عقال بين صلاتي المغرب والعشاء بالليل في الشارع المزدحم ،فاجزمت أنه حسين العكور دون أن اعلم البتة أنه مقيم في السعودية!الأمر الذي جعلني أطلب من السائق كالمجنون أن انزل فورا!وأخذت اركض حاضنا كتبي كالمعتوه في أثر الرجل في وسط الإزدحام إلى أن وصلته لفإذا به هو ذاته لاغير!مما جعلني أقبله واصطحبه على الرغم من رفضه معي إلى سكني الجامعي في العليا وقدمت له الواجب الذي يستحقه المعلم على التلميذ!
ومن المعلمين في الثانوية ايضا:مُدرس الأحياء الجميل والمهاب الجانب النابلسي لطفي عودة ومعلم الإنجليزية الذي كان" بايعها" ولا يخشى أحدا بالدوام:"علي ابو الهيجاء" خريج جامعة بغداد والملقب بيننا ب"الأمير"لكثرة ترديده لنا:"اجب أنت ياأمير:و""شكرا لك ياامير"!ثم أستاذ الإنجليزية في الأول الثانوي القدير غازي طاشمان الهادىء والمتمكن والذي يعطي بحق وحقيق وكان يحمل الدبلوم من معهد حوارة لكنه يتفوق على كثير من دكاترة الإنجليزي هذه الأيام!والذي كان له الفضل في تحمسي وحبي للغة الإنجليزية لاحقا !ومايزال من اصدقائي بعد أن إكتشف هو أنني جاره! في الحي قبل يضعة سنين!!دون أن ننسى بطل تدريس العربية صاحب الشخصية القوية والطول الفارع يعقوب ابو الشعر أمد الله في عمره!
في مدرسة الحصن صار لنا علاقات صداقة قوية مع طلبة اشقاء من الحصن وكتم والنعيمة!من مثل:كميل إفرام ورائد هبهب واكثم عميش وعلي الحتاملة وعاطف الرشدان وفهمي نصير ومحمد طشطوش وشاكر الحجي وغيرهم من الحصن ومحمود ونايف وحسين الدويري ومصطفى شواقفة وحكمت وعبدالله مازن الجيوسي الذي يزاملني الآن في كلية العلوم الإدارية والمالية بجامعة فيلادلفيا بعد أن حصل على الدكتوراة بالإقتصاد من أميركا وتقاعد من الجيش العربي برتبة عميد! نتزاور ونلتقي بمحبة وأخوة مما يدلل أن أنة العرب من مسلمين ومسيحيين ،هم اهل وابناء عشيرة واحدة !!لا بل ان أمة العرب كلها من مسلمين ومسيحيين من قبيلة واحدة!شاء اتباع الغزاة واذنابهم من عرب وعجم أم رفضوا!
(4)

في مدرسة الحصن الثانوية للذكور للعام الدراسي 1977/1978م انهيتُ الثانوية العامة وإمتحانها الوزاري للفرع الأدبي بحصولي على معدل 79,1 من مئة، في ظروف أقل مايقال فيها أنها صعبة وقاسية!إذ ماتزال عائلتي تعيش منذ العام 1970م في براكيتين من الكرتون الأحمر المجبول بمادة الإسفلت البترولي الأسود ،واحدة كغرفة نوم لكل أفراد العائلة(خمسة ذكور وفتاة واحدة ووالديهم) والأخرى كمضافة،مساحة كل منهما متران ونصف بطول ثلاثة أمتار!وتنعم كل واحدة ببضعة ثقوب تنهمر منها مياه الأمطار ،وليس فيهما أي نوع من السجاد أو "الموكيت" بل حصيرتين وفرشات من الإسفنج والصوف!ولم تكن الكهرباء قد تفضلت بدخول براكيات كل المخيم،بعد تعثر مشروع اهلي خاص بإيصال الكهرباء من مولد يملكه رجل من المخيم هو ابو عزاز!الذي يعتبر من المبدعين واصحاب النظرة الثاقبة!ولم تكلف الحكومات المتعاقبة نفسها بإيصال التيار الكهربائي لتجمع سكاني كبير، تمر من جانبه خطوط الضغط العالي ،وكأن الكهرباء من الكماليات غير الضرورية!

لم يكن في بيتنا طاولة او كرسي نجلس عليه وإليها للقراءة والكتابة!والأمر ذاته لبقية الزملاء في تجمع يزيد عدد قاطنيه عن ثلاثين الف نسنة!الأمر الذي يجعلنا نجوب الجهات الأربع للمخيم نقرأ مشيا على الأقدام إلى درجة ان بعضنا- والكاتب أحدهم - يصل إلى حدود مدينة الرمثا! وإلى وسط مدينة إربد ثم العودة ثانية !فنكون قد ختمنا قراءة كتابين!

وأذكر أنني كنت احمل معي حبلا وإبرق شاي ومواده ،اغرف الماء من آبار تجميعية ،موزعة في تلك المساحات من الأرض واصنع الشاي على الحطب واشعل بضعة "سيجارات"من دخان "الجولد ستار"المحلية و"أمجُ"عليها فانتعش وتنتعش معي الذاكرة!قبل أن أقلع عن هذا المشروب الخبيث،وهذه العادة السيئة في تشرين الأول-اكتوبر 1988م في العاصمة القبرصية،نيقوسيا التي مكثت فيها ثمان سنوات أو يقل قليلا!!

كان والدي يعمل لمصلحته في دكانة او حانوت متواضع ملاصق لبيتنا،بعد فشله المادي من وراء زراعة مزرعة تربو مساحتها على أربعين ألف متر مربع!جراء السياسات الزراعية التسعيرية الخاطئة إلى درجة أنه ذات يوم ارسل 88 صندوقا كبيرا من الباذنجان وصندوقين من الفلفل الأخضر كل صندوق باذنجان يربو وزنه عن عشرين كيلو غرام وكانت القيمة الصافية لكل تلك الصناديق تسعة قروش أردنية !أي مايقل عن شراء بيضة واحدة في اسعار هذه الأيام!
كانت جامعة اليرموك قد أُفتتحت قبل عام !لكنني لم اكن املك نيابة عن والدي رسم القسط الأولي –قسط التسجيل رغم أنني قبلت في كلية العلوم افدارية بعد المقبول الأول مباشرة!والأمر نفسه في معهد معلمي حوارة!
وهنا اذكر أنني بعد تخرجي في إمتحان المترك(الثالث الإعدادي أو المتوسط)أحضرت معي بعض الوجهاء من اهالي المخيم من هم على صداقة مع والدي رحمه الله ،كي أنتزع موافتقه للتسجيل في المدرسة الصناعية في تخصص ميكانيكي سيارات بسبب تلأثير صديقي الأعز وقتها عبدالله عيسى عزام العزام أو عبدالله ابو السخانات!وهو الإسم الذي تعرف به العائلة الكريمة حتى الان بسبب مهنة والدهم المرحوم ابو صبري في صناعة أسطل المياه !!! الذي ولد لأب صناعي متدين وكبير كان له الفضل في صناعة سخانات/أسطل لنقل المياه على رؤوس النساء من حنفية مركزية بين حد بلوك 1 الجنوبي وشارع عمان،يطلق عليها النس:"حنفية ال 16"!ذلك أنني قرات في كل ليالي المترك مع الصديق إياه في غرفة مستقله له في بلوك1 مصنوعة من الإسبست قبل أن يتم منع إستخدام مادة الإسبست لاحقا في بناء البيوت لخطورتها على الحياة الإنسانية!ا
إستمع والدي لحديث الوسطاء جيدا لكنه لم يرد الجواب إلأ بعد ان تولى تضييفهم!عندها قال لي امامهم:"ولك ياهامل! أنا إسمي أبو ماجد قبل أن اعرف أمك!وأنا أعتز بهذا الإسم! فكيف تريد لي ان أقبل أن تنبطح تحت السيارات؟!أنا أريدك اُستاز"!
كان رحمه يفهم معنى "أستاز"أن اصبح مدرسا في مدرسة أحمل الدبلوم أو البكالوريوس وأعلم الصبيان كي يرفع راسه بي عاليا!لكن الأيام دارت فاصبحت في حياته أستاذا في الجامعة ومستشارا علميا للأمم المتحدة!!فحققتُ له رغبته في حياته!الأمر الذي يجعلني أرد كل ماوصلت ُ له، لوالدي الراحل الذي إنتقل للرفيق الأعلى صباح يوم الجمعة الخامس عشر من شباط عام 2008م.

لم أدخل الجامعة ولا معهد حوارة لأنني لم أكن أملك رسم التسجيل!!لكنني صممت على الهجرة لبغداد للدراسة على نفقة العراق الكريم!لكن حدث مالم أكن أتوقعه!

ذات يوم ذهبت إلى العاصمة في زيارة للمخيم الصيفي لرعاية أيتام المخيمات بالأردن،الذي تقيمه سنويا جمعية الشبان المسيحية ymca والذي كنت أحد قادته أو مرشديه منذ الصف الأول الثانوي كي اودع بعض الزملاء بعد قراري الهجرة من البلد لبغداد !
نمت ليلتي في المخيم بمعهد معلمي ناعور للوكالة بعد سهرة سمر جميلة مع الشبال والمرشدين ثم صحوت باكرا ليخبرني صديق ان جريدة الدستور لهذا اليوم نشرت خبرا عن توافر بعثات دراسية إلى السعودية شريطة أن يكون المعدل بالثانوية سبعين فما فوق!ويكون تقديم الأوراق في مبنى لوزارة التربية بجبل اللويبدة!!
ركبت من ناعور لعمان ومن وسطها للمكان إياه لأتعرف على رئيس قسم البعثات الشاب الطيب والخلوق حسين بنات!
كانت المفاجاة أنه بعد ايام قليلة أعلنت وزارة التربية إسمي في الصحافة المحلية ، كمقبول في بعثة دراسية لجامعات السعودية، لكن الفيزا تاخرت لنهاية الشهر الثاني عشر-كانون الأول/ديسمبر من العام 1977م.
سافرت يوم السابع والعشرين من الشهر الأخير من العام 1977م مُرتديا كوفية سوداء يعلوها عقال العرب وبيجاما فوقها بنطلون وجاكيت من شدة البرد بمرافقة اخ من سكان مدينة إربد تعرفت إليه أثناء مراجعتنا للوزارة يُدعى صالح محمود الحاج قاسم يلبس هو الآخر كوفية بناء على تخطيط مسبق بيننا!لنصل مطار الرياض عصر ذلك اليوم ونستقل سيارة أجرة اوصلتنا لسكن طلبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في منطقة البطحاء في شارع الوزير!
تعرفنا على باب عمارة السكن العملاقة بشاب من الأردن،قلما يجود الزمان برجل في كرمه وإيثاره ومروءته ودفئه الذي اخذنا فورا لغرفته ثم قطع لنا تذاكر العشاء في مطعم الجامعة على نفقته(ريال واحد لوجبة العشاء،ومثله للإفطار وريالان للغداء !ثم إستضافنا لثلاثة أيام في غرفته التي يتقاسمها مع زميلين آخرين واحد من الأردن والاخر من غزة هو عبدالله البدوي!!
كان مضيفنا الطيب الذي بات من اعز الأصدقاء وما يزال :الأخ خالد نعمان قد اخبرنا بخبر هز كياننا:"ياإخون ليس لكما سوى ثلاثة تخصصات!!الشريعة او اصول الدين أو كلية اللغة العربية!!)!
صعقنا:صالح وانا من الخبر الحزين!!فالكاتب إختار الأدب الإنجليزي أو التجارة أو التاريخ في طلب البعثة!
سألتُ خالدا:والنت ماذا تدرس؟اجاب:أنا في قسم علم المكتبات!قلت فورا:وهل هذا تخصص؟قال:نعم ،إنه قسم من اقسام كلية اللغة العربية وفيه معظم الشباب الأردني والفلسطيني من امثالي ومن هو على شاكلتي!!(يعمل خالد حاليا مدرسا للمكتبات وعلومها بجامعة الزرقاء التي أدرس فيها انا حاليا بكالوريوس القانون وازوره بإستمرار!!!

كانت المرة الأولى التي أسمع بها بهذا التخصص!فزاد غضبي وقلت للجميع :لن ادرس هنا؟
لم تكن الإتصالات الهاتفية مع دمشق بمثل سهولتها الآن!وارسلت رسالة إلى إبن خالتي المناضل وعضو المجلس الوطني الفلسطيني ونائب الأمين العام لإتحاد المعلمين الفلسطينيين محمد خضر محمود المطالقة الزبيدي الملقب حركيا من العام 1967م بأبي محجن ،اشكو له الوضع ،فرد علي برسالة خطية ملخصها إنه على إستعداد أن يوفر لي بعثة دراسية في جامعة عدن في الجمهورية العربية الديمقراطية اليمنية الجنوبية(الله يرحمها ويرحم قحطان الشعبي وعبد الفتاح إسماعيل وعلي ناصر محمد وعلي سالم البيض بعد وحدتها مع اليمن الشمالي بقيادة الشاويش المتخلف علي عبدالله صالح، بعد حرب ضروس بين الشقيقتين بصواريخ سكود والدبابات!من خلال زميله وصديقه السفير وعميد السلك الدبلوماسي بعدن: عباس زكي أو رؤوف مشعل (إسمه الحقيقي)(الذي أصبح صديقي لآحقا)!لكنه نصحني في رسالته بالتخصص في علم المكتبات بإعتباره علم جديد عند العرب وانه شخصيا سجل رسالة الماجستير في هذا التخصص يوم كان يقيم بالقاهرة!
لم يكن لي من خيار البتة!فاليمن الجنوبي بلد فقير فقرا مدقعا ومتطرف وجامعاته "على قد حالها"وليس لي من بديل وأنا الذي لم يستطع توفير رسم التسجيل في جامعات وطنه!
كان خالد نعمان السبب الأقوى لتسجيلي في تخصصه!
كانت الجامعة كريمة جدا مع طلبتها القادمين من ثلاث وسبعين جنسية،تعطي كل طالب منحة مالية قدرها خمسمائة وخمسين ريالا وسريرا في غرفة من شقة لطالبين أو ثلاث مفروشة بالسجاد وسرير المنيوم ابيض حديث وفرشة واغطية حديثة وجديدة ومطبخ واحد للشقة وثلاث وجبات فخمة في مطاعم الجامعة كل وجبة لاتقل عن ستة أنواع ومواصلات وكتب مجانية ورواتب العطلة الصيفية وتذرة سفر سنوية ذهابا وغيابا! ومكتبات عامرة ،لكن التلفزيون والتدخين ممنوعان والأخير ممنوع إلى درجة التحريم!

كانت الدراسة سنوية وشاملة لمود دينية ولغوية وتخصصية!فدرسنا النحو والصرف والتوحيد والحديث الشريف والثقافة الإسلامية وعلوم القرآن إلى جانب مود التخصص أربع سنوات كاملة!!
في هذه الأثناء أخبرني أحد أشقائي على لسان والدتي اطال الله في عمرها أن بعض أقربائي وقريباتي ينغصون عليها حياتها بقولهم امامها:إن ماجد يدرس تخصص تصفيط الكتب"!!
كنت الوحيد من طلبة التخصص بالجامعة الذي يعمل في مجال تخصصه من السنة الثالثة في الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون مُصنفا ومفهرسا لكل كتب مكتبتها المركزية من خلال العمل لمدة ثلاث ساعات مسائية يوميا بمكافأة شهرية مقدارها الف ومائتي ريال !مما جعلني أدعم أسرتي بالمال بعد تعثر زراعة والدي رحمه الله في الغور فكنتُ السند لأسرة لايُدر عليها دينارا واحدا!ومنحي خبرة غير عادية في اهم مادتين من مواد التخصص هما التصنيف والفهرسة إلى درجة أنني كنتُ أساعد مدرس مادة الفهرسة الموضوعية المصري حديث التخرج من ماجستير علم المكتبات من جامعة "شيفلد"البريطانية والذي كان يحمل بكالوريوس في تخصص الزراعة!!وكثيرا ما أنقذه من إحراجات الطلبة..كان إسمه رفعت وصاخب شخصية مهزوزة علميا!!!

وكان الكاتب –أيضا- الوحيد بين طلبة تخصصه ،الذي كتب مقالات بالصحافة السعودية –جريدة الجزيرة- في السنة الثالثة ،تعرفت خلالها على جاسر الجاسر وحمد القاضي والصحافي المشاغب عثمان العمير والكاتب والشاعر والمكتبي المتميز نسيم حسن داود الصمادي خريج قسم علم المكتبات والوثائق بجامعة القاهرة والموظف في معهد الإدارة العامة بالرياض ولاحقا صاحب دار شعاع للمعلومات الإدارية بالقاهرة بلد زوجته وزميلته المصرية"فاتن" في التخصص ذاته!
وكان رئيس قسم المكتبات والوثائق بجامعة القاهرة سابقا المرحوم العلامة البروفيسور احمد انور عمر ابو خالد رئيسا لقسم علم المكتبات في جامعتي وكان الثاني عربيا الذي يحصل على الدكتوراة من أميركا ومن أشد المعجبين بالقائد الفذ جمال عبد الناصر،وتوفي بالقاهرة علم 1992م،كان رحمه الله يشجعني على الكتابة وقص مقالاتي والإحتفاظ بها لأولادي،ويردد:أنا أحبك لمرين لأن ولدي الإثنين خالد وماجد وأنت إسمك ماجد خال ولنشاطك المتميز!
وعندما إحتل الإتحاد السوفيتي افغانستان قامت الجامعة بعمل مسابقة ثقافية على مستوى طلبتها تتلخص بكتابة بحث موثق عن الغزو واهدافه!فكان الكاتب أحد الفائزين الثلاث فتحصل على ساعة يد راقية وحقيبة "سمسونايت"وعشرات المراجع!!وكان أستاذي اللطيف ورئيس تحرير مجلة "عالم الكتب"منذ نشاتها ،يحيى الساعاتي يشد من ازري ويدعمني!
كان المرحوم العلامة احمد انور عمر عروبيا ساهم في تأسيس المكتبة الوطنية للعراق وقطر وغيرهما من اقطار العرب!كيف لا؟وهو من تسلم وكيل وزارة الثقافة في افضل زمن عرفته مصر:زمن جمال عبد الناصر!
في السنة الثانية من دراستي نجحت الثورة الإيرانية الباسلة والجبارة في أن تدوس هامة اعظم صنم وعميل للصهاينة والغرب قاطبة هو: الشاه المقبور الذي تتعهد بالطاقة لكل دبابة وطائرة صهيونية في حرب العام 1967م كما يثبت أهم صحافي عربي حتى الآن:محمد حسنين هيكل!ذلك الصنم الذي كان وزراء وجنرالات يقبلون حذائه وساقه كلما سلموا عليه وكان يذل منطقتنا وحكامها !ويتعامل معنا كعرب أجلاف غير متحضرين وقام بإحتلال جزر الإمارات العربية"طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى بعد إقناع بريطانيا له بالتخلي عن إحتلال البحرين!في الشهر الأخير من العام 1969م فما كان مني إلأ الإحتفال بالسكن الجامعي بالفوز العظيم للثورة الإيرانية الجبارة ووزعتُ الغازيات والكيك على الطلبة!ولولا عناية الله لتم فصلي من الجامعة وترحيلي لمخيم بائس ولغرفتي الكرتون المسيجتين بسور من قصيب وخيش!من دون شهادة!فقد كنت الوحيد في السكن من يجرؤ على فعلها!عن عقل ووعي بأهمية هذا الإنتصار في طرد الغزاة من القبلة الأولى وإفشال التفرد الصهيوني بأمتي العربية البائسة جراء بؤس من يقودها !

كنت يوميا اقرأ الصحف الكويتية السياسية الخمس"الوطن والقبس والسياسة والأنباء والرأي العام ،وكانت صفحات الواحدة منها تزيد عن ستين وسبعين صفحة أحيانا! وصحيفة الشرق الوسط السعودية من لندن ،ومجلات:الحوادث لسليم اللوزي والمستقبل لنبيل خوري وزوجه كوليت خوري والمجلة للأخوين هاشم ومحمد حافظ والوطن العربي لوليد ابو ظهر وكل العرب وغيرها بإنتظام ،في بلد كل خمسة تقابلهم أربع منهم بالضرورة من كتبة التقارير!!وماذا تتوقع من شاب لايرتاد المقاهي ولا سهرات النميمة ولعب الورقيجد غير القراءة السياسية والفكرية في بلد لم نر فيه وجه إمراة !!وإذا ما مل القلب رحت اقرا مجلة النهضة التي كان يدير تحريرها الكاتب الساخر العربي الفلسطيني عبدالله الشيتي والتي كانت تضع فتاة فاتنة الجمال على غلاف كل عدد من أعدادها!
كنت أتردد في المناسبات الليلية على سفارة فلسطين التي كان يقودها رجل فكر وتاليف وجرأة وامانة غير عاديتين الدكتور والمؤرخ الصديق رفيق شاكر النتشة أبو شاكر!وكم كانت فرحتي عندما حضرت مع الحضرين زيارة رمز التحرر العربي والعالمي الشهيد ياسر عرفات ابو عمار للسفارة وشرحه لواقع التآمر الصهيوني والعربي ضد ثورة الشعب الفلسطيني في لبنان! وفرحتي لأنني من اغلق عليه باب سيارته اثناء المغادرة!
كان الكاتب يعي مبكرا ان سنوات الجامعة الأربع هي من يجسد وعي وثقافة الطالب ،فإذا لم ينتبه الطالب لذلك عاش رقما عاديا مثله مثل الأغلبية التي قال عنها ربنا"واكثرهم لايعقلون"أو "لايتفكرون"!!ذلك أن معظم الطلبة العرب وغيرهم ينطبق عليهم قوله تعالى:"وكفى الله المؤمنين شر القتال" فجلهم من منتسبي دول عدم الإنحياز !!أو مثل حكومات الدول العربية المعتدلة أو المُعتلة(ليس هناك من كبير فرق!!) إذا ماتعلق الأمر بقضية القدس أو الإستيطان!
أنهيت دراستي بتقدير إمتياز في السنة الرابعة ،وتخرجت في الشهر العاشر من العام 1981م وعدت للبراكيتين وحوش القصيب وحمامهما الذي يعزف منفردا على بعد بضعة امتار منهما! وتم تعييني بكلية مجتمع حوارة مُدرسا لطلبة دبلوم علم المكتبات ،ثم بعد شهرين نقلتني وزاترة التربية للتدريس بكلية مجمع إربد للبنات مدرسا وحيدا لكل مواد التخصص لطالبات السنة الثانية!ورغم رفضي للنقل امام خالد الغزاوي المعاني مدير شؤون الموظفين(وزير العمل لاحقا)إلأ أنه جمع رؤساء الأقسام في الوزارة قائلا لهم:تعالوا شوفوا اإرب الغرائب:شاب عازب جميل يرفض التدريس بكلية البنات ويصر على تدريس الخناشير!!!ثم غحتال علي بقوله:يااستاذ :إذهبلمديرة الكلية السيدة عيدة المطلق !فإذا وافقت لك على رغبتك بعدم التدريس أنا من يعيدك لكلية حوارة!لكنه هاتفها بعد لحظات بعدم الموافقة!!
كان راتب حامل البكالوريوس العازب العامل في وزارة التربية والتعليم اربع وتسعون دينارا وثلاثون قرشا شهريا لكن كاتب السطوركان يتقاضى الف دولار أميركي عام 1982! كانت وظيفتي الرسمية مساعد مديرة المكتبة السيدة باسمة حشيشو (من عائلة لبناني صيدواية صاحبة شخصية غير عادية!وكل المواد التي أدرسها كانت "أوفر تايم"أي:إضافية!فبنيت غرفتين واسعتين وتزوجت خلال سنة واحدة!وهو امر عجيب وغريب "لايتلقاه إلأ كل ذي حظ عظيم"في حينه!!وهم ندرة في تلك الأيام!

(5)

تركت وزارة التربية وعدت بسرعة بحافلة عمومية لإربد كي اصل كلية البنات قبل نهاية الدوام!،لاقابل مديرة الكلية عيدة المطلق التي تحمل الماجستير في تخصص التربية من جامعة اليرموك.
كانت أم لؤي سيدة فارعة الطول سافرة تفيضُ حيوية ونشاطا وذات شخصية(كاريزما)واضحة،وأصطدمنا من الحديث الأول ،الخاص بوضع المراة السعودية وهل تتمتع بحقوقها ام لا؟إذ رأت المديرة، أنها بلا حقوق،في حين رأى الكاتب أنها تتمتع بكامل حقوقها!ولعل الكاتب كان متاثرا كثيرا بالفكر الإجتماعي الخاطىء الذي علق بعقله طيلة سنوات اربعة في بلد يعيش برئة واحدة!
تداركت الأمر وقلت للمديرة:أنا لااستطيع التدريس في كلية بنات!لانني لم ادرس في جامعة مختلطة،فضلا عن اصولي البدوبة وتربيتي الحازمة،وطفولة قضيتها في بيت من الشعر مؤلف من ركنين مستقلين هما"المحرم" للنساء، و"المقعد" للرجال!واضفت:بصراحة لايمكنني معاقبة الفتاة المشاغبة،مقارنة مع الطالب المشاغب في كلية حوارة ،الذي إن لزم الأمر لجأت لعضلاتي!
كانت المديرة تستمع للمتحدث بعناية لكنها مفاوضة وذكية وفي الوقت ذاته في حاجة مسيسة لمثل تخصصي،سيما وأن طالبات السنة الثانية الخريجات مايزلن من شهرين من دون مدرس في أي من مواد التخصص!بعد توقف العمل الإضافي الذي كان يقوم به الاصدقاء: فوزي الخطيب وعلي السوطري وعوض عثامنة من مكتبة جامعة اليرموك والصديق جعفر عبد النبي من كلية التربية في الجامعة ذاتها!
قالت أم لؤي:إسمع ياعزيزي:أنت جرب أسبوع !فإن لم ترتح اعدك انني ساوافق لك على العودة للخناشير في كلية حوارة!
وهكذا كانت التسوية،بيني وبين أم لؤي،مرحلية ومشروطة ومفتوحة ،كتسويات الصهاينة والأميركيين فيما يخص قضية إحتلال ارض العرب ومقدساتهم!من عهد"ديل"و" برنادوت"و"يارنغ"و"هنري كيسنجر" و"ميرفي" والصهيوني دينيس روس" وسماسرة وسفلة "اللجنة الرباعية"و"مبادرة أو رؤية الأعور الدجال ابو "القنادر"-بلهجة نسايبي العراقيين!(الكنادر) "بوش الصغير او الحقير –لا فرق- ،وإنتهاءا ،ب"ابو جبنة كيري الطويل الهبيل"الذي يبدو أنه الطابخ الأخير ل"الكونفدرالية"الأردنية- الفلسطينية!أو قل:الباعثون الجدد للحياة في مشروع المملكة المتحدة عام 1972م،ولكن وفق القياس الصهيو- أميركي، وليس وفق قياساتنا نحن عرب الأردن وفلسطين!!!
غادرت الكلية متوجها للبراكية!وأنا افكر حتى صباح اليوم التالي كيف سأجرؤ على مواجهة قاعة مليئة بالعذارى المراهقات!!وماذا سيصيبني ؟وكيف ستخرج الحروف من فمي:مكتملة أم متناثرة متلعثمة؟ وانا انظر لوجوه وخدود وعيون وحمرة و"شعر غجري يسافر مع كل الدنيا"، وقمصان مفتوحة على المدى! فويل لشاب في بداية العقد الثالث يقع فريسة لأربعين فتاة في عمره أو أقل قليلا!!
أعترف أنني إرتبكت في بداية المحاضرة الأولى للحظات ثم حزمت امري مُتذكرا الساعة الأولى لقدوم الوالي الاموي على الكوفة عاصمة العراق: الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود المعروف بإبن يوسف الثقفي الذي إعتلى المنبر ثم جلس دون حركة بجسده الصغير وقصره ودمامته ،ومُغطيا راسه بعمامة،مما أدى إلى إستهزاء من في المسجد منه إلى درجة التفكير برميه بالحصى!المر الذي جعله يأمر حراسه بإغلاق الأبواب ،ثم أخذ يُغير بسيفه على راس المسالم وغير المسالم ! إلى ان ادب العراق، كما ادبه المرحوم صدام ولد حسين المجيد ،وقال الوالي اثناء جز الرقاب:" يأهل الكوفة أما والله إني لأحمل الشر بحمله وأحذوه بنعله وأجزيه بمثله وإني لأرى أبصارا طامحة وأعناقا متطاولة ورؤوساَ قد أينعت وحان قطافها وإني لصاحبها ،وكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى تترقرق!. هذا أوان الشد فاشتدي زيم، قد لفها الليل بسواق حطم..ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم
قد لفها الليل بعصلبي أروع خراج من الدوي..مهاجر ليس بأعرابي..قد شمرت عن ساقها فشدوا ،وجدت الحرب بكم فجدوا..وليس القوس فيها وتر، عرد مثل ذراع البكر أو أشد، لا بد مما ليس منه بد"!!(إنتهى الإقتباس) لكنني لم أصل والحمد لله لمثل مافعل الحاكمان الحقيقيان للعراق!!فذاك إجرام وبطش إشتهر به اهل الشرق!وهو مانراه حاليا من عصابات الإجرام من مرتزقة الناتو أو ميليشيات الناتو!في أكثر من بلد عربي الذين، يفتون بتحرير عواصم عربية مقدمة على تحرير ارض مسرى نبي الله والقبلة الأولى!
واعود لقاعتي ومحاضرتي الأولى للربعين من العذارى:ما ان بدا الهرج والمرج ،وجدتنني اضرب الطاولة بخاتم يدي الحديدي،قائلا للعذارى:المحاضر خريج جامعة غير مختلطة!ولايسمح بالهرج والمزاح او الحديث من دون إذن!ولو ان بنت وزير التربية شاغبت لخرجت من هذه القاعة دون عودة!
ساد الصمت وبدا المحاضر يُعطي من ذاكرته عن مادة التزويد أو تنمية مصادر المعلومات!مازلت أذكرإسم مؤلف الكتاب المقرر، ولونه:شعبان عبد العزيز خليفة رئيس قسم علم المكتبات بجامعة القاهرة!ولون الكتاب: أبيض. وعنوانه على عنوان المادة!(لاتستغرب يارعاك الله من ذاكرة من يكتب لك:: لم تدخل اجساد من هم في مثل أعمارنا الشيبس ولا الهامبرجر ولا المشروبات الغازية الهاملة أوالمعلبات منتهية الصلاحة!كنا نأكل اللبن والحليب والشنينة والخاثر والقطيع والشمندورة والحليب والجبن والبيض البلدي ولحم الدجاج البلدي الذي يأكل العشب والحبوب ويشرب من ماء قناة الغور الشرقية الجارية!!فضلا عن الخردله واللوف والجعدة والبسباس والعكوب والجلثون والقرنبيط والملفوف والفول الأخضر والباميا والعدس من ماء المزاب ،ونطبخ الأرز بالماء(دفينه) والمبسوطة(رز مع رب البندورة) ،واننا لم نعرف الثلاجة إلأ متأخرين جدا!! ونقطف الحمضيات عن أمها!دون أن ننسى أن الشمس لم تشرق على احدنا وهو تحت اللحاف أو في فراش!وليس مثل تنابل السلطان عبد الحميد هذه الأيام)!
مضى الأسبوعان الأول والثاني على العذارى الأربعين كما يمضيان على طلاب الكلية العسكرية الملتحقين للتو بالتدريب!إلى ان فاتحني زميل كبير السن من زملاء الدراسة والنضال مع إبن خاتي "ابو محجن"وشقيقه التؤام المرحوم احمد خضر الزبيدي ابو المحامي معد!الذي كان على خط مغاير لخط شقيقه الثوري دون حدود "ابو محجن"او "ابو خضر"!يدعى"فوزي ابو جبل"من قسم التربية بالكلية قائلا لي:"يارجل هيك ماينفع!اتريد ان تبقى طول عمرك بدويا!انت في مجتمع عذارى وصبايا تنحنح شوية!غير! بدل"!
تفكرت مليا بكلام الزميل صاحب الشخصية والمتمكن!وبدات فعلا بالإصلاح والتغيير(إفتح قوس:واهم من يعتقد ان أحدا من علية القوم يريد إصلاحا من العربان— سكر القوس من فضلك)!!
بدوري اصلحت، وصار مكتبي الذي بالكاد يتسع لأكثر من ثلاثة افراد،يتسع لعشرين من العذارى والبكارى والمتزوجات معا!!فقد كان هذا المحاضر الجديد يرتدي بذلات من ثلاث قطع مع ربطاتهن ،وهي عادة بدأ المذكور يتقنها من السنة الأولى في جامعة يلبس معظم طلابها دشاديش موديل "برمودا"!وكان هذا المختلفُ يفصلُ بذلاته عند الخياط الشهير وقتها في أوساط الشباب:"نبيل الشعبي"،الذي عرفت أخباره قبل حوالي الشهر (بعد ثلاثين سنة)عندما توقفتُ بسيارتي ،ليلا – كعادتي – للمقطوعين في إتجاهي الطريق بين الحصن وإربد!من خلال ولده الذي يعمل في مطعم إحدى قاعات الأفراح المتناثرة في وطننا ككثرة بعار الجمال أو مُتخلفات من كان والده حمارا وأمه فرسا في ديار العرب قبل تفضل الخواجات علينا وإكتشافهم السخام الأسود الذي كانت عشائرنا تبول على سطحه دون أن تلتفت إليه!وليتهم بقوا يبولون عليه لأنه يستحق!فهو سبب ويلاتنا وذلنا وهدر كراماتنا!!.
وكثيرا مانصحني كثيرون أن أقلع عن عادة لملمة المقطوعين من الشوارع نهارا وليلا! خوفا على روحي! لكنني أتظاهر بقبول النصيحة دون ان اعمل بها!!فتجدني انقل عائلة من الحصن لمخيمه وبالعكس!وتارة للصريح وحوارة ومنها ،مما يجعلني اتاخر على البيتين! فصاحب المركبة يعي أن كثيرا من العاملين في الصالات وغيرها بين إربد والحصن لايستطيعون دفع أجرة "التاكسي"او الباصات الكورية الصغيرة!بسبب همالة اهل النفط وبيعه للخواجات بسعر أقل مما يبيعونه لجارهم العربي!الأمر الذي يجعلني كلما وقفت أمام كازية ،آخذ بالدعاء أمام الأخ العامل المصري"اللهم يارب لو تدفن النفط العربي"!!فلا يعبر العامل كعادة معظم ابناء وطنه خارج وطنهم!
وقصة تاخيري في لململة المقطوعين تشبه أعذاري للبيت الأول عندما اتأخر عند البيت الثاني بعد العاشرة مساءا ،أو بالعكس!إذ أن هذا الوقت:العاشرة هو آخر الزمن الباقي لي في البيت الأول إذا كانت ليلتي في البيت الثاني!والعكس صحيح!1فتراني قبل الدخول للبيت الذي سانام فيه ليلتي ،أمسح يدي بقوة بإطارات السيارة كي تتسخان!وإذا ماإحتجت صاحبة البيت- وكثيرا ماتحتج – اقول لها بعد تنهيدة دالة على التعب:" تعطل (بنشر) الإطار معي!ثم غيرته لوحدي من دون مساعدة من احد"!!لكنني لاحقا اقلعت عن الكذب على إطارات السيارة ،لأن أحدها في اليوم التالي يتلقى ضربة من مسمار نمرة 10او6!!كعقاب فوري للكذب! فقررت أن اكذب على المُحرك في المرات القادمة ،إذا ما إستدعى الأمر تأخيري بعد العاشرة مساءا في إحد بيتيا !إلا انني أتلقى خلال يوم أو ايام ضربة في مكان ما، من اجزاء المُحرك !إلى أن اقلعت عن الكذب على النساء من خلال السيارة!ورحت ألقيه تارة على جاهة متاخرة أو ندوة تأخرت،أوعلى غفوة بسبب التعب اليومي بين جامعتين وثلاث محافظات بالمواصلات العامة!!

(6)

في الأول من نيسان /إبريل عام 1983م عقدت قراني على إبنة عمي على يد شاعر القبيلة وماذونها الرجل الطيب الذكر المرحوم "أبو عبده الموالي" وشهادة المرحوم سعود غثيان الزبيدي ، وآخر نسيته الآن!وفي الثالث من حزيران /يونيو من العام ذاته تزوجنا !
في يوم الخطبة نصبنا بيتا من الشعر مُلاصقا لبيت عمي المرحوم ابو عمر، وفرشناه بالحصر وفرشات الصوف واوقدنا نار الحطب في زاويته الغربية حيث تتربع على جمرها دلال القهوة الصفراء،ثم نحر والدي الشاة (الثنية)وتولت نساء عرب الصقر طهي المناسف ،بعد ان وزع أهل بيت عمي "المطبقانيات"(كؤوس زجاجية ملفوف في داخلها حلو لوز الحمام والتوفي) و"شلحات"(ملابس نسائية ناعمة من دون اكمام تُلبس تحت الفستان او العباءة)!
واتذكر هنا أن صديقي طالب الماجستير في السنة الولى من دراسته إبن مدينة قلقيلية "المتوكل طه "كان بين الحضور قبل أن يتم تسفيره عبر جسر نهر الأردن لبلده من دون ان يتاح له إكمال الماجستير في الأدب العربي بجامعة اليرموك!وذلك لنشاطه السياسي والتنظيمي ثم صار يعمل في المركز الفلسطيني للخدمات الصحفية في القدس،الذي تديره الصحافية "ريموندا الطويل"والدة "سها عرفات"!وهي سيدة تتحدث الإنجليزية والفرنسية والعربية بطلاقة سبق لي أن إلتقيت بها في تونس في عام 1991م في جلسة صباحية جمعتنا الإثنين في جناحها بفندق هيلتون بتونس!
في تلك الجلسة ،نصحتها مباشرة أن تأخذ معها إبنتها "سهى"إلى مكان إقامتها بباريس،لانه لم يعجبني عملها في بيئة مكتب الشهيد ابو عمار،قبل الإعلان عن زواجها من الرئيس!!
كان مكتب ريموندا مكتبا لمنظمة التحرير تلتقي فيه ريموندا من رؤساء دول واحزاب أوروبية وتنقل لهم وجهات نظر القيادة الفلسطينية ،مما أكسبها شهرة عالمية قبل ان تتمكن الأكاديمية البارعة والوطنية "حنان عشراوي"من خطف الأضواء كأشهر سيدة متحدثة بالإنجليزية في العالم!!إذ يقول وزير خارجية اميركا الأسبق "جيمس بيكر:"عشراوي هي الشخص الوحيد في العالم الذي يجعلني أنتقي كلماتي كلما قابلته"
اصبح العزيز "المتوكل " محررا لمجلة "العودة" برفقة رضوان ابو عياش وإبراهيم قراعين وعبد الناصر صالح وباسم ابو سمية وغيرهم من نشطاء "فتح"في الضفة الغربية المحتلة!ثم لاحقا في الإنتفاضة اودع الرجل صديقي عدة مرات في سجن بئر السبع وخلافه إلى أن اصبح احد اهم شعراء فلسطين المحتلةمن الشباب ورئيس إتحاد الكتاب والأدباء!ثم وكيل وزارة الثقافة ومدير بيت الشعر!
قبل الزفاف اقمنا في شارع بيتنا في مخيم الحصن /بلوك 4 ثلاث ليالي من الدبكة على المجوز والناي وفرقة على العود بتبرع من صديقي "الشرقاوي"(نسيت إسمه الأول!) ثم ارسل في الليلة الأخيرة صديقي محمود اليحيى الشرمان ابو هاشم فرقة دبكة من المزار في إحدى حافلاته! ثم في ظهر اليوم الثال اقمنا بيتا من الشعر وفرشناه بالحصر والفرشات وطهونا المناسف تكريما للمدعويين الذين زاد عددهم عن ثلاثمائة مدعو!
من الذكريات :مشوار الشوك والجمر
(7)
تزوجتُ في غرفة واحدة من الغرفتين الواسعتين واسكنتُ والدي واشقائي في الغرفة الأخرى،وكانت غرفتي للنوم، فيها سرير وخزانة، وللجلوس(الضيافة)فيها طقم كنب متوسط الحجم إشتريته بثمانين دينار أردني من جورة وسط العاصمة بمعية صديق والدي وجارنا مُختار عشيرة الدراغمة من أهل طوباس المرحوم فايز محمود سلامة الدراغمة ابو فريد الذي ركب بجانب السائق في العودة بينما ركبت انا على مقعد من طقم الكنب في رحلة من العاصمة للمخيم في مدينة إربد قضيتها قارئا في كتاب!
قبل الخروج من عمان كانت سيارة مرسيدس تمشي خلف سيارتنا يقودها الأمير حسن ومعه أربعة مرافقين من الجنود قام بإلقاء التحية علي ثم إشارة الإعجاب بيده اليمنى كناية عن إعجابه بقراءتي اثناء ركوب السيارات!ولاحقا بعد تسع سنوات على ذلك يرسل لي أمير القراءة والفكر والخطابة والبساطة ثلاثة رسائل تقدير وإعجاب على عنواني في قبرص ،مُثمناَ إصداري على نفقتي وتحريري لمجلة"الوقائع الفلسطينية"التي صدر عددها الأول في نيقوسيا في نيسان 1991م!
جعلنا البراكية الجنوبية مطبخا ومكان إغتسال بالطشت (اللقن) ،ولم يزل البابور أو البريموس سيد المكان!بينما بقيت البراكية الشمالية تقوم بوظيفتها المعهودة :دار ضيافة!
في كلية البنات كانت علاقتي قوية وشعبية وطيبة مع كثيرين من مختلف الفئات والتخصصات ،اذكر منهم:المرحوم د.عايش غرايبة وفوزي ابو جبل وحسين بني هاني وسليمان الخطيب والمرحوم معلم الحرف المهنية ابو خلدون من قرية شطنه المسيحية والمعلم الطيب صاحب سيارة "الفولكس واجن""(بالعربية:سيارة الشعب):الرواشدة ،ومعلمة التربية الدينية الإجتماعية الطيبة نوال شرار،وإدارية التسجيل ورد ابو حجر ونائبة العميد فايزة الشوحة والسكرتيرة شاهيناز التل إضافة لمديرة المكتبة باسمة حشيشو والموظفة بثينة الشرايري ومعلم الموسيقى عقله حداد ابو خالد الذي زرته في بيته في قرية الطيبة ونمت عنده،والسائقين:ابو فريد العبيدات وابو خالد الروسان!دون نسيان المديرة عيدة المطلق أم لؤي ثم المديرة اللاحقة: أمل خصاونة!
كان يوم الثلاثين من آب من العام 1983م تاريخا مُفزعا لي!!فهو اليوم الأول الذي سالتحق فيه بخدمة العلم براتب يقل عن خمسة عشر دينارا أردنيا في الشهر!من دون مراعاة لظروف إجتماعية او علمية اوإقتصادية عند المُلتحقين،الأمر الذي الذي دفعني وصديقي المرحوم عبد الرحيم سليمان رضوان الصقر، المعلم في إحدى ثانويات محافظة إربد إتخاذ قرار المغادرة خارج الوطن! وهو ماكان يوم السادس عشر من ىب 1983م!
في هذا اليوم حصلت على إجازة من الكلية لإسبوع ،بعد توديعي لزميلاتي فايزة وورد وبثينة وباسمة وغيرهن الواتي يعرفن حقيقة قصدي وتوجهي ثم ذهبت لدائرة التعبئة العامة في الحي الشمالي من إربد لأفاجأ بنص تعميم عسكري يمنع إعطاء تصريح سفر لمن بقي له شهر فأقل من خدمة العلم!
دخلت على المقدم يوسف مدير الدائرة الذي رفض الأمر ،تنفيذا للقرار، ثم توجهت لمساعده الرائد علي يونس من سحم الكفارات الذي كنت قد تعرفت إليه قبل ذلك عندما حضر للكلية بخصوص امر تعليمي يخص قريبة له في الكلية،إذ كان الرجل من الوهلة الأولى نوعيا من حيث الحضور صاحب فكاهة وجرأة في القول لايتمتع بها من هو عسكري أو أمني البتة ،إلى درجة أنني قبل بضعة شهور من العام الماضي وفي إحدى صالات إربد في إجتماع فكري جلسنا سوية على طاولة واحدة دون أن يتذكر أيا من الآخر لكنه لما اعطاني إسمه ورقم هاتفه بعد فترة ثلاثين سنة بالتمام والكمال من عدم الرؤية بيننا ،قلت له:هل كنت تعمل في التعبئة العامة عام 1983م؟رد:نعم !قلت:أتذكرني يوم اعطيتني تصريحا للسفر للعراق على كفالتك لعود بعد أسبوع ولم أعد!أتذكر يوم حكيت لي عن مغامراتك في طهران وأنت كنت تعمل بالسفارة قبل سقوط الشاه المقبور؟ انا فلان!ولم نر سوى ذهابنا بالحضان والقبلات بين رجل ورجل!
قال الناشط حاليا الصديق:علي يونس:احسدك على ذاكرتك!!
ودعت أمي ثم زوجتي مسرعا في ذلك اليوم ،إستباقا لعودة ابي المعارض للفكرة وأخذت الباص مع حقيبة لي متوجها لإربد ومنها لأنتقل مع الصديق المرحوم عبد الرحيم لعمان،حيث
إستقلينا حافلة عراقية صغيرة خاصة لعراقي ضخم الجثة شبيها ب"حسين"في مسرحية "شاهد ماشافش حاجة" لعمر الحريري وعادل إمام !كنا لانزيد عن سبعة عشر مسافرا بيننا سبعة من الأشقاء المصريين !
جلس الكاتب إلى يمين السائق بينما جلس عبد الرحيم خلفه!وفهمت من صاحب الحافلة أنه خسر ولديه في الحرب الجنونية وغير المبررة مع إيران ،الأمر الذي فرض عليه حالة من افكتئاب النفسي وكره الإخوان المصريين لأنه بين فترة وأخرى يُغير عليهم بالضرب ب"الحزام"!مما جعلني أدىء من غضبه وعدم تماديه!
سألني السائق:اتقود السيارات؟ أجبت:نعم!
والواقع أنني حصلت على قيادة المركبات الصغيرة من فئة الخصوصي قبل بضعة أيام من سؤاله لي!لكنني كنت خائفا أن يقوم والدي رحمه الله بطلب عودتي ومنعي من السفر قبل التمكن من مغادرة الحدود!
قدت الحافلة حوالي مائة كيلو متر في منتصف الليل،صرخ علي خلالها السائق الأقرع من ثلاث إلى أبرع مرات:"إطبق يمنى بخاطر العباس يامعود"!(أي:صف على اليمين لأجل العباس يارجل)!وذلك لأن الحافلة كانت تروح لليمين تارة وللشمال تارة بسبب هجوم النعاس علي!ولتعاسة الطريق الذي لايصلح لقرية!
وصلنا بغداد ظهر اليوم التالي وسكنا في فندق الزيزفون حديث البناء في منطقة البتاوين على مقربة من شارعي: السعدون الرئيس بالعاصمة وابي نواس على ضفة دجلة الشرقي!.
وسبق لي أن زرت بغداد في زيارة خاطفة قبل عام بهدف تقديم أوراق شقيقي للدراسة الجامعية الولى للسفير الأردني ببغداد يومها فالح الطويل البطاينة من خلال رسالة من شقيقه عميد سلاح اللاسلكي بالجيش الأردني بوساطة عمي الشيخ حمد مديرس الزبيدي ابو عقاب رحمه الله،إلا أن فالحا جعلني لاأفلح بهدفي من مشوار بالحافلة الفي كيلو متر ذهابا وإيابا!
في اليوم التالي زرنا_عبد الرحيم وأنا – مكتب منظمة التحرير ببغداد في نهاية شارع السعدون لجهة الكرادة ،تعرفنا فيه على الممثل عزام نجيب الأحمد ومسؤول الإعلام محمد عبد العال (ابو جاسم) غير المتزوج، اللذان رحبا بنا قائلان:الطريق لطرابلس غير آمن!نحن في حاجة لرجال إعلام وانتما من الكتاب الذين نحتاج لهما في ضوء الخروج من بيروت!
نصحنا الرجل الطيب الشاب عزام أن نحصل بشكل شخصي على فيزة لتونس من سفارتها ببغداد!وهو ماحصل بالفعل بعد أن تنبه صديقي الفطن عبد الرحيم رحمه الله للأمر عندما جلب معه إستبانات لقياس تعليم غير الناطقين بالعربية للغة الضاد أعطاها له أستاذه د.إبراهيم السعافين من جامعة اليرموك!
ذهبنا لسفرة تونس صباحا واخبرناهم أن لدينا وثائق نريد إرسالها للأستاذ الدكتور محمد مواعدة في معهد بورقيبة للغات الحية!وأننا ننوي الإلتحاق بذلك المعهد لشهرته!
اخذنا التأشيرة في الحال ،دون أن نعرف أن الدكتور مواعده في بلده من أشد المعارضين للمجاهد الأكبر الريس الحبيب بورقيبة الذي كان الكاتب يهتف ضده وهو إبن خمس سنوات في الأغوار:"يابو رقيبة ياغدار بعت الوطن بالدولار" ولم أكن ادرك معنى ذلك ولا من هو ابو رقيبة ولا مناسبة الأغنية!إلى ان عرفنا لاحقا ان الرجل جاء عام 1965م في زيارة للضفة الغربية وزار القدس ورام الله وجوارهما ،فدهش من العمارات والفلل الفلسطينية المبنية من القرميد والحجر وهو فن معماري غير متوافر في المغرب العربي وقتها،فما كان منه – وهو الصريح في بوح مايجول بخاطره – إلأ تقديم نصيحة للزعماء الفلسطينيين والأردنيين بالتفاوض مع العدو الصهيوني لإعتقاده ان من يتشبث بالدنيا والعمارات والقصور لايمكنه ان يحرر وطنا مُحتلا!
وعلى سبيل الحقيقة والتندر كنا نحن أطفال الأردن وفلسطين نظن أن رقبة الرجل طويلة جدا!وياليتنا اصغينا لنصيحة الرجل المتشبث بكرسي الحكم إلى مابعد جنونه!!
عدنا –عبد الرحيم وألكاتب- للفندق ومنه لمكتب المنظمة الذي حجز لنا في اليوم التالي على الطائرة العراقية لتونس!الأمر الذي جعل رفيقي المرحوم يقترح علي بعد محاسبة الفندق ان نسهر ىخر ليلة ببغداد على ضفاف دجلة في شارع أبي نواس!
يمتاز شارع ابي نواس بكثرة الأشجار واماكن شوي السمك الضخم الذي يُطلق عليه "المسقوف" حيث يتم إيقاد نار الحطب ووضع السمكة الحية على مقربة من النار دون أن تمسها ،ثم تقديمها مع البندورة والخيار وشاي ابو الهيل العراقي في "إستكانات"(كاسات زجاجية صغيرة) لايشرب العراق من "الإستكانة بل من الصحن الي يحتضن الإستكانة!!إلى درجة أن جنود الغزو الأميركي لاحقا كانوا يتعجبون من العراقيين وهم يشربون الشاي في "عز الظهر – في تموز وآب تحت الشمس مباشرة!إلى درجة أن زوجتي البغدادية ماتزال تقول لي:"إذا إنقطع كل شيء لايهمني!المهم بقاء الشاي والسكر!لأنه "يقعد الرأس"-حسب تصريحاتها!!)وكثيرا مايستهزىء العراقيون بشاي ابو خيط!ويفضلون الشاي "الفلت" أو "الحل" ! الشاي بالوزن!لأنه هو" اللي يقعد الراس"!!
المهم أن عبد الرحيم أثار شهيتي ودخلنا عريشة من مطاعم السمك وطلبنا شوي أصغر سمكة!لكن أحد المصريين العاملين بعد مجاملاته لنا وللأردن، لم يجبنا عن السعر مُكتفيا بالقول:"بسيطة ديناركم قوي!"
جلسنا إلى طاولة في زاوية العريشة وليس في جيوبنا سوى عشرين دينار عراقي أبقيناها لشراء الدخان من مطار صدام الدولي من السوق الحرة!
حضر العشاء مع الخبز الشهي من التنور وأخذنا نأكل شيئا نتذوقه للمرة الأولى ،إذ نحن في الردن من ابناء القرى والمخيمات الفقراء لم نتذوق سوى سمك السردين الفاطس في العلب المغربية التي كانت وكالة الغوث توزعها علينا في خيام النزوح واللجوء!لكننا في الطفولة كنا نتمتع في الشتاء بخيرات فيضان نهر الأردن فنأكل سمك المشط الأبيض الذي كان والدي يحضره لنا بالصناديق ولانعرف سوى طريقة القلي بالمقلى الوحيد الذي كان في زاوية بيت الشعر الذي كنا نقطنه ،ولا تمل والدتي- اطال الله عمرها – من قليه على الرغم من أنها لم تذقه كل حياتها وتكرهه حيا كان أم في علب حتى اللحظة أكثر من كرهها للصهاينة الذين إحتلوا البلاد!ولم تعترض يوما أو تبد اي رفض جراء رائحته!
أكلنا وشبعنا حتى التخمة إلى أن جاء الشاي العراقي فأنتشينا كالسكارى من لذة الطعام الذي نتذوقه مشويا للمرة الأولى!

لكن موعد الحساب قد أزف!!"وياويلك ياتارك الصلاة!!"!! تقدمت من الولد الإسكندراني قائلا:؛"كم الحساب ياباشا؟":رحب المصري بنا مرة ثانية بطريقة مجاملاته قائلا:"سبع وعشرون دينار ياباشا"!
صعقت!وإهتززت!رجوته ان يقبل العشرين دينار الباقية!عبثا راحت كل مقدرتي على التفاوض!ذهبت مع الريح!لم أستطع ان أقنع المصري بالأمر!فالرجل طمع بنا بعد أن تأكد اننا "غايبين فيله" عن السمك !وبعد أن شاهد طريقتي وطريقة رفيقي في إلتهام لحم السمكة!
رجعت لرفيقي عبد الرحيم أجرُ اذيال الخيبة ،تماما كما جرها المفاوض العربي مع العدو الصهيوني منذ مفاوضات "الكيلو 101"!وحتى ايام ابو جبنة "الخواجا كيري" اطال الله طوله!
سردتُ له تفاصيل التفاوض مع الولد المصري الكذاب والطامع بنا!وبينت له تفاصيل التوقعات إن نحن لم ندفع،قائلا له:"ياعبد الرحيم :الخطا الأول هو الخطا الأخير في العراق"!مثل الجملة الأولى في دورة الألغام !فارتعش رفيقي وتجمد وليس له من حيلة سوى القول:ماالحل ياماجد؟
اخذت سيجارة واشعلتها بعد أن طلبنا الشاي للمرة الثانية ثم سرحت قليلا قبل القول:"إسمع ياعبد الرحيم !سأسال المصري:أين يبيعون الدخان الأميركي المهرب؟عندها سأطلب منك ان تذهب وتشتري لنا !لكن عليك بعد عشرة أمتار أن تسابق الريح للفندق وتلتزم سريرك دون حراك!
سألني عبد الرحيم من شدة الهلع:"أين اصبح الفندق؟في أي جهة؟!
لم اضحك ولم ابتسم من شدة هلعي ايضا!دللته على الإتجاه في وقت قارب على الثامنة ليلا!
وعندما إنقطعت الرؤيا بيني وبين رفيق الرحلة،وقفت واثقا من نفسي متقدما من المصري:أين ذهب زميلي؟
رد المصري:ذهب ليشتري دخان "مارلبورو" بعد أن أشرت له لمكان بيعها!
قلت:وأين هو المكان؟قال:عند ذلك الضوء الأصفر؟ قلت:الا تعلم أنه لايرى كثيرا؟ارأيت نظارته!أنا من يقوده ليلا!
تركته يجهز سمكة لزبون آخر وعدت لمكاني في زاوية العريشة من جهة هروب عبد الرحيم ثم نهضت بهدوء ومشيت عدة خطوات واثقا ،لكنني بعدها لم اشعر سوى ملامسة حذائي لظهري من شدة الجري!إلى أن وصلت باب الفندق!كيف؟صدقا لااعرف؟!!
اطرقت الباب مثرتجفا ،وإذا بعبد الرحيم يفتح مُرتجفا أيضا ودمه يسيل من زاوية جبينة فزاد غرتجافي!
- لاتخف!ضرب رأسي بالباب لما دخلت من شدة التسرع والخوف،أجاب المرحوم عبد الرحيم!
حبسنا نفسيينا في الغرفة وشربنا عصير العنب اللذيذ من الثلاجة بالغرفة وسهرنا على التلفزيونى الذي لايفتح إلا على قنوات عراقية كلها أخبار وحروب وصواريخ ومدافع!وتمثيليات محلية !
في صباح اليوم التالي مشينا مع حقيبتي مشيا على الأقدام بإتجاه مكتب المنظمة كي يوصلنا "اتلشباب"بسيارة ال"بيجو"لمطار صدام الدولي ،فإذا بوفد عمال فلسطيني من العراق متوجها لتونس !لايمكن لك ان تفرقهم باللهجة عن اي عراقي من ديالى أو الكوت أو بعقوبة:"هلا آغاتي!هلو عيني!الله بالخير!هذا صوجك عيني موصوجي!قلمك طاح بالقاع يابه!يامعود!خرا بعرضك (صيغة التعجب لأمر جميل أو فعل جيد فعلته !!)!وما كان من رفيقي عبد الرحيم إلا الوقوع أرضا من الضحك كلما سمع من احدهم كلمة "قاع"للدلالة على :الأرض"أو كلمة"لابأس"كلما سأل تونسيا عن صحته!



رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع