تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك

مركز الأبحاث والتقارير العلمية والأدبية أبحاث، مراجع، أوراق علمية، وثائق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-02-2014, 04:09 PM
ماجد عرب الصقر ماجد عرب الصقر غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: الأردن
المشاركات: 69
افتراضي سمك المسقوف ومطاردة ببغداد!

سمك المسقوف ومطاردة ببغداد!

د.ماجد توهان الزبيدي mzubidi@hotmail.com


لم اذق طعم السمك المشوي في حياتي سوى في العام 1983م ببغداد!واما قبل ذلك فإن والدي - رحمه الله – كان مزارعا في منطقة غور الأردن في مزرعته المستأجرة على حافة نهر الأردن الخالد الذي "لطشه" الغزاة مع "مياته"ونحن نتفرج! وحولوا "مياته"لصحراء بئر السبع التي كان يضيع فيها جمال وغبل السبعاوي فاصبحت تنتج ورد الجوري الأحمر ويصدره الغربان لمدن أوروبا وأميركا في عيد "الهامل" "فالنتاين"أبو النسوان ماغيره!
كان نهر الأردن يفيض بالشتاء بالخيرات وخاصة سمك المشط الأبيض ،وكان والدي يغرف منه بالصناديق ويحمله لنا في الخربوش الواقع شرقي قناة الغور الشرقيه فتطهيه أمي أطال الله عمرها في المقلى الوحيد الذي كنا نملكه مع "لهمود" سمنة الغزالين النباتية على رأس البابور أو البريموس أيام ماكنا نستعمله للحمام والطعام والتدفئة والشاي (إبريق جابصين أزرق وراء أخوه)...أو كما يقول مختار عشيرتنا سعود المريعي:"سبع الشاي اللي مايدبج على البراطم"!!!ومعنى ذلك بالعربية الفصيحة:"ألا لعنة الله على الشاي الذي لايجعل الشفتين تلتصقان معا عند تناوله لشدة حلاوته!!" ،إذ ،كانت عشيرتنا والعشائر المجاورة تستخدم "العرام"(قبضة اليد)كمقياس للسكر النازل في إبريق الجابصين !
وما دام الشيء بالشيء يذكر فإن أغانينا الرائعة تقول:" ياصببابين الشاي زيدو حلاته ياللي مابيعشق وبيسهر لشو حياته"!سيما إذا ماصاحب شفط"الشاي ، شفط دخان "الهيشي" المفروك باليد على الغربال!
واذكر ان جارنا في بيت الشعر قرب نهر الأردن قفطان الخنيفس آل المريعي روى في ليلة سهر ببيتنا ، أنه إستقبل إخواننا النازحين عام 1967م من وطنهم إلى وطنهم تحت هدير طائرتي الميراج الوحيدتين اللتان كانتا تحومان في كل السماء،وذكر منهم قاسم الصوفاطي الطوباسي واحمد الأحمد المحمود الدرغامي اللذين تجادلا أثناء قطع النهر هاربين للضفة الشرقية عندما قال الأخير للأول:"إسمع ياكاسم :ياسكا الله لما كنا نربط اليهودي ببيت الكوسا!"فرد عليه "كاسم":"لا وانت الصادك(الصادق)في "لبش" (ورق) الكرع(القرع)!
مالنا وللسواليف الطرمه!كان سمك المشط مليء بالشوك الدقيق مما يعيق أكله وإلتهامه!الأمر الذي جعل من أهل الضفتين في سوادهم يعيشون على السردين الفاطس في العلب المغربية التي كانت توزعها وكالة الغوث!مرة بزيت ومرة ب"معجون الطماطم"او "رب البندورة"! ثم صارت منطقة الغور خط نار فنزحنا للنعيمة ثم للحصن في لواء بني عبيد وزيد ودرداح وغليص(اشطب الزائد)!
ولهذا رايتني مع رفيقي المرحوم عبد الرحيم سليمان رضوان الصقر في زيارتنا المشتركة لبغداد عام 1983م تمهيدا للهجرة لشمال إفريقيا نفتح افواهنا كالهبل ونحن ننظر لسمك في حجم الدجاج الباكستاني يتم شويه على جمر النار في شارع ابو نواس على الضفة الشرقية لنهر دجلة الذي قريبا قد يغادر الدنيا ويلحق بالأمور التي إنتهت من الحياة ،كالديناصورات بسبب سدود بني عثمان من اهل الأناضول!
فقد تم تأمين تذكرة السفر لتونس على حساب الأجاويد وكذلك التوصيله غدا لمطار صدام الدولي ودفعنا اجرة فندق الزيزفون حديث اففتتاح في حي البتاوين على حافة شارع السعون وتناولنا وجبة اليابسة مع التمعن في مطعم بورسعيد ولم يبق لنا سوى الليلة مع خمس وعشرين دينار عراقي إدخرناها لشراء الدخان من الطائرة غدا!
لم نكن قد راينا من قبل سمكا في مثل هذا الحجم او الشكل أو حتى الرائحة الزكية اثناء الشواء!وتساءلنا:هل يشوى السمك؟
إقتربنا أكثر من عريشة من العرائش العديدة التي تحتفظ بسمك المسقوف يلعب في حجرة للماء وإقتربنا اكثر من حفرة النار ،فإذا بالسمكة مسطوحة من وسطها على بعد خمسة عشر او عشرين سنتمتر من اللهب!
سالنا عراقي عن الأمر فاجاب:"هذا يابه سمج مسقوف عيني!ذوقه آغاتي طعمه كلش زين..طعمه يخبل يامعود "!!
كان في كل عريشة مصري او إثنين يعملان وينظفان ويشويان ويقدمان السمك للزبائن!
إقترب المتحدث من عامل مصري في عريشة:"مرحبا خيوه بيش السمكة الوحدة"؟
- رد الولد المصري:"إنتو من الأردن"؟
- - نعم خيوه!
- -الله مااحلى الأردن!أنا إشتغلت في عمان! ياعم ديناركم بالعلالي، بدينار عراقي في السوق السوداء!تفضل ياباشا مايهمكوا السعر"!
قلت له:إختر أصغر سمكه خيوه وزبطها؟
جلسنا:المرحوم عبد الرحيم وانا لطاولة بعد ان احضر لنا المصري "إستكانتين" شاي ابو الهيل من اللي يقعد الراس(على حد تعبير زوجي الثاني-بدون تاء-)!على صينية فيها السمكة مشوية مع صحن بندورة واخر خيار وأرغفة من خبز التنور ساخنة رحنا نلتهم بطريقة بدوية جلفة الهبر واللحم كاننا نغرف من فخذ عجل او عجلة (فخذ العجلة احسن من فخذ العجل ولد الثور )!
ورحت اتذكر اثناء الإلتهام و"الغب" نصائح الأصدقاء قبيل السفر:"سكر ثمك في العراق!خليك أطرش!لو سألك أحد سؤال عن اي شيء تلعثم وخلي حالك هبيلة لأن الخطا الأول هو الخطا الأخير كدرس الألغام الأول!مافيش يمه إرحميني بالعراق!اوعى تفكر حالك بالأردن المختار "شفيق ابو طويله آل المريعي" يطلعك بزيارة واحدة لفروع الدائرة إياها!
اكلنا حتى التخمه!وصرنا "نتارع"!ثم طلبنا شاي ابو الهيل للمرة الثالثة! بعدها نهضت وسالت الولد المصري:ياباشا كم الحساب؟
رد الولد إياه:سبع وعشرين دينار ياباشا!
وحد الله خيوه!شو مالك يازلمه؟إحنا جايين من السويد؟ معانا عشرين دينار وبكره مسافرين لتونس بدنا ندفع منها أجرة الباص!
قال الولد "العرص" ملعون نص لحيته:"ياباشا أنا خدام!أنا اشتغل عند إتنين عرائيين لو عرفوا يئطعوا زمارة رئبتي!"!
رددت:بلا زمارة بلا مجوز بلا يرغول! أترجاك يارجل لا تستغلنا!إحنا على باب الله ونمشي الحيط الحيط وخاصة في هذا البلد!استرها علينا وعليك!
رفض الولد "العرص" بعناد كل المفاوضات كما رفض آل "شلومو" وآل "بيغن" من طائفة المقبورين كل عروض الإستجداء للسلام رغم جنوحنا وميلنا وإنبطاحنا وزحفنا بإتجاه "سلام الشجعان"!
رجعت إلى صديقي المرحوم عبد الرحيم أجرُ أذيال الخيبة كالمفاوض العدناني والقحطاني منذ العام 1967م وللان! !
قلت للمرحوم:"إسمع ياعبد الرحيم:"خراب البيت بده مواقف"! الولد المصري يفكرنا إما هبايل أو جبناء أو انه صادق في إدعائه!!يريد سبع وعشرين دينار !!أنا وجدتها!!
رد المرحوم الذي كان مثلي يرتجف سيما بعد أن تذكرنا النصائح السابقة التي حملنا إياها اصحابنا بالأردن:"تذكروا انكم بالعراق مش بالأردن!والله الذبان الأزرق لن يراكم لو دخلتم بيت خالتكم!" رد عبد الرحيم بسرعة::وجدت سمكة أخرى!!
صحتُ فيه:يارجل ركز!مشان الله تركز!أنا الآن سأسأل المصري:أين يبيعون الدخان الأميركي المهرب؟عندها سأرسلك لتحضر لنا وله على حسابنا باكيت "مارلبورو" او "كنت"،وما عليك سوى ان تمشي عشرة أمتار بثقة وببطء ثم عليك أن تسابق الريح لفندق الزيزفون! وانا سألحق به بعد ان اجد حيلة ثانية في وقتها!
قال الرفيق الذي زاد إرتجافه:"هو وين صار إتجاه الفندق؟"!
ضربتُ كفا بكف!وكدت أن أقع مغميا علي!لكنني تصبرت وتمسمرت دون حراك:يارجل مشان الله تركز:بعد لحظات موعد صلاة العشاء!أنظر لذلك الضوء الشرقي أركض بإتجاهه ستعرف موقع الفندق!قم الله معك!
بعد لحظات قمت وتبسمت للولد المصري الإسكندراني:ياباشا وين يبيعون دخان المارلبورو المهرب؟!
أشار إلى مصدر ضوء على بعد مائة متر او يزيد قليلا!ثم قلت له:أجيبك إيه معاي:"كنت"وإلا "مارلبورو"!رد الرجل:اي حاجه يابيه!
مشيت مشي الواثق من نفسه ولم تختف من ناظري جملة"الذبان الأزرق مايشوفكم بالعراق" حتى رحت من دون وعي اجري كالغزال! لااحس سوى بقدمي تضرب ظهري!إلى ان تنفست على باب الغرفة بفندق الزيزفون فإذا برفيقي المرحوم عبد الرحيم يمسح بقطرات دم من زاوية راسه!
- ياستار ياخوي عسى ماشر!رد رحمه الله:ياخوي من الرهبة والخوف ضرب راسي بالباب!!يمكن خطية المصري!
- رددت عليه:ذكرتني ياعبد الرحيم بجنود عرب في احد المواقع أثناء المعارك مع "زلم"شلومو،كانوا يربطون الدينار في إذن الكُرة (بنت الحمار) أو في أُذن أمها ثم يقولون:"آكوا دينار عيني ماكو خطيه!" وانا أقول: لكأن قطرات دم راسك ياعبد الرحيم- يامن اكلت راسي بحبيبك "ناعوم تشومسكي"- طهرتنا من عقاب السرقة أو الإحتيال على سمكة المسقوف!

وللحقيقة ،فإننا على الرغم من قضاء ليلتنا الاخيرة ببغداد نضحك ونشرب عصير العنب الأسود ومشاهدة مسلسلات الحرب من القناة العراقية الوحيدة بقينا نرتجف خوفا إلى ان أقلعت الطائرة وغادرت الأجواء الإقليمية العراقية!والله لو سلمنا المصري لصاحبي العريشة غير الذبان الأزرق (اين يعيش؟)مايشوفنا!! وصحة وعافية علينا!وخراب البيت بده مواقف خيوه!وراحت السمكة بظهر المصري مثل ماراح السبت بالخلفية الثقافية لشلومو!



رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع