تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك
مسار التّصفح » مـنـتـديـات كـــل الــعـرب > منتدى الدراسات > مركز الأبحاث والتقارير العلمية والأدبية » رائعة حنا مينا:"الياطر"، أو البطل زكريا المرسنلي!

مركز الأبحاث والتقارير العلمية والأدبية أبحاث، مراجع، أوراق علمية، وثائق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-07-2011, 01:45 AM
ماجد عرب الصقر ماجد عرب الصقر غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: الأردن
المشاركات: 69
افتراضي رائعة حنا مينا:"الياطر"، أو البطل زكريا المرسنلي!

رائعة حنا مينا:"الياطر"، أو البطل زكريا المرسنلي!
[size="5"]قراءة اولية: د.ماجد عرب الصقر الزبيدي[/

size]
"زكريا المرسنلي" بطل رائعة "الياطر" من اعمال أديب البحر العربي "حنا مينا"( العربي السوري من "حواري" سيدنا المسيح عليه السلام،ووكيل وزارة الثقافة السورية سابقا)،يمكن أن يكون أي مواطن عربي قهرته ظروف الحياة العربية الناجمة عن الإستبداد والجهل والتخلف والفقر ،على الرغم من مهارته كصياد محترف،الأمر الذي دفع به للقتل والتشرد والشذوذ والهرب لقرية نائية في الأدغال على الحدود السورية التركية من أعمال لواء الأسكندرون، حيث يمتهن هناك صيد السمك والعشق معا، من خلال تعرفه على راعية ابقار تركمانية تدعى شكيبة،فيها منه شبه كبير:هو ترك زوجه" صالحة" الطيبة،هاربا من تبعات جريمة، وهي تركها زوجها في السفر لحروب الأناضول!

جعلت ظروف الحياة من بطل "الياطر":زكريا ،رجلا يضرب زوجته العاقلة والطيبة "صالحة" من دون سبب يذكر،يهيم على وجهه ليلا ونهارا،يتسكع في الطرقات،يعود مع خيوط الفجر سكرانا ،وسخا، رثا، رائحته نتنة،يعاشر زوجه رغما عنها ، بثياب الصيد الممزوجة بزنخ السمك وعرق الحانات والخمارات!

كان زكريا بذراع واحدة!فقد قطع ذراعه الأيسر جراء عملية تفجير إصبع ديناميت في الماء لصيد أكبر كمية ممكنة من الأسماك،إلأ أن ذلك لم يمنعه من البقاء سيد الصيادين واكثرهم رجولة وصيدا وكرما،يوزع صيده على من يريد ويرضى بالقليل الذي يوفر له كؤوس الخمر ومايسد الرمق!

يظن من يقرأ الرواية للوهلة الأولى أن مؤلفها ركز على حياة بطلها زكريا في محله الجديد الذي هرب إليه على الحدود السورية التركية ،وتفاصيل وصاله وعشقه مع الراعية الجميلة و"المتوحشة" التركمانية :شكيبة! لكن من يمعن النظر قليلا أو كثيرا، سيجد أن خاتمة الرواية هي جوهرها!
فالبطل الذي لم يكن من المثقفين أو قادة الفكر والرأي أو من السياسيين ،(لغاية في نفس المؤلف قد تعني أن مثل هذه الفئات أكثر حرصا على الحياة والخلاص الفردي من النهوض بهموم الأمة!!)،هو هنا يعني كل مناضل عربي لديه وعي وهم،عزلته النخب السياسية العربية الرسمية الحاكمة بعد زوال الإستعمار!

خيط الرواية وحبكتها –برأيي المتواضع- ينصب على البطل زكريا الذي هو من واجه وحده الحوت الضخم الذي هاجم سفن الصيادين وعدة الميناء،في المرة الأولى،وقضى عليه في معركة رهيبة،أنكر عليه قومه وفي المقدمة منهم إبنه ذلك الإنتصار، على الرغم من أن الولد كان نطفة في رحم امه وعمره ليلة واحدة! يوم حدث الإنتصار!مما يعني أن القلة القليلة من العرب المعاصرين من أهل المقاومة للغزاة والمحتلين،يواجهون الإنكار ذاته من أقرب الأشقاء والأهل المقربين!

كانت معركة زكريا الأولى مع الحوت السبيل لبقاء أرزاق أهل مدينته،ولولا تضحيته بنفسه لتشرد معظم أهل الميناء ولذاقوا طعم الجوع والذل،كأني بالمؤلف هنا ، يحاول أن يعيد لذاكرة القراء العرب، لروايته ،تضحية البطل العربي السوري( إبن مدينة اللاذقية-أيضا- واحد حواريي المسيح _أيضا-!)الشهيد البطل "جول جمال"الذي كان عنصرا رئيسا في إنتصار العرب المصريين بقيادة الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر في حرب السويس أو العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م ، عند ما أمم القائد الفذ" قناة السويس"، التي كانت مملوكة لشركات إستعمارية بريطانية وفرنسية ،وذلك كي ينشىء أعظم إنجاز إستراتيجي عربي في القرن العشرين والحالي ،هو :"السد العالي " الذي منع فيضان النيل واضاء بالنور والكهرباء لأول مرة عشرين ألف بلدة ومدينة وقرية عربية مصرية،ووسع الرقعة الزراعية المصرية عشرات الآلاف من الأفدنة!!وهو ماحدا ببريطانيا وفرنسا وعميلتهما الوظيفية :"إسرائيل" ،شن حرب تدميرية بكل أنواع الأسلحة ضد مدن وقرى مصر ،وخاصة:الاسويس وبور سعيد والإسماعيلية،بعد قيام العدو الصهيوني بإحتلال كل قطاع غزة العربي الفلسطيني وإرتكاب مجزرة خان يونس عام 1956م!

