تابعونا عبر تويتر تابعونا عبر فيس بوك
مسار التّصفح » مـنـتـديـات كـــل الــعـرب > منتدى الدراسات > قسم الدراسات الأدبية » الشاعر نزار قباني،ولماذا سمي شاعر المرأة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-01-2011, 10:01 PM
سعد ناصرالدين سعد ناصرالدين غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 4,586
افتراضي الشاعر نزار قباني،ولماذا سمي شاعر المرأة

الشاعر نزار قباني،ولماذا سمي شاعر المرأة
حياته:
ولد نزار قباني في 21مارس 1923 في بيت من بيوت دمشق القديمة، وفي حي الشاغور الذي كان معقلا من معاقل المقاومة ضد المحتل الفرنسي ،لأب يعشق الحرية،،وأم علمته أبجدية الياسمين ،علمه والده أن يشم رائحة الحرية من مسافة ألف ميل وكان بيته واحدا من البيوت التي كانت تمتهن عملا آخر غير صناعة الحلويات وهي صناعة الحرية ،حيث كان والده مع زعماء الأحياء الدمشقية ممن يمولون الحركة الوطنية ويقودونها في حوانيتهم ومنازلهم،وكان نزار الولد الثاني بين أربعة صبيان وبنت في بيت يرفرف فيه الحب والوئام والدفء.
منذ صغره أحب الاطلاع ومعرفة كل ما هو غامض وغريب وقام بتجارب عديدة ليعرف سر النار، أشعلها في ثيابه وكسر ظهر سلحفاة بالمطرقة ليعرف كيف تخفي رأسها ،وفي الثانية عشرة اهتم بالرسم، ورسم بالماء و الفحم وفي الرابعة عشرة اهتم بالموسيقى ولكنه لم يجد نفسه إلا في الشعر حيث بدأ يرسم بالكلمات في سن السادسة عشرة ، درس في الجامعة السورية وشغل عددا من المناصب الدبلوماسية في القاهرة ،أنقرة، لندن،مدريد،بكين وبيروت ثم استقال من العمل الدبلوماسي في ربيع عام 1966 أسس دارا للنشر في بيروت تحمل اسمه وتفرغ للشعر.

نزار قباني دبلوماسي و شاعر عربي. ولد في دمشق (سوريا) عام 1923 من عائلة دمشقية عريقة هي أسرة قباني ، حصل على البكالوريا من مدرسة الكلية العلمية الوطنية بدمشق ، ثم التحق بكلية الحقوق بالجامعة السورية وتخرّج فيها عام 1945 .
يقول نزار قباني عن نشأتة "ولدت في دمشق في آذار (مارس) 1923 بيت وسيع، كثير الماء والزهر، من منازل دمشق القديمة، والدي توفيق القباني، تاجر وجيه في حيه، عمل في الحركة الوطنية ووهب حياته وماله لها. تميز أبي بحساسية نادرة وبحبه للشعر ولكل ما هو جميل. ورث الحس الفني المرهف بدوره عن عمه أبي خليل القباني الشاعر والمؤلف والملحن والممثل وباذر أول بذرة في نهضة المسرح المصري. امتازت طفولتي بحب عجيب للاكتشاف وتفكيك الأشياء وردها إلى أجزائها ومطاردة الأشكال النادرة وتحطيم الجميل من الألعاب بحثا عن المجهول الأجمل. عنيت في بداية حياتي بالرسم. فمن الخامسة إلى الثانية عشرة من عمري كنت أعيش في بحر من الألوان. أرسم على الأرض وعلى الجدران وألطخ كل ما تقع عليه يدي بحثا عن أشكال جديدة. ثم انتقلت بعدها إلى الموسيقى ولكن مشاكل الدراسة الثانوية أبعدتني عن هذه الهواية".
التحق بعد تخرجة بالعمل الدبلوماسي ، وتنقل خلاله بين القاهرة ، وأنقرة ، ولندن ، ومدريد ، وبكين ، ولندن. وفي ربيع 1966 ، ترك نزار العمل الدبلوماسي وأسس في بيروت دارا للنشر تحمل اسمه ، وتفرغ للشعر. وكانت ثمرة مسيرته الشعرية إحدى وأربعين مجموعة شعرية ونثرية، كانت أولاها " قالت لي السمراء " 1944 .
بدأ أولاً بكتابة الشعر التقليدي ثم انتقل إلى الشعر العمودي، وساهم في تطوير الشعر العربي الحديث إلى حد كبير. يعتبر نزار مؤسس مدرسة شعريه و فكرية، تناولت دواوينه الأربعة الأولى قصائد رومانسية. وكان ديوان "قصائد من نزار قباني" الصادر عام 1956 نقطة تحول في شعر نزار، حيث تضمن هذا الديوان قصيدة "خبز وحشيش وقمر" التي انتقدت بشكل لاذع خمول المجتمع العربي. واثارت ضده عاصفة شديدة حتى أن طالب رجال الدين في سوريا بطرده من الخارجية وفصله من العمل الدبلوماسي. تميز قباني أيضاً بنقده السياسي القوي، من أشهر قصائده السياسية "هوامش على دفتر النكسة" 1967 التي تناولت هزيمة العرب على أيدي إسرائيل في نكسة حزيران. من أهم أعماله "حبيبتي" (1961)، "الرسم بالكلمات" (1966) و"قصائد حب عربية" (1993).
كان لانتحار شقيقته التي أجبرت على الزواج من رجل لم تحبه، أثر كبير في حياته, قرر بعدها محاربة كل الاشياء التي تسببت في موتها. عندما سؤل نزار قبانى اذا كان يعتبر نفسة ثائراً, أجاب الشاعر :" ان الحب في العالم العربي سجين و أنا اريد تحريرة، اريد تحرير الحس و الجسد العربي بشعري، أن العلاقة بين الرجل و المرأة في مجتمعنا غير سليمة".
تزوّج نزار قباني مرتين، الأولى من ابنة عمه "زهراء آقبيق" وأنجب منها هدباء و وتوفيق . و الثانية عراقية هي "بلقيس الراوي" و أنجب منها عُمر و زينب . توفي اينة توفيق و هو في السابعة عشرة من عمرة مصاباً بمرض القلب و كانت وفاتة صدمة كبيرة لنزار، و قد رثاة في قصيدة إلى الأمير الدمشقي توفيق قباني. وفي عام 1982 قُتلت بلقيس الراوي في انفجار السفارة العراقية ببيروت، وترك رحيلها أثراً نفسياً سيئاً عند نزار ورثاها بقصيدة شهيرة تحمل اسمها بلقيس ..
بعد مقتل بلقيس ترك نزار بيروت وتنقل في باريس وجنيف حتى استقر به المقام في لندن التي قضى بها الأعوام الخمسة عشر الأخيرة من حياته . ومن لندن كان نزار يكتب أشعاره ويثير المعارك والجدل ..خاصة قصائده السياسة خلال فترة التسعينات مثل : متى يعلنون وفاة العرب؟؟ ، والمهرولون .
وافته المنية في لندن يوم 30/4/1998 عن عمر يناهز 75 عاما قضى منها اكثر من 50 عاماً في الحب و السياسة و الثوره .
كل الأساطير ماتت ….
بموتك … وانتحرت شهرزاد .

أضواء على شعر نزار قباني:يعتبر نزار قباني من أكثر الشعراء العرب شعبية وشهرة وانتشارا ومن أكثرهم تأثيرا في وجدان مواطنيه، ادهش العقل والقلب العربي وتأرجح بهما طويلا من المحيط إلى الخليج ،تميز شعره العاطفي والسياسي بالصدق والعنف والتوتر العالي،لا يقسم الكلمة ولا الحقيقة إلى نصفين ،كسر جدار الخوف بين الشعر والناس من خلال اختراعه لغة خاصة به تقترب من لغة الحوار اليومي واتجه بشعره لجميع طبقات الشعب العربي ،وهو أول من أمم الشعر وجعله شعبيا في متناول كل الناس وكافة الطبقات ،كسر حجرية القاموس وتكلم بلغة الحديث اليومي ،حتى صار ت القصيدة تصل إلى كل الناس كالجريدة اليومية ،وكان من شعراء الوعي العام ،حول الشعر إلى قيمة عامة دون أن يقلل من مستواه ،وبعث الحياة في ما هو مهمل من الكلمات، وضع في أول مجموعاته الشعرية ( قالت لي السمراء)حجر الأساس لإمبراطورية الشعر،صورها نموذجا لجمال الشعر العربي المعاصر،صورا مبتكرة بعيدة عن طلاسم اللغة القديمة،كلماتها بسيطة يقرؤها الكبير والصغير،ويتذوقها المختص والرجل العادي،وتحفظها المراهقة والمرأة الناضجة،لا تستعصي على أحد،وتحقق بطريقتها الخاصة العلاقة الناجحة التي يطمح إليها كل الشعراء،بين الشعر والجماهير تصل للناس دون أن تتنازل شعريا، ودون أن تتعالى عليهم في الوقت نفسه، شعره من السهل الممتنع، الرقيق الغاضب،غير في شكل القصيدة واستحدث قاموسا جديدا في اللغة ومنحها جرأة في التعبير من خلال كسر المحرمات على مستوى المفردات والكلمات والتعبيرات، وكان يرى في الشعر حضارة ولكي تدخل عصر الحضارة ،عليك أن تملك تراث الانسانية ولابد أن تسبق عصرك إذا طمحت إلى إبداع آثار تستحق الثناء.
نفى نزار عن نفسه تهمة الانتماء ليريح مصنفيه،متعاليا فوق الوصف والتصنيف ومعلنا انه متحرر من قيود الالتزام وانه حر يلبس اللغة التي يشاء في الوقت الذي يشاء ،يقول في قصيدته النثرية التي افتتح بها ديوانه(هل تسمعين صهيل أحزاني) وأطلق عليها تسمية- سيرة ذاتية قصيرة- لا تتعبوا أنفسكم في تصنيفي ، إنني شاعر خارج التصنيف ...وخارج الوصف والمواصفات فلا أنا تقليدي ، ولا انا حد اثوي، ولاانا كلاسيكي ولاانا نيو كلاسيكي ،ولاانا مستقبلي، ولاانا انطباعي أو تكعيبي أو سريالي،إنني خلطة لا يستطيع أي مختبر أن يحللها ،إنني خلطة حرية..
شعره السياسي و الوطني :احب نزار قباني العروبة ، واصبح الشعر على يديه خبزا يوميا وقماشا شعبيا يرتديه /150/مليون عربي ،تناول في شعره السياسي قضايا الوطن الكبرى ،فكان شاعر الوطن الذي حين أدمته خناجر الهزيمة وجد في حنجرته أول صوت يصرخ واول الناهضين من تحت الركام، وواحدا من الكبار الذين هزوا وجدان الأمة العربية بعد نكسة يونيو 1967، بقصيدة -هوامش على دفتر النكسة- التي اتسمت بنقد ذاتي جارح للتقصير العربي.
وفي انتفاضة ثورة الحجارة الأولى في الأرض المحتلة قال مقولته في ثلاثية أطفال الحجارة وهي تضم ثلاث قصائد أطفال الحجارة الغاضبون،دكتوراه شرف في كيمياء الحجارة ،إن القصائد الثلاث كتبها أطفال الحجارة بأصابعهم الصغيرة ولم اكتبها أنا،هم الذين كتبوا،وهم الذين ألفوا ،وهم الذين نزفوا، وهم الذين أمروني فأطعت،وحرضوني فصرخت،ولابد لنا من الاعتراف أن أسياد الأدب العربي في هذه المرحلة هم أطفال الحجارة،فهم الذين بعثروا أوراقنا ، ودلقوا الحبر على ثيابنا وطردونا من وراء مكاتبنا المكيفة الهواء .
ولو كتبت الحياة له و شهد نزار قباني يوميات انتفاضة الأقصى الباسلة لكتب مرة ثانية وثالثة ما كتب عن تلك الانتفاضة التي ستظل تشتعل كلما حاول الصهاينة إخمادها، وما تزال فلسطين الجريحة تقدم مواكب الشهداء يوميا حتى يستعيد الفلسطينيون حقوقهم المشروعة،ولتعود القدس إلى الحضن العربي
يرمي حجرا أو حجرين يقطع أفعى إسرائيل إلى نصفين
وعن المسيرة السلمية كان يقول: انه كشاعر مع سلام متكافئ يعيد إسرائيل إلى حجمها الطبيعي كما كانت في 4 يونيو 1967 ويجردها من مستعمراتها ومخزونها النووي..ومخططاتها التوسعية... التي تريد استعمارنا من النيل إلى الفرات.
أما شعره الوطني فكان لدمشق مسقط رأس ومعشوقته الأولى،دمشق التي عاد إليها أخيرا ليسكن في جنتها إلى الأبد ولينام في حضنها قرير العين مسندا رأسه المتعب على صدر قاسيون الأشم،ولتحتضن الشام جسده كما تحتضن الأرض الياسمين،دمشق التي حزنت عليه كما تحزن الام على وحيدها،وهي التي احتلت المكانة المتميزة في شعره ،وصفها قبل رحيله بأيام بأنها هي أمي وأم مكارم الأخلاق وأم العطاء والمروءات وسؤالها عني ليس غريبا لأنني نزلت من رحمها ورضعت من حليبها وظلت حاضرة في شعره حضورا منقطع النظير: حضور دمشق في شعري حضور خطير،حتى إن لغتي مشبعة بما اسميه الأبجدية المائية الدمشقية،إنها دمشق السبعة لا تسير بالأرض الدمشقية فقط،بل بمفاصل شعري أيضا.

المرأة في شعر نزار قباني: رست مراكب الحب في قلب نزار وتحول شطان الحبيبات إلى مرافئ لمراكب الشاعر المبحرة إلى كل قلب..كتب في المرأة ما لم يكتب، ورأى فيها وجوده،ونده وخاطبها ببعدها الانساني ووجودها الحضاري...وتعامل مع كيانها الأنثوي بقدسية وخصوصية نابعة عن قناعة وإيمان،وهو الذي خبر الحياة وجاب بلدانا لا تحصى،والمرأة عند نزار هي الولادة على الدوام ،وهي غير المرئية والمرئية ،هي الام والحبيبة والعشيقة،يرى في الحب وجه وطن الغد،وفي الغزل أعطى نزار المرأة من حشاشة قلبه ونور عينيه وخفقات قلبه الشيء الكثير ورسم عشقه على الورق والصقه على كل الجدران،ومنحها حريتها المستلبة ،وفتح وعيها على حقوقها الطبيعية في الحياة والحب والحرية ،وشعرت المرأة بقصائده بأنها كائن حر بديع،وبأنها مصدر جمال الكون وسيدته المستبدة:
أي انقلاب سوف يحدث في حياتي ؟ لو اعشق امرأة تكون بمستواك

والحب عنده براءة وطهارة ،والإنسان هو الذي شوهه وجعله على صورة حيوان مفترس،وكان يقول احب أن اخلص الحب من كل الأحكام العرفية
اتهمه النقاد بان المرأة في شعره ليست قضية وأنها مجرد هوية للعبور إلى الجماهير، والاستيلاء على انبهار الناس وكان يرد على التهم بان المرأة عنده ارض خصبة ووسيلة من وسائل التطوير والتحرير، ويربط قضيتها بقضية التحرير الاجتماعي للرجل وللحرية على السواء ،كان يريد من المرأة الشرقية الخروج من قوقعتها لتكون امرأة تعطي وتمنح وتقف مع الرجل ولا تستتر خلفه ويريدها أن تكسر وتدمر عالم الجواري وتتوازن مع العصر وكان يكرر في مقابلاته انه:حول المرأة في شعره من ذبيحة، من منسف يؤكل بالأصابع ،إلى زهرة فواحة في حديقة المجتمع.
وفي الثمانينات وصل إلى قناعة بان المرأة العربية تغيرت وغيرته معها حيث صارت اشد ذكاء وحبي لها صار اكثر حضارة وتغيرت مواقف الفتيات الجامعيات العربيات ،ورؤيتهن للحياة..الدبلوم هو خطوة على طريق الحرية، وليس كل الحرية ،والثقافة التي تتلقاها الفتاة في الجامعة،لن تكون ذات جدوى مالم تقترن بالمواجهة ،والتحدي.
نجح نزار قباني في توأمة الحب والمرأة فجمعهما في واحد كتب عنه موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في كتابه (أوراق خاصة) محللا العلاقة الملتبسة بين المبدع والمرأة.الشاعر نزار قباني ينظم الشعر بعينيه لا بقلبه،فهو مصور ، أشعاره لوحات جميلة بأسلوب جذاب بسيط ورشيق،انه عندما ينظم بلسان المرأة فانه يرى مشاكلها ويرقبها بدقة يصورها نظما ،لانه يحس بإحساس المرأة بصدق.
يصف نزار المرأة المثقفة بأنها هي التي تستطيع أن تدخل في حوار شمولي ولمدة ساعات مع الرجل،دون أن تشهر في وجهه أسلحتها التقليدية من جفون ناعسة،واظافر حادة..وتنانير فلكلورية وخواتم مشكوكة في أصابعها.



تسمية نزار قباني باسم: شاعر المرأةسمي نزار بشاعر المراة لان قصائده دائما تحتوي على ذكر المرأة واكثر اشعاره هي وصف للمرأة والتغني بها ويمكننا القول بأنه يقدر المرأة ويحترمها....

لا اعرف بالضبط من اطلق عليه هذا اللقب ولكن اعتقد ان الشعراء والادباء هم من اطلقوا عليه ذلك لان اشعاره دائما تتحدث عن المرأة...

ينظر نزار الى المرأة باكبار واحترام وتقدير ولكن اعارضه في نقطة انه يجعل من وصفه للمرأة انها مجرد جسد لاروح او فكر وان له بعض من القصائد القليلة ينظر فيها للمراة انها فكر وعقل مدبر...

و ليس معناه انه شاعر مختص بالمراة، فمواضيعه مختلفة ، و سمي بشاعر المرأة لكثرة مواضيعه و أشعاره عن المرأة، فمرة يمدحها و مرة ينعتها بأبشع الصفات، و لكنه يبقى اعظم شاعر ذكر المرأة بكثرة.

كما في بيته المشهور:

فصلت من جلد النساء عباءة.
و بينت اهرامات من ...............
الخلاصة:

يعتبر نزار قباني شاعرا مبدعا بإنتاجه الأدبي ، بكل المقاييس ، ولا يختلف في هذا ، من يختلف مع نزار ، مع من يتفق معه ، وأقصد بالتميز الإبداعي عنده نقطتين اثنتين :

الأولى : تميز الفكرة الإبداعية فقد طرح مواضيعا جديدة ، على أبناء عصره ، متميزة من حيث أسلوب التفكير والمعالجة

والثانية : تميز طريقة عرض هذه الأفكار ، في قالب لفظي وموسيقي جذاب ، ليسهل تذوق شعره وحفظه

وأسجل هنا لنزار أنه شاعر متمكن ، من حيث جمالية التعابير ، وسحر المعاني ، وجودة الصورة والتشبيه ، وشفافية العاطفة ورقتها ، ومتانة اللفظ ومناسبته للمعنى ، وتقيده بالوزن الشعري سواء كان شعره عموديا أم من شعر التفعيلة ، ومن حيث توازن القافية وموسيقيتها ، وخلو شعره من عيوب الشعر الفاحشة من أخطاء نحوية وإملائية ، والإقواء وكسر الوزن ، والألفاظ الشعرية الغريبة أو الشاذة
وأنا أسجل له كل هذه الإيجابيات ، لأنني إنسان منصف في نقدي ، ولا أحب الافتراء ولا ذكر الحقائق المنقوصة .

لكن رأيي هذا ، لا يعني أنني أتوافق معه في مضمون شعره ، فنزار برأيي من حيث المضمون ، أساء إلى أجيال عربية كاملة ، بتهتكه ومجونه في الطرح ، وبظلمه للمرأة العربية وتحويلها إلى مجرد جسد رخيص
وما دفعني لطرح تلك القضية للنقاش ، هو تشدق البعض بالثناء عليه ، وإطنابه ، وإعطائه أكثر من حقه ، لدرجة قيام التلفزيون العربي السوري بإنتاج مسلسل عنه ، وقد وصفه بعض المتملقين والمتهتكين من النقاد بشاعر المرأة ، لأنه بحسب رأيهم غير المنصف ، هو أكثر شاعر عبر عن مكنونات نفس المرأة العربية ، وغاص في خلجاتها، وتناول الكلام عنها بكل جرأة ، وتناول أدق تفاصيل مشاعرها العاطفية والجنسية .

أنا أتفق مع هؤلاء في جرأة الطرح عند نزار ، ولكن لا أتفق معهم على كونه شاعر المرأة ، فقد حول المرأة العربية إلى مجرد سلعة رخيصة ، أو غانية تهب جسدها بكل سهولة لمن شاء واشتهى ، وهو لا يجد في هذا امتهانا لكرامتها ، بل يجده نوع من حرية السلوك والتعبير .

يؤسفني وأنا أكتب هذه الكلمات عن شاعر وأديب من أبناء بلدي سورية ، جمعني فيه رغم اختلاف العصر ، حبنا لدمشق تلك الواحة الغناء ، جنة الله على أرضه ، ويجمعنا أيضا أننا تخرجنا من كلية واحدة ، وهي كلية الحقوق في جامعة دمشق ، ولكن كلمة الحق يجب أن تقال ، ويجب أن تجرى لنزار ولو بعد موته ، محاكمة أدبية تاريخية عادلة ، يذكر فيها ما له وما عليه بإنصاف وتجرد .

ومن هنا أتساءل أيها السادة ، متى كانت الأوسمة تمنح للماجنين والمتهتكين ، ومتى كان التكريم والتخليد يمنح للذين يضرون بأوطانهم ، ولأجيال متعاقبة من أمتهم ، ومما زاد الطين بلة قيام أم كلثوم بغناء بعض قصائده فلا عتب على مطربي اليوم الوقوف بباب دواوينه لاستجداء بعض قصائده .

بعد قراءتي الأعمال الكاملة لنزار ، خرجت بنتيجة مفادها أنه مهووس جنسيا ، فهو يضمن المعاني الجنسية ، في شعره الوطني والسياسي وفي شعره عن الأم والأخت والزوجة والحبيبة ، حتى عالم الحيوان لم يخل من التعابير الجنسية في الشعر المتعلق به ، وهو فوق ذلك ينشر الكفر والإلحاد في قصائده ، ويستخدم عبارات فاحشة تخدش الحياء ، والله لقد ذكرني هوسه الجنسي بفرويد ، وهو فوق ذلك حاول نقل صورة حالمة مكذوبة عن المجتمعات الغربية المتهتكة ، معجبا بإباحيتها ، فها هو يصف تلك الماجنة الفرنسية جانين بثيابها التي تكشف أكثر مما تستر ، ومعيشتها في مجتمع بهيمي هو مجتمع الهيبيز، وهاهو في قصيدة إني حبلى يتكلم بلسان فتاة منحلة خلقيا شديدة الصفاقة والدناءة ، تسلم نفسها لوغد سافل ، وتحمل حراما ، وتقوم برفض الزواج منه ، رغم أنه لا يعرض عليها الزواج ، بحجة أنها لا تريد لطفلها أبا نذلا .

هذه النماذج التي يعرضها نزار للمرأة العربية ، وهناك صور أفحش ، فهل هذه هي المرأة العربية فعلا ؟ هل يرضى أحدنا هذا الوصف لأي امرأة من محيطه ؟ والأعجب من ذلك أننا نجد كثيرا من النساء متيمات بشعره يذبن حبا وهياما ، لكلام معسول يعرض فيه رفعة الرجل وتكبره على الأنثى فهو بكل صلف وكبرياء يخيرها بين الجنة والنار ، فهو مالك أمرها وهي دمية بين يديه ، والجنة والنار هي الموت على كل حال ، فإما الموت على صدره ، أو في شعره المميت ، وقد صدق ، فهو يحمل للمرأة في شعره السم الزؤام
وفوق ذلك فمحبوبته راقصة ماجنة ، ترقص حافية القدمين ، وهي ترجوه أيضا أن يحن عليها وهي في أقصى درجات الذل والهوان ، بالرضا والإنعام ، مهما فعل ، فالحبيب كالطفل المدلل ، نحبه مهما أساء .
وفوق كل ذلك يكرس السيد نزار العادات القبيحة التي تدعو إلى التهتك والابتذال ، من دعوات صريحة للزنا ، والانصراف للتدخين وشرب الخمور ، عندما يتفكر بعيني حبيبته ، فعيناها وتبغه وكحوله ، والكأس العاشر أعماه
وأخيرا ، لايسعني إلا أن أعبر عن أسفي لشاعر رقيق العاطفة ، مرهف الإحساس ، ذو نغم شجي ، أبدع من لحن ناي ، عاش في ربوع الشام ، وشرب من رقراق بردى ، أن ينزلق إلى الدرك الأسفل من الانحطاط الفكري والأخلاقي ، ويكرس قلمه المبدع النادر الوجود لطعن مجتمعنا بما يحمل من قيم ومثل ، ويشارك أعداء الأمة قي مشاريعها لقتل أية مبادئ سامية في نفوس أبنائها .



__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-04-2011, 12:23 PM
الصورة الرمزية سعيد حسونة
سعيد حسونة سعيد حسونة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
الدولة: مملكة كلماتي
المشاركات: 2,661
افتراضي

استاذي الفاضل :
من خلال قرائتي للنص الاحظ ان الكاتب متناقضا" في كلامه
عن نزار قباني فاحيانا" يمتدحه بانه شاعر المرأة و احيانا " يكيل له
السخط على اشعاره الخاصة بالمرأة ..
ولا أدري ما المصيبة ان قام التلفزيون السوري بانتاج مسلسل يروي سيرته
ويخلد ذكراه ..
لا ننكر ان الشاعر نزار قباني كان باشعاره يتغنى بجسد المرأة
ويشكله كما يهوى .. و يرسم به كلماته كما يشاء
وقد انفرد بهذه الخاصيه عن غيره من الشعراء .
لقد كان صريحا" باعلى طاقات الصراحة .. وجريئا" فوق مستوى الجرأة ..

يا سيدي ..
ان نزار قباني تناول المرأة بشهية متفتحة .. وتكلم عنها بجدارة
ويعرفها اكثر من نفسها ..
نعم ، تحدث عن المرأة بكل طقوسها .. عاشقة .. ما جنة
متزوجة .. مغتصبه .. مراهقة .. عجوز غبراء .. فتاه طائشة
تداعب القلوب و تراقص المشاعر ..
لقد ابدع القول .. و أجاد التعبير وأخذنا الى اعماق المرأة ودهاليزها
وكشف عنها اللثام ..
ولا ننكر روعة شعره السياسي وتناوله للاوضاع العربية السلبية
ونقده للتخلف و الاستعمار وتهكمه على رجال السلطة .
لقد كان نزار قباني ثائرا" وشجاعا" يعلن رايه على الملأ
دون تلميح او مواربه لانه متيقن ان من حقه ان يصدربيانه
السياسي كما يحلو له .. وان ينقد بشعره المتمرد ما لا يعجبه
واخيرا" .. سيبقى نزار قباني فحلا" من فحول الشعراء ..
شامخا" بقصائدة المزروعة بالألغام .. والمدججة بالعنف و الواقعية .
نسأل الله العظيم ان يتجاوز عنه .. ويغفرله حيث يرقد .

استاذي الفاضل :
ارجو ان تتقبل مداخلتي بصدر رحب .
لك الشكر و الامتنان
سعيد حسونة
__________________


اللهم أقذف في قلبي رجاءك ... وأقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحدا غيرك،
اللهم وما ضعفت عنه قوتي وقصر عنه عملي ولم تنته إليه رغبتي
ولم تبلغه مسألتي ولم يجر على لساني مما أعطيت أحدا من الأولين والآخرين من اليقين
فخصني به يا رب العالمين .


الكلمات .... كل ما أملك

التعديل الأخير تم بواسطة سعيد حسونة ; 15-04-2011 الساعة 12:41 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-05-2011, 08:14 PM
عيون الشمس عيون الشمس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: عمان - الأردن
المشاركات: 232
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-06-2011, 09:00 AM
ثريا ثريا غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الدولة: المغرب
المشاركات: 167
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
أنا أشكرك كثير الشكر يعجبني نزار لأنه فعلا يعرف كيف يلعب بالكلمات
و لكن لا أعرف كل أشعاره حتى يمكننى أن أخد في حقه أي حكم
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19-10-2011, 12:01 PM
الوردة العطرة الوردة العطرة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: بلدي
المشاركات: 23
افتراضي

أسعد الله اوقاتك بكل خير

تسلم الانامل اخي الكريم سعد على هذه السطور بما فيها من كلمات على حياة الشاعر نزار قباني

اشكرك جزيل الشكر تحياتي
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع