#1  
قديم 19-04-2008, 01:49 AM
سعد ناصرالدين سعد ناصرالدين غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 4,586
افتراضي فن التوقيعات

فن التوقيعات
التوقيعات هي فن نثري عرف قبل العصر الأموي (41هـ- 132هـ)،‏ وإن قال البعض: إنه أموي النشأة.‏
وقبل أن نتناول هذا الفن علينا أن نعرض لـه من الناحية اللغوية، فهو مصطلح مأخوذ من (وقعت الإبل) أي اطمأنت بالأرض بعد التشبع بشرب الماء، وذلك لأن الكاتب الموقع يطمئن إلى تصرفه للأمر، وقضائه فيه، أو من وقع ظنه على الشي أي قدره، لأن الموقع يكتب رأيه بعد تدبر [ابن منظور، لسان العرب، مادة وقع].‏
ومنه: وقع في الكتاب، أي بيَّن في إيجاز رأيه فيه بالكتابة، والتوقيع ما يعلق به الرئيس على كتاب أو طلب برأيه فيه [مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المعجم الوجيز، مادة وقع].‏
والتوقيعات فن نثري له صلة بفن الرسائل من حيث المضمون، فإذا كانت الرسالة تتضمن مطلباً يُراد تحقيقه من خلال بناء فني لها، فإن التوقيعات مع إيجازها تعد بمثابة جوابٍ للرسالة.‏
والتوقيعات عبارة موجزة، سليمة التركيب، دقيقة الفكرة، مركزة، تحمل رأي كاتبها في شكوى، أو مسألة من المسائل، أو تعليقه على موقف معين.‏
وقد عرفت التوقيعات منذ عهد الخليفة الراشد/ عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) [13هـ- 23هـ]، إبان فتوحاته الإسلامية، نظراً لضرورة هذا الفن، وملاءمته لظروف المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت.‏
فن عربي أصيل:‏ وفي هذا السياق يمكن لنا أن نرد على من رأى أن فن التوقيعات قد أخذه العرب عن الفرس، وذلك بالأدلة التالية:‏
1 ـ إن العرب قد عرفوا هذا الفن قبل أن يتصلوا بالفرس اتصالاً مباشراً، كما أنه لا فرق بين توقيعاتهم قبل اتصالهم بالفرس، وبعد أن اتصلوا بهم.‏
2 ـ التوقعيات قائمة على ما يلائم النظرة العربية التي تميل بفطرتها إلى الإيجاز، ومقدرة على البيان، وسرعة خاطر.‏
نعود لنقول: حين اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وتنوعت شؤونها، وكثرت مطالب الناس وحاجاتهم، وتطلبت بعض المواقف سرعة البت فيها، ومع كثرة شواغل الخلفاء والحكام والقادة، وتمكنهم من اللغة العربية، ودقتهم في التفكير، وسرعة بديهتهم.‏
كل ما سبق أدى إلى ظهور هذا اللون الجديد من الكتابة، الذي سمي بالتوقيعات، وكما أسلفنا فإن هذا الفن نشأ في عهد الفاروق/ عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، ثم استمر في العصر الأموي، ثم زاد اهتمام الكتاب، والخلفاء، ورجال الدولة به في العصر العباسي (132هـ- 656هـ)، واشتهر بالمهارة والتجويد في الكثير من الخلفاء، والوزراء، والكتّاب.‏
وفيما يلي سنذكر لك طائفة من التوقيعات كتبت في العصر الأموي، وطائفة أخرى كتبت في العصر العباسي، معلقين على الطائفتين، موضحين أهم خصائصهما قدر الطاقة والإمكان.‏

طائفة من التوقيعات في العصر الأموي:‏

1 ـ كتب ربيعة بن عسل اليربوعي إلى معاوية بن أبي سفيان (41هـ- 60هـ)، يسأله أن يعينه على بناء دار له بالبصرة العراقية، بإثنى عشر ألف جزع من النخل، فوقَّع معاوية على رسالته بقوله: "أدارك في البصرة، أم البصرة في دارك؟!".‏

2 ـ وكتب مسلم بن عقبة المري إلى يزيد بن معاوية (60هـ- 64هـ)، بما فعله بأهل المدينة في واقعة الحرة، فوقَّع في أسفل الكتاب بقوله: "فلا تأس على القوم...".‏

3 ـ وكتب الحجاج بن يوسف الثقفي إلى عبد الملك بن مروان (65هـ- 86هـ)، يخبره بقوة عبد الرحمن بن الأشعث، فوقَّع على الكتاب بقولـه: "بضعفك قوي، وبخوفك طمع ".‏

4 ـ وكتب قتيبة بن مسلم إلى سليمان بن عبد الملك (96هـ- 99هـ)، يتهدده بالخلع، فوقَّع سليمان بقوله: "والعاقبة للمتقين".‏

5 ـ وكتب بعض عمال عمر بن عبد العزيز‏

(99هـ- 101هـ)، إليه يستأذنه في أن يرمم أو يصلح من شأن المدينة التي يتولاها، فوقَّع عمر بقوله: "ابنها بالعدل، وطهر طرقها من الظلم".‏

[أحمد بن عبد ربه، العقد الفريد، 5/393].‏

أهم الخصائص الفنية للتوقيعات الأموية:‏

1 ـ الإيجاز في التوقيع، مع احتواء الرسالة على المضمون.‏

2 ـ يكون التوقيع رداً على رسالة مكتوبة، فهي بمثابة تأشيرة للتنفيذ.‏

3 ـ التقسيم المنطقي بعيداً عن السجع المتكلف.‏

4 ـ قد تكون التوقيعة جزءاً من آية من آيات القرآن الكريم، أو مقتبسة منه.‏

5 ـ تكون التوقيعة عتاباً، أو سؤالاً استنكارياً، أو تكون توضيحاً، وهي بذلك تدل على مهارة المتلقي للرسالة، وسرعة بداهته، وبلاغته.‏

6 ـ غالباً ما تكون التوقيعة بين رئيس ومرؤوس، فهي أشبه ما تكون بالتأشيرات الحكومية التي نعرفها الآن.‏

7 ـ تعتمد التوقيعة على الأفعال، أكثر من اعتمادها على الأسماء، لأنها بطبيعة الحال ترد على أحداث حدثت، والمطلوب بيان المواقف من هذه الأحداث.‏

نقول: لقد ظهرت التوقيعات قبل العصر الأموي، واستمرت في العصر الأموي، واشتدت ظهوراً في العصر العباسي، نظراً لأنها صارت مهنة رسمية معترف بها.‏

يقول ابن خلدون: ومن خطط الكتابة التوقيع، وهو أن يجلس الكاتب بين يدي السلطان في مجال حكمه وفصله، ويوقع على القصص المرفوعة أحكامها، والفصل فيها، متلقاة من السلطان بأوجز لفظ وأبلغه [ابن خلدون، المقدمة، 619].‏

طائفة من التوقيعات في العصر العباسي:‏

1 ـ رفع صاحب خرسان إلى المنصور العباسي /عبد الله أبو جعفر (136هـ- 158هـ)، رسالة، ظهر للخليفة منها أن عامله أساء في التصرف، فوقَّع عليها بقولـه: "شكوت فأشكيناك، وعتبت فأعتبناك، ثمَّ خرجت على العامة، فتأهب لفراق السلامة".‏

و(أشكيناك) أي أنصفناك، وقضينا على أسباب شكايتك، و(أعتبناك) أي قبلنا عتبك.‏

والمنصور هنا يخبر عامله على خرسان الذي أساء التصرف بأنه أحسن إليه، ولكنه أساء إلى الناس، فوجب عزله على الفور.‏

2 ـ وكتب إلى المنصور أيضاً عامله بمصر، يشكو نقصان نهر النيل، فوقَّع على الكتاب بقولـه: "طهر عسكرك من الفساد، يعطك النيل القياد".‏

ومعنى (القياد) الزمام، والمراد وفرة الخير، والمنصور العباسي هنا يبين لعامله بمصر أن الفساد، وما يرتكبه جنوده من موبقات، هو السر في نقصان نهر النيل، وأن هذا النقصان ما هو إلا عقاب من الله تعالى، لا يزول إلا بصلاح الحال والأحوال.‏

3 ـ ورفعت إلى الخليفة/ المهدي محمد أبو عبد الله (158هـ- 169هـ)، قصة رجل حبس في دم، فوقَّع فيها بقوله: "ولكم في القصاص حياة".‏

والقصاص هو إقامة الحد على الجاني، والمهدي يبين في توقيعه أن من قتل فجزاؤه القتل، وبهذا يعم الاستقرار والسلام المجتمع، وهذه إشارة من المهدي بأن الواجب قتل هذا الرجل.‏

4 ـ وبعث إلى الخليفة/ المهدي أيضاً عامله بأرمينيا يشكو له سوء طاعة الرعية، فوقَّع إليه بقولـه: "خذ العفو، وأمر بالعرف، وأعرض عن الجاهلين".‏

والعرف هو: المعروف، والجاهلين: المعتدين، والمراد هنا: السفهاء والحمقى.‏

والمهدي يأمر عامله بأن يأمر بالمعروف، ويعفو عن أصحاب الهفوات، ويتجنب السفهاء والحمقى قدر الإمكان.‏

5 ـ ووقَّع الخليفة/ هارون الرشيد (170هـ- 193هـ) إلى صاحب خرسان، وقد بدا تزمر الرعية عليه: "داو جرحك لا يتسع".‏

فهو ينصح عامله بخرسان أن يتدارك أمره، ويحسن معاملة الناس قبل فوات الأوان.‏

6 ـ ووقَّع الخليفة/ الرشيد أيضاً في حادثة البرامكة، بقولـه: "أنبتتهم الطاعة، وحصدتهم المعصية".‏

الرشيد يبيّن رأيه في حادثة البرامكة، فيقول: إنهم حين كانوا مطيعين، يفون بالعهد للخلفاء، عظم شأنهم، وحين خانوا قضت عليهم خيانتهم.‏

وقولـه (أنبتتهم الطاعة، وحصدتهم المعصية): شبه فيه البرامكة وقد ظهروا بسبب إخلاصهم، بالبذور التي تنمو، وتترعرع، ثمَّ شبههم وقد نكبوا بسبب تمردهم وخيانتهم بالزروع التي تحصد، ثمَّ حذف المشبه به في كل من الصورتين، وأبقى في الكلام ما يدل عليه وهو أنبتت، وحصدت، وهما استعارتان مكنيتان، سر جمالهما أنهما يظهران أثر الطاعة، وأثر المعصية في صورة مادية ملموسة هي صورة البذور وهي تنمو، والزروع وهي تحصد.‏

7 ـ ووقَّع المأمون العباسي، عبد الله أبو العباس، ابن هارون الرشيد (198هـ- 218هـ)، في قصة عامل كثرت منه الشكوى: "قد كثر شاكوك، وقل شاكروك، فإما اعتدلت، وإما اعتزلت".‏

فالمأمون العباسي يأمر عامله الذي كثرت منه الشكوى، وتضجر الناس منه، يأمره بالاعتدال في الحكم، وإلا عزله عن العمل.‏

التوقيعات العباسية: الخصائص، والأسباب:‏

لعلنا قد لاحظنا أن التوقيعات في العصر العباسي لا تختلف كثيراً في أسلوبها عن التوقيعات في العصر الأموي، فهي تعتمد في أسلوبها على التركيز والوضوح في الفكرة، والإيجاز في الصورة، وجمال التصوير، ولطف الإشارة.‏

أمَّا عن الأسباب التي أدت إلى شيوع واستمرار هذا الفن في العصر العباسي، فيمكن لنا أن نجملها فيما يلي: تنوع شئون الدولة، وكثرة حاجات الناس ومطالبهم، وطبيعة المواقف التي تتطلب بتاً سريعاً، ودقة تفكير القادة، وتمكنهم من اللغة العربية، واتساع ثقافتهم.‏

وكما يذهب بعض الباحثين، فإننا نجد في العصر العباسي التأثر بالآداب والثقافات الأجنبية، مثل: الفارسية، والهندية، واليونانية، ولكن رغم ذلك فقد كان للعرب أصالتهم في فن الإيجاز الذي ظهر جلياً واضحاً في أمثالهم وحكمهم ثمَّ توقيعاتهم.‏

وقد برع من أصحاب التوقيعات في العصر العباسي: أبو جعفر المنصور، وابنه المهدي محمد أبو عبد الله، وهارون الرشيد، وابنه المأمون عبد الله أبو العباس، وكثير من وزراء الدولة العباسية.‏

ومما لاشك فيه أن التوقيعات ازدهرت في العصر العباسي الأول، استمراراً لازدهارها في العصر الأموي، ثمَّ ضعف شأنها، حين مال النثر الفني إلى الصنعة والإطالة، وذلك لأنَّ قوام التوقيعات هو الإيجاز والتركيز.‏

وختاماً لهذه السطور ندعو الباحثين إلى دراسة علمية منهجية لفن التوقيعات، ذلك الفن الذي نسيناه أو تجاهلناه، فلعل هذه الدراسة تكشف لنا عن أبعاد نفسية واجتماعية وأدبية وسياسية يمكن أن يوضحها لنا هذا الفن النثري الأصيل في أدبنا العربي.‏



فن التوقيعات الأدبية في العصر الإسلامي والأموي والعباسي
كتب د.حمد بن ناصر الدخيل، ما يلي:

تعد التوقيعات فنًا أدبيًا من فنون النثر العربي، ارتبطت نشأتها وازدهارها بتطور الكتابة.
والتوقيع عبارة بليغة موجزة مقنعة، يكتبها الخليفة أو الوزير على ما يرد إليه من رسائل تتضمن قضية أو مسألة أو شكوى أو طلب.
والتوقيع قد يكون آية قرآنية، أو حديثًا نبويًا، أو بيت شعر، أو حكمة، أو مثلاً، أو قولاً سائرًا، ويشترط أن يكون ملائمًا للحالة أو القضية التي وُقِّع فيها، فهو مرتبط بفن توجيه المعاملات الرسمية في الإدارة الحديثة.
ورأيت أن هذا الفن الأدبي لم ينل حظه من عناية الأدباء والدارسين، على الرغم من أهميته، فأعددت هذا البحث الموجز الذي يتضمن التعريف به، والحديث عن نشأته وتطوره، وأفول نجمه، وهو توطئة لكتاب يتناول هذا الفن بشيء من التفصيل.
عرض البحث بعد المقدمة لنشأة الكتابة عند العرب، لارتباط فن التوقيعات بها، ثم عرض لمصادرها الأدبية التي تضمنت طائفة كثيرة منها كالعقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي، وخاص الخاص للثعالبي، وعَرَّف بالتوقيع لغة واصطلاحًا، وتطور دلالة، ثم درس أنواع التوقيعات بحسب مصادرها من القرآن، والحديث، والشعر، والحكمة، والمثل، والقول السائر.
وتضمن البحث تحديد الزمن الذي نشأت فيه التوقيعات، وهو خلافة أبي بكر الصديق – رضي الله عنه - ثم إيراد طائفة منها بدءًا من العصر الإسلامي، فالأموي، فالعباسي الذي يعد العصر الذهبي لهذا الفن؛ حيث خصص له ديوان عُرف بديوان التوقيعات، يعين فيه كبار الكتاب، وخلص البحث إلى وضع مقاييس للتوقيع الأدبي، وهي الإيجاز، والبلاغة، والإقناع، ويراد بالبلاغة أن يكون التوقيع مناسبًا للحالة التي وُقِّع فيها، وخُتِمَ البحث ببيان أثر التوقيعات في ا لسياسة والأدب، فنتائج البحث، ثم مصادره ومراجعه .


مقدمــــة:
تعد التوقيعات فنَّا أدبيَّاً من فنون النثر العربي، ارتبط بالكتابة منذ ازدهارها وشيوعها، وهو من الأنواع الأدبية التي لم تأخذ حظها من البحث والدراسة، على الرغم من أن كتب الأدب تحفل بفيض زاخر منها، منذ العصر الإسلامي حتى أفول نجمها في أواخر العصر العباسي.
ولذلك أقدمت على كتابة هذا البحث الموجز؛ ليكون مدخلاً إلى دراسة هذا الفن دارسة فيها شيء من التوسع والتفصيل، وقد عرضت الكتب التي تؤرخ للأدب العربي لهذا الفن، وتحدثت عنه في إطار عرضها للفنون الأدبية الأخرى، ولكنها تناولته تناولاً موجزًا في أسطر معدودات، لا تتجاوز التعريف به، وضرب بعض الأمثلة له، وأغفلـت الحديث عن نشأته، وارتباطه بالكتابة، ومصادره، وتطوره، وأنواعه، والعوامل المؤثرة فيه، وبلاغة أدائه، واكتفت بذكر عددٍ محدود من البلغاء والكتاب ممن أجادوا هذا الفن، دون أن تقدم تفصيلات دقيقة وافية للذين أسهموا في رقيه وانتشاره من الخلفاء والوزراء والولاة والقادة والكتاب، من خلال نصوص التوقيعات الكثيرة التي أثرت عنهم.
والهدف من البحث محاولة إلقاء الضوء على ما تحفل به التوقيعات من مضامين وأفكار ومعان، مثلها مثل أي فن أدبي آخر، إذ من المعروف أن التوقيعات أسهمت في توجيه سياسة الدولة الإسلامية، وفي حل كثير من المشكلات والقضايا الاجتماعية في المجتمع العربي والمسلم، وارتبطت بالحكمة والقول المقنع الفصـل في كثير مـن المواقف، وامتازت بأنها لون أدبي، ليس لما تحمله من أفكار وآراء سديدة تتسم في كثير من الأحيان بالإبداع فقط، بل في أدائها الأدبي الذي من خصائصه الوجازة في التعبير، واختيار الكلمات المناسبة، وملاءمتها للحالة أو الموقف، والإقناع بالرأي، وهي جميعًا من خصائص الأسلوب البليغ.

ومجال البحث فيها ذو سعة واستفاضة؛ لكثرة ما أثر عن البلغاء والكتاب من توقيعات كانت قمة ازدهارها في العصر العباسي الأول (132 – 232هـ)، والعصر العباسي الثاني (232 – 334هـ)، يلي ذلك ازدهارها في العصر العباسي الثالث (334 – 447هـ) وفي الأندلس تأثرًا بأهل المشرق.
غير أنني اقتصرتُ في هذا البحث على صلة التوقيعات بفن الكتابة، وجعلت ذلك تمهيدًا، ثم تحدثت عن مصادر التوقيعات، فمعنى التوقيع في اللغة والاصطلاح، ثم أشرت إلى تطور مفهومها ودلالتها، وانتقلت بعد ذلك إلى الحديث عن أنواعها، ثم ازدهارها، ثم تحدثت عن مقاييس التوقيع الأدبي البليغ المقنع المؤثر، وأثر التوقيعات في السياسة والأدب، وخلصت إلى ذكر نتائج البحث.

أما مصادر البحث فأشرت إلى بعضها في مصادر التوقيعات الرئيسة، وهي كثيرة تتنازعها كتب اللغة والأدب والتاريخ والتراث عامة، ومما ينبغي أن يلاحظ أن التوقيعات تبدو متفرقة متناثرة في كتب الأدب والتراث عامة، وتحتاج – بادئ ذي بدء – إلى جمع وتوثيق وتحقيق وضبط وشرح، مع بيان المناسبات التي أملتها وقيلت فيها، وتأتي بعد هذه المحاولة – التي لابد أن تخضع للدقة والاستقصاء – الدراسة التي ينبغي أن تقوم على نصوصها الكثيرة، وتكون في متناول الدارس الذي يتصدى لدراستها دراسة موضوعية وفنية دقيقة.
وقد قام الأستاذ أحمد زكي صفوت – رحمه الله – الذي كان أستاذًا في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة بمحاولة جمع كثير منها في كتابه القيم (جمهرة رسائل العرب)، ولكن فاته كثير من المصادر التي لم تكن بين يديه في أثناء الجمع، فأخل بالكثير منها.
وفي أثناء حديثي عن مصادر التوقيعات حاولت أن أشير إلى أهم المصادر التي عنيت بتدوينها، ولكن لم يكن من المتيسر في هذا البحث الموجز أن أستقصي جميع المصادر التي ألمت بها، وحسبي أني وضعت الطريقة والمنهج وحددتُ الهدف.
ولابد من الإشارة إلى أن التوقيعات ترتبط بتوجيه المعاملات الإدارية، فقد نشأت في ظل السياسة والإدارة للدولة الإسلامية، وتطورت بتطورهما، وازدهرت في أروقة الدواوين، ولا سيما ديوان التوقيعات.
ولي أمل في ختام هذه المقدمة – وإن كنت أراه بعيد المنال في الوقت الحاضر – وهو أن يعود للتوقيعات ما كان لها من مجد وازدهار، وأن توظف في الشرح على المعاملات الرسمية في الإدارات الحكومية ما أمكن، وأرجو بهذه الإضاءة الموجزة أن أكون قد أسهمت في بيان أهمية هذا الفن الأدبي النثري.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.



__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-11-2010, 09:19 PM
روح الحب روح الحب غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: jordan
المشاركات: 1,098
افتراضي

موضوع مميز استاذنا بارك الله فيك
__________________
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-11-2010, 05:21 PM
قطرة الندى قطرة الندى غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
الدولة: الاردن
المشاركات: 83
افتراضي

شكرا لك أستاذي موضوع مميز
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-11-2010, 11:53 PM
هبوش هبوش غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: الاردن
المشاركات: 295
افتراضي

استاذي القدير سعد ناصر الدين..

معلومات مهمه ومفيده..

شكرا لك لأنك تنير عقولنا بمعلوماتك الواسعه والرائعه..

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . .

هبوش
__________________
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع