المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التربية البيئية


سعد ناصرالدين
05-06-2008, 01:18 AM
تعريف التربية البيئية.
هناك العديد من التعريفات التي قدمت عن التربية البيئية نذكر منها :

تعريف بالتربية البيئية كما عرضه مؤتمر تيليس بالاتحاد السوفيتي 1977م «عملية يتم من خلالها توعية الأفراد والمجتمع ببيئتهم وتفاعل عناصرها البيولوجية والفيزيائية والاجتماعية والثقافية، فضلاً عن تزويدهم بالمعارف والقيم والكفايات والخبرة، بل وبالإرادة التي تيسر لهم سبل العمل، فرادى وجماعات لحل مشكلات البيئة في الحاضر والمستقبل».

ويعرف صبري الدمرداش التربية البيئية بأنها «العملية الأساسية التي تعني بإعداد المواطنين الواعين ببيئتهم البيوفيزيقية وما يرتبط بها من مشكلات. والذين لديهم المعلومات والمهارات والاتجاهات والالتزامات والدوافع التي تؤهلهم فرادى وجماعات للعمل على حل المشكلات الحالية للحيلولة دون ظهور مشكلات أخرى جديدة».

وتعرف التربية البيئية أيضاً بأنها «عبارة عن برنامج تعليمي يهدف إلى توضيح علاقة الإنسان وتفاعله مع بيئته الطبيعية وما بها من موارد لتحقيق اكتساب التلاميذ خبرات تتضمن الحقائق والمفاهيم والاتجاهات البيئية حول البيئة ومواردها الطبيعية».

ويرى ثابت حكيم أن التربية البيئية «فرع من العلوم التربوية يعتمد على إدراك وفهم علاقات التأثير والتأثر والتفاعل المتبادل بين الإنسان وبيئته وذلك بغرض تكوين وتنمية الوعي البيئي الإيجابي نحو البيئة والمشكلات المرتبطة بها».

كما ينظر إلى التربية البيئية على أنها «نمط من التربية ينظم علاقة الإنسان ببيئته الطبيعية النفسية مستهدفاً إكساب التلاميذ خبرة تعليمية من حقائق ومفاهيم _ طريقة التفكير _ اتجاهات قيم خاصة بمشكلات بيئته كالتلوث والطاقة _ استنـزاف الموارد الطبيعية.

ويلاحظ أن للتربية البيئية مفاهيم متعددة نشأت بسبب اختلاف نظرات المربين إلى هذا الفرع من العلوم التربوية. إن تعريف التربية البيئية ليس عملاً سهلاً لأنها تعتمد على المصادر البيولوجية والسوسيولوجية والأنثربولوجية والاقتصادية والسياسية والإنسانية ويفضل في تدريسها المدخل المفاهيمي أي الذي يقوم على المفاهيم.

والخلاصة أن التربية البيئية تشكل بعداً هاماً من أبعاد التربية وهي جديرة باحتلال المكانة اللائقة بها في المناهج الدراسية في جميع مراحل التعليم وأنواعه، والتربية لا ينبغي لها أن تقتصر في هذا المجال على تلقين المعارف وصياغة المناهج وتأليف الكتب ووضع اختبارات التحصيل، بل يجب أن تتعدى ذلك إلى تكوين مشاعر التقدير والاحترام للبيئة والشعور بالمسؤولية والحرص على الإسهام في حماية إطار الحياة.

2 - غايات وأهداف التربية البيئية:

إن التربية البيئية تهدف إلى مساعدة الأفراد في جميع الأعمال على اكتساب:

أ - إدراك واضح أن الإنسان جزء لا ينفصل من نظام متكامل يتألف من الإنسان وثقافته وبيئته الفيزيقية والبيولوجية وبأن الإنسان قادر على تغيير العلاقات التي تربط بين أجزاء هذا النظام.

ب - إدراك متسع وواضح للبيئة الفيزيقية والبيولوجية سواء كانت طبيعية أم صناعية ودورها في المجتمع المعاصر.

ج - إدراك وفهم للمشكلات البيئية المختلفة التي تواجه الإنسان وأساليب حل هذه المشكلات ومسؤوليات الحكومات والمواطنين تجاه هذه المشكلات والحلول المقترحة لها.

د - الاهتمام بنوعية البيئة الفيزيقية والبيولوجية والاهتمام بتنمية وعي المواطنين نحو المشاركة في حل المشكلات البيئية وصيانتها.

ولقد أورد مؤتمر تيليس الدولي الحكومي للتربية البيئية الغايات الثلاث وهي:

1 - تقرير الوعي والاهتمام بترابط المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأيكولوجية في المناطق الحضرية والريفية.

2 - إتاحة الفرصة لكل شخص لاكتساب المعرفة والقيم والمواقف وروح الالتزام والمهارات الضرورية لحماية البيئة وتحسينها.

3 - خلق أنماط جديدة من السلوك تجاه البيئة لدى الأفراد والجامعات والمجتمع ككل.

دور المدرسة في مجال التربية البيئية والوعي البيئي:

تحتل المدرسة مكانة هامة بحيث تعكس الحاجات الاجتماعية للبيئة، وتحاول إكساب الطلاب العادات السليمة والاتجاهات والقيم التي تحقق حماية البيئة والمحافظة عليها وصيانتها، كما أن حماية البيئة لن تبدأ إلا من حماية الطلاب لمدرستهم وهذا الأمر يتطلب مجموعة من الممارسات اليومية في المدرسة مثل المحافظة على نظافة المدرسة وصيانة مرافقها والنهوض بها والحفاظ على البيئة المجاورة للمدرسة من التلوث والإسهام في المحافظة على عناصرها وصيانتها.

وفي جميع هذه الحالات ينبغي أن يكون تعليم المعرفة والمهارات والاتجاهات عملية متكاملة ومن نماذج التربية البيئية التي يمكن أن تدور حولها بعض النشاطات في مراحل التعليم الابتدائي والإعدادي مثلاً وحدات تتخذ عنوانين وموضوعات تدور حول «دور المدرسة»، «التخلص من النفايات»، «وما هو أحسن نوع من الوقود»، وعندما يرتبط التعليم بالعمل والنشاط في هذه الوحدات، يكتسب الطلاب مهارات نظرية وعملية وتبقى معهم ويستخدمونها في حياتهم تجاه البيئة.

لذلك ينبغي أن تسهم المدرسة في تزويد التلاميذ بالأساليب التي يحتاجون إليها في دراستهم البيئية، وتعلمهم كيفية اتخاذ قرارات مناسبة بشأنها وذلك عن طريق اشتراك المعلمين والطلاب في عملية تحليل البيئة التي يعيشون فيها، ويحللون الاتجاهات الاجتماعية والثقافية والأنشطة الاقتصادية التي تؤثر فيها وفيهم، ومن خلال ذلك يمكن للطلاب أن يتحكموا في أساليب الاستخدام العلمية التي سوف يمارسونها أو يحتاجون إليها من أجل تحسين طبيعة البيئة التي يعيشون فيها.

6 - دور التربية تجاه مشكلة التلوث البيئي:

خلال الآونة الأخيرة تزايد الاقتناع بدور التربية في مواجهة مشكلات البيئة فقد دعت الحاجة إلى التأكيد على أهمية التربية البيئية كعنصر أساسي في مواجهة المشكلات الناجمة عن سوء استخدام الإنسان للبيئة.

لذلك عقدت العديد من المؤتمرات والندوات والحلقات على كافة المستويات الدولية والإقليمية والمحلية وأجريت أبحاث ودراسات علمية وقد توصلت جميعها إلى توصيات عديدة تعكس الاهتمام بالبيئة والتربية البيئية.

ولقد أوصى مؤتمر تبليس بالاتحاد السوفياتي من 14 _ 26 أكتوبر 1997 بمجموعة توصيات منها:

1 - ضرورة إعداد الإنسان للتفاعل الصحيح مع بيئته بحيث يسعى هذا الإنسان بدافع داخلي إلى صيانة هذه البيئة والمحافظة عليها.

2 - إتاحة الفرصة لكل فرد لاكتساب المعرفة والقيم والاتجاهات والمهارات اللازمة لحماية وتحسين البيئة.

3 - تشجيع البحوث في التربية البيئية وتطبيق نتائجها في العملية التعليمية.

4 - تضمين المفاهيم البيئية في المنهاج الدراسية بمراحل التعليم العام.

5 - بذل الجهود لدمج القضايا البيئية في شتى العلوم والمواد التي تدرس في التعليم النظامي.

6 - إعداد مقرر دراسي في مجال التربية البيئية يدرسه جميع الطلاب.

7 - إدخال العلوم البيئية والتربية البيئية في برامج إعداد المعلم سواء قبل الخدمة أو في أثنائها بما يمكنه من أداء دوره في العملية التعليمية.

8 - أن تكون التربية البيئية عملية مستمرة، تبدأ في مرحلة ما قبل المدرسة في جميع مراحل التعليم النظامي وغير النظامي وأن تأخذ بنهج جامع بين فروع العلم، فتستعين بالمضمون الخاص بكل فرع لتيسير التوصل إلى نظرة شمولية.
وفي دراسة تجريدية لحنان مصطفى أوصت الباحثة بـ:
1 - ضرورة اهتمام مناهج العلوم بالتربية البيئية وذلك بتضمين موضوعات بيئية مثل مشكلة التلوث البيئي في المرحلة الإعدادية بصورة مبسطة ومركزة في آن واحد.

2 - ضرورة استخدام مدخل التربية البيئية في منهاج العلوم حيث تفتقر أساليب التدريس الحالية هذا الأسلوب الذي يهدف إلى تأكيد الحقائق البيئية تلك التي تساعد على تنمية الوعي البيئي.

3 - ضرورة فهم طبيعة نمو التلاميذ عقلياً ومعرفياً حتى يتسنى معرفة مستوى تفكيرهم ومراحل نموهم العقلي حتى يسهل التعامل معهم.

وقد أورد ثابت حكيم بعض المقترحات تجاه دور التربية في مواجهة التلوث البيئي هي:

1 - ضرورة إدخال الموضوعات المتعلقة بالتربية البيئية ضمن مناهج المراحل التعليمية المختلفة عامة والتعليم الأساسي خاصة.

2 - ضرورة إدخال مقررات في التربية البيئية ضمن برامج كليات التربية وتضمينها في الدورات التدريبية التي تعقد للمعلمين والموجهين والنظار، مع الاستفادة من خبرات الدول المتقدمة في هذا المجال.

3 - إعداد دليل للمعلم لتدريس التربية البيئية، وتزويد المكتبات المدرسية بالمراجع والكتب التي تناسب التلاميذ والمعلمين في مجال التربية ومبادئ علم البيئة.

4 - ضرورة تناول قضايا التنمية الشاملة، وإشباع الحاجات الأساسية للإنسان وتقديمه بمنظور بيئي، بما يؤدي إلى حماية وصيانة واستخدام مصادرها بذكاء وحكمة.

5 - التركيز في دراسة موضوعات التربية البيئية على الأوضاع والمشكلات البيئية الراهنة والمستقبلية، وأيضاً على القضايا وثيقة الصلة ببيئة التلاميذ المحلية وحياتهم، ثم على المستوى القومي فالدولي، كما ينبغي الاهتمام بمبدأ تفاعل التلميذ مع بيئته، وتأكيد مبدأ انفتاح المدرسة على البيئة.

6 - ينبغي أن تعتمد عمليات التدريس والدراسة على اساس الحوار والمناقشة والنقد البناء والتجريب والدراسات الميدانية والرحلات والزيارات والإسهام في مشروعات خدمة البيئة.

7 - ضرورة فهم أن التربية البيئية لا تعني تلقين أبناء المجتمع معارف ومفاهيم تتصل بالبيئة فقط، بل تكوين الوعي البيئي الإيجابي نحو البيئة ومشكلاتها، والعمل على اكتساب التلاميذ المعارف الوظيفية والقيم والاتجاهات والمهارات والتفكير العلمي وأساليب السلوك التي تجعل التلميذ فرداً مسؤولاً تجاه بيئته وذلك لصيانتها والحفاظ عليها حتى تفي باحتياجات الكائنات الأخرى التي تشاركه هذه البيئة.

8 - المحافظة على مرافق المدرسة نظيفة وصالحة حتى تكون مثالاً لصيانة البيئة والحفاظ عليها وضرورة إسهام جميع العاملين في تحقيق ذلك الهدف والإسهام في مشروعات خدمة البيئة.

9 - يجب أن تلعب وسائل الإعلام الجماهيرية دورها الفعال والجاد في نشر الثقافة البيئية بين القطاعات المختلفة من أبناء المجتمع.