وعودة ل"الياطر" والبطل "زكريا الصياد:في المرة الثانية عندما هجم حوت ضخم آخر على الميناء،ولى عمال الميناء وصيادوه الأدبار،وأخذ الحوت الغازي يقترب رويد رويدا من الميناء،منذرا هجومه بتدمير مراكب ومعدات الميناء والصيادين معا!الأمر الذي دفع بزكريا أن يصرخ على الصيادين ويطلب منهم بشدة ، بمرافقته لصد العدوان الجديد من غاز جديد! قال لهم البطل:"لنذهب إلى الميناء يااخوتي،نقتل الحوت "!رد الصيادون:"لا نستطيع أن نغامر!ليتدبر جماعة الميناء أمرهم..ماشأننا نحن؟"
-رد البطل عليهم:"إحلقوا شواربكم إذن...إحلقوها يانساء بشوارب!"

لم يرعب الموقف الجبان لأكثرية الصيادين ،البطل الوحيد زكريا!لم يبحث عن أعذار واهية كاذبة ،أو خلاص فردي ،أو ترديد لأمثلة دسها مؤلفو معاجم الأمثال العرب ، بإيعاز من أسيادهم الغزاة،من مثل :"الطاقة التي تاتي منها لك الريح سدها واسترح"!أو ""ألف عين تبكي ولا عين أمي تبكي"!أو "الهزيمة ثلثين المراجل"أو "مائة جبان ولا ألله يرحمه" وغيرها من مئات الأمثال التي نحتها وكتبها عملاء الدولار والشيكل !!وهو مثل مانشاهده منذ عام النكبة 1948م وللآن ،من مواقف مخزية لدول وحكومات عربية ،آثرت التفرج على السكاكين الصهيونية والأميركية والبريطانية تغوص في رقاب الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين وغيرهم من شعوب أمتنا!
جمع البطل قواه وصاح في جموع الصيادين المرتجفين:"سأذهب لوحدي"!

"ركض زكريا بإتجاه الميناء،يواجه الحوت ،ثم لحقه صياد ،فآخر ،ثم آخر"!!

هنا تنتهي الرواية!لعل في هذه النهاية الكثير مما يمكن قوله!!من مثل:إن العدوان مستمر على أمة العرب وان إستعداد القلة من المقاومين بدأت بتحريك مشاعر الأكثرية من العرب المرتجفين! لم ينته العدوان ولم ينته النصر العربي المؤزر بعد! لكن الأبطال العرب الذين كانوا يلهون كلهو زكريا بدأوا باللهو الصحيح:مقاومة الغزاة القادمين للسلب والفناء معا!الأمر الذي يجعل من عودة العرب للوعي والإتجاه الصحيح لأس الصراع ، أولى البدايات الجارية،تماما كما أقلع زكريا السكير وزير النساء عن ضياعة وتحوله من جديد للتصدي للخطر الماحق الذي سياكل الأخضر واليابس في الميناء لو قدر له الوصول!

من جهة ثانية، يعزز موقف البطل زكريا المرسنلي في الثبات والتحدي ومناكفة رأي كل جماعته من الصيادين ،حقيقة خبرتها كل نضالات الشعوب الحية،مفادها أن القلة القليلة من الناس تستطيع أن تصنع مالم تصنعه الأكثرية من الملايين! إن صمد القلة وثابروا وضحوا بالغالي والرخيص في سبيل بقاء الشعب والأمة،من دون خوف من كل العقبات التي يمكن أن تترتب على مغامرتهم.

وختام القول في نظرة الطائر ،هذه،ل"الياطر"أن القلة القليلة من المختلفين عن الأكثرية (الراهنة)في رؤاهم ،سيكبرون وسيتكاثرون ،ولكن بشرط ثبات القدوة من المناضلين والمجاهدين على مواقفهم ،من دون تبرير أو تراجع من خوف أو ترهيب أو ترغيب!ألم تكن "راشيل كوري "الإيرلندية وحيدة في مواجهة دبابة العدو الصهيوني التي كانت تهدم بيوت اهل رفح الأبطال؟ألم يكن "جول جمال"وحيدا في عمليته الإستشهادية بتدمير البارجة الفرنسية الأضخم والأقوى عالميا –آنذاك- التي جاءت لتسوي منازل مدن قناة السويس بالأرض؟ ألم يكن مقاتل جنوب لبنان وحده في مواجهة الحوت الأضخم عام 2006م؟ألم يمكن مقاتل جنوب فلسطين وحده في معركة الحوت العكبر عام 2008 و2009م؟!
إن معركتنا الفاصلة مع الحوت الكبير ، كمعركة البطل زكريا: لم تبدأ بعد ،لكن التحضير لها جار على قدم وساق!وأن القلة القليلة من المناضلين والفدائيين العرب في كل زوايا الجنوب العربي ،يهرولون لملاقاته ساعة أن يطل برأسه القذر ،وهم يزحفون مع تواصل نشيدهم وصهيلهم ،بعد أن إنتصروا عليه ذات مرة على الأرض ذاتها! نحن باقون متجذرون على ارضنا ،وهم العابرون والعبرانيون..هم العابرون في كلام عابر،وفي متون النصوص العابرة من تاريخ مهرول عابر!(الواحدة من صباح الثاني والعشرين من تموز 2011م



رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